من الصعيد إلى مواقع البناء... شابة تتحدى التقاليد وتقتحم عالم العمارة والديكور

بدأت إسراء إبراهيم مشوارها في التمريض لكنها واجهت عقبات، فاختارت العمارة والديكور لتثبت أن الشغف والثقة بالنفس قادران على تجاوز نظرة المجتمع وتحقيق النجاح.

إيمان سمير علي

مصر ـ في مجتمع ما زال يتمسك بعاداته وتقاليده ويفرض قيوده على خيارات الفتيات، اختارت إسراء إبراهيم، ابنة مدينة المنيا، أن تختار لنفسها طريقاً مختلفاً، وتقتحم عالم العمارة والديكور بثقة وإصرار، لتصبح اليوم نموذجاً يحتذى به في مهنة يصفها كثيرون بأنها للرجال.

تقول إسراء إبراهيم إنها كانت في البداية تعمل في مجال التمريض، وذلك بعد أن درست فيه، ولكن لم تجد الأمر كما كانت تظنه أو تخطط له، فهي كانت تظن أن التمريض مهنة جيدة جداً، وكانت تحبها لكنها اكتشفت أن الأمر يحتاج إلى "واسطة" أكثر مما يحتاج إلى سعيها واجتهادها، وهذه كانت المشكلة.

 

رحلة إصرار وتحدي

لم تستسلم إسراء إبراهيم لظروفها فعندما رأت الأمور تسير في ظل ظروف صعبة، التحقت بالتمريض وقررت تطوير مهارتها من خلال الدورات والتدريب لاكتساب خبرة أكبر، لكنها وجدت أيضاً أن الأمور لا تسير كما خططت لها، فقررت ترك مجال التمريض وتطوير نفسها في مجال العمارة والديكور.

ولفتت إلى أنه "في البداية رفضت أسرتي العمل في مجال العمارة والديكور لطبيعة العمل وسط العمال وخاصة أنني فتاة بمفردي مع العمال، وهذا شيء مرفوض في المجتمع الصعيدي، ولكن مع إصراري وإقناعهم أن النضج والثقة هما أساس كل شيء وافقوا".

وأوضحت أن المدينة تحتضن عدداً كبيراً من المهندسات؛ فبينما تميل بعضهن إلى العمل الميداني في مواقع المشاريع، يفضل البعض الآخر الانخراط في أعمال التصميم داخل المكاتب. أما هي، فاختارت النزول إلى مواقع التنفيذ، إذ تنسجم طبيعتها مع الحركة والعمل بين العمال، ولا تجد نفسها في الجلوس الطويل رغم ما ينطوي عليه العمل الميداني من مشقة.

 

الثقة بالنفس طريقها لتجاوز نظرة المجتمع

وتحدثت عن معاناتها مع نظرة المجتمع، مبينة أن كثيرين لم يتقبلوا فكرة وجود فتاة تعمل في مواقع البناء، لكنها آثرت أن تتجاوز تلك الانتقادات، وواصلت طريقها غير آبهة بما يُقال. ورغم صعوبة العمل ومشقته، وجدت فيه فرصة لتؤكد أنها جديرة بالثقة التي منحها لها أهلها، وقبل ذلك ثقتها بنفسها.

وبينت أنها تتابع حالياً دراسة دبلوم في مجال الديكور بشكل شامل، بهدف تعزيز كفاءتها واكتساب معرفة أعمق بجميع جوانب التخصص، كما تسعى باستمرار إلى تطوير مهاراتها عبر التدريب والدورات، لتصبح أكثر قدرة وتمكناً في عملها.

وفي ختام حديثها، تؤكد إسراء إبراهيم أنها لا ترى مهنتها صعبة، مشيرة إلى أن هناك فتيات يعملن في مجالات مختلفة مثل تشغيل الآلات أو السباكة، وهي أعمال يعتبرها البعض "رجالية"، بينما توجد أيضاً مهندسات أثبتن حضورهن. وترى أن الأمر يعتمد بالأساس على طريقة التفكير "هل لدى الشخص شغف بهذا المجال أم لا؟"، فالكثيرات يعتقدن أنه صعب قبل أن يخضن التجربة، لكن بالنسبة لها، وبفضل خبرتها واحتكاكها بفئات متنوعة، أصبح العمل عادياً وطبيعياً.