أكتوبر الوردي... جمعيات مغربية تطلق حملات توعوية والدعم النفسي أولى خطوات العلاج

يعتبر تشرين الأول/أكتوبر شهراً للتوعية بخطورة سرطان الثدي في بلدان العالم كافة، وخلال هذه المناسبة يتزايد الاهتمام بهذا المرض، وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته، والتشجيع على الكشف المبكر الذي يعتبر الحلقة الأقوى في مسار العلاج.

حنان حارت

المغرب ـ تتهيأ الجمعيات المدنية في المغرب إلى جانب مؤسسات الحكومة خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر من أجل إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية بمناسبة الشهر الوردي.

لم تكن تتوقع آمال بنعامر (29) عاماً أن تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد ثلاثة أشهر فقط من زواجها، وتروي لوكالتنا قصتها وبداية اكتشافها للمرض عام 2020 في ثديها الأيسر "بينما كنت أتحسس ثديي، فإذا بي أجد كتلة صغيرة فيها، ولم يخطر ببالي حينها قط أن تكون كتلة سرطانية، فقد شعرت بوجودها صدفة، ولم أعرها أهمية، لكن بعد ثلاثة أشهر بدأت تؤلمني، فقررت الذهاب للطبيب، وبعد فحصي، أكد لي وجود ورم في ثديي، لكن مسألة معرفة إن كان خبيثاً أم حميداً رهين بإجراء عملية لإزالته وإخضاعه للتحليل".

وأضافت بنبرة فيها ألم "بعد أسبوع تلقيت أخباراً سيئة، لقد كان الورم خبيثاً، حيث بمجرد سماعي لذلك شعرت بأن الدنيا اسودت في عيني، وأني على وشك الموت، وعمري حينها لم يكن يتجاوز 27 سنة".

وقالت إنه بعد الصدمة الأولى وما رافقها من مشاعر حزن وخوف من المجهول، استجمعت قواها وباشرت باستكمال العلاج، الذي تم خلاله استئصال الثدي الأيسر، والانتقال إلى جلسات العلاج الكيميائي وبعدها جلسات للعلاج الإشعاعي "كللت رحلة العلاج بشفائي بشكل تام، فلم يتبق في جسمي أي خلايا سرطانية، وعدت لعيش حياتي بشكل عادي بعد سنة ونصف".

واستمرت في حديثها مشيرة إلى أنه "لم تمض الحياة كما كنت أخطط لها، فقد ظهر المرض من جديد في ثديي الأخر، وقمت بشكل مستعجل بعمل الفحوصات اللازمة التي أكدت انتقال المرض كذلك إلى الكبد والبنكرياس وبعض من أجزاء عظامي".

وقالت "هذه المرة قابلت المرض بتفاؤل، وخضعت للعلاج الكيميائي بكل عزيمة وطموح لهزيمة المرض للمرة الثانية، كانت ثمة أوقات لم أستطع فيها النوم وتناول الطعام؛ وكنت أظل مستيقظة طوال الليل، لكن هذا المرض علمني كيف أتحدى نفسي وأقبل على العلاج بصدر رحب ونظرة تفاؤلية".

وأوضحت آمال بنعامر أنه بعد الجراحة والعلاج الإشعاعي، تلقت بعض الأخبار السارة؛ أنها بدأت تستجيب للعلاج وقد اختفى المرض من البنكرياس والكبد، فيما لا يزال في بعض الأجزاء من العظام "أتمنى أن أهزم المرض للمرة الثانية، لقد خضعت للعلاج وكلي أمل في الشفاء، لأني علمت بإصابتي الثانية في وقت جد مبكر"، مشيرةً إلى أنه "لقد شكلت العائلة سندي الأول، فأنا ممتنة للجميع لأنهم وقفوا بجانبي ودعموني في هذه الظروف الصعبة".

وقالت إن "الدعم العائلي والنفسي مهم جداً لمريض السرطان، لأنه يجعل المصاب يقبل على العلاج بنظرة تفاؤلية ويواجهه بقوة لأنه يدري أن هناك من هم بحاجته وعليه التمسك بالحياة من أجلهم".

ووجهت آمال بنعامر رسالة للنساء قالت فيها "لا بد للإنسان أن تكون له نظرة إيجابية للحياة مهما كانت الظروف والصعوبات التي يواجهها، فمرض السرطان داء خطير وعلاجه صعب ومكلف، لكن إذا كانت المرأة تخضع للفحوصات بشكل دوري يمكنها أن تتجنب انتقال المرض إلى أجزاء أخرى من جسمها، ومن ثمة السيطرة عليه".

وأضافت "في اللحظات الصعبة، وجدت في جمعية دار زهور الملاذ الآمن، الذي أفرغت فيها كل أشجاني وشحناتي السلبية، وبفضل الأخصائيين النفسيين تمكنت من بداية رحلة أخرى مع المرض، وسأكملها إلى أن يتم العلاج الشامل".

وتعتبر جمعية دار زهور لمساندة وتحسين جودة حياة المرضى المصابين بالسرطان من الجمعيات المغربية النشيطة في مجال تقديم الدعم للمرضى، وبمناسبة حلول الشهر الوردي أطلقت حملة وطنية تحسيسية حول مخاطر هذا المرض الخطير، والتشجيع على الفحص المبكر على اعتبار أنه الحلقة الأقوى في رحلة العلاج.

 

 

وحول ذلك قالت مديرة جمعية دار زهور ماجدة الغربي لوكالتنا إن الحملة تم إطلاقها بمشاركة مجموعة من الجمعيات الطبية المهتمة بمحاربة داء سرطان الثدي في المغرب.

وعن أهداف الحملة أوضحت أنها تتجلى في تقديم المعلومات وتوعية النساء وتشجيعهن على إجراء فحوصات طبية منتظمة للكشف المبكر عن سرطان الثدي "عملنا على تعليق ملصقات تشجع على الفحص المبكر في الصيدليات ومراكز الحلاقة والعيادات الطبية، وذلك لأن السرطان هو مرض خطير، ولا زال يهدد الآلاف من الأرواح في المغرب، والقيام بالتشخيص المبكر، من شأنه تعزيز فرص البقاء على قيد الحياة".

وأوضحت أن سرطان الثدي يؤدي إلى عدد من الاضطرابات لدى المصابة، فبالإضافة إلى أنه يؤثر على الصحة البدنية، فإنه يؤثر كذلك على الصحة النفسية والعاطفية والاجتماعية والمهنية، مشيرةً إلى أن هناك دراسات تفيد بأن المرافقة وتقديم الدعم النفسي للمريضة يضاعف حظوظ نجاح العلاج.

وبينت أن المريضة بمجرد علمها بإصابتها، فإنها تدخل في حالة نفسية صعبة، لهذا فالجمعية تركز على ثلاثة جوانب وهي النفسي والفني والرياضي، موضحة أنه يتم تقديم الدعم النفسي للمريضات من قبل مختصين، كما يتم دمج المريضات في حصص فنية كالرسم والرقص والكتابة، وتخصيص حصص رياضية تتناسب مع قدرات المريضات "نحن نعلم أهمية الرياضة على صحة الإنسان بشكل عام، ودورها بالنسبة لمريضات سرطان الثدي هو تقوية المناعة وتحسين النوم وتقوية الجسد من أجل استقبال العلاج الكيميائي".

وشددت على أهمية الحملة الوطنية في تقديم الدعم النفسي للمصابات بسرطان الثدي وتوعية الناس بأهمية الدعم النفسي عبر مجموعات الدعم والموارد المتاحة لمساعدة المعنيين في التعامل مع التحديات البدنية والنفسية المتعلقة بالمرض.

وحول كيفية تعزيز نمط حياة صحي للتقليل من مخاطر سرطان الثدي، بينت أنه يتم عبر الجمعية تشجيع ممارسة النشاط البدني بانتظام وتناول طعام متوازن "هي عادات يمكن أن تحسن الصحة العامة للمريضات".

وأوضحت أنه هناك أكثر من 12 ألف امرأة تصاب بالسرطان سنوياً في المغرب، وتتوفى منهن حوالي 4 آلاف؛ لافتةً إلى أن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم يعتبران أكثر أنواع السرطان انتشاراً والتي تسجل أكبر عدد من الإصابات وسط النساء في المغرب "هذه الأرقام الصادمة، هي ما جعلتنا نتخذ مبادرة إطلاق حملة وطنية للتوعية للتشخيص والكشف المبكر لهذا المرض الخطير خلال الشهر الوردي لهذه السنة".

وأضافت أن الشريحة العمرية فوق 45 سنة هي الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض "بفضل الرصد المبكر وتشخيص دقيق يمكننا رفع معدل النجاة من الموت بسبب هذا الداء، وبالتالي فإن التحسيس يكتسي أهمية خاصة في مكافحة سرطان الثدي".

وشددت على ضرورة توحيد الجهود ما بين المجتمع المدني والهيئات الطبية، عبر إطلاق حملات تحسيسية وتوعوية بشكل مستمر حول تشجيع النساء على إجراء الفحوصات الطبية المبكرة.

وترى ماجدة الغربي أن تنظيم الفعاليات من قبيل الحملات التوعوية تكتسي أهمية كبرى، ليس فقط لكونها توعي العموم بسرطان الثدي، وإنما أيضاً لأنها تبعث رسائل أمل وترفع من الطموح من أجل إحداث وقع إيجابي.

وفي ختام حديثها أكدت على ضرورة مواكبة النساء لبعض الخطوات البسيطة "يمكن تحسس الثدي بعد الاستيقاظ من النوم مباشرة وبعد فترة الحيض للتحقق من استقامتهما بشكل صحيح وما إذا كانت الحلمة اتخذت وضعاً معكوساً والتأكد دائماً من عدم احمرار أحدهما وعدم خروج أي سائل دموي او إفرازات غير مألوفة منهما، هذه العملية ضرورية جداً للكشف المبكر عن بداية سرطان الثدي وتساعد بنسبة كبيرة على الحد من عواقب انتشاره في مناطق أخرى من الجسم".