تقرير جديد يثير جدلاً حول أوضاع السجناء في سجن دستكرد الإيراني

أثار تقرير حقوقي جديد تساؤلات حول أوضاع سجن دستكرد في أصفهان بإيران، في ظل ادعاءات بانتهاكات خطيرة تشمل التعذيب وسوء المعاملة، وسط غياب أي تحقق مستقل حتى الآن.

مركز الأخبار ـ أفاد تقرير حقوقي حديث بتواصل ما وصفه بانتهاكات حقوق السجناء داخل سجن دستكرد في مدينة أصفهان، مشيراً إلى ادعاءات تتعلق بالتعذيب، وحرمان النزلاء من حقوقهم الأساسية، إضافة إلى مزاعم بوفاة بعض السجناء نتيجة إصابات يُعتقد أنها ناجمة عن التعذيب.

بحسب ما ورد في التقرير الذي نشر اليوم الأحد الخامس من تموز/يوليو، فإن السجناء، ولا سيما المحتجزين على خلفيات سياسية، يواجهون أوضاعاً وصفت بالسيئة، تشمل التعرض للتعذيب الجسدي، والضغوط النفسية، والإهانة، إلى جانب ظروف احتجاز غير ملائمة.

كما أشار إلى أن الجهات الرسمية لم تصدر حتى الآن أي تأكيد أو نفي لهذه المزاعم، ما يستدعي، وفق التقرير، فتح تحقيق مستقل وشفاف.

 

تدهور أوضاع الاحتجاز واتهامات بممارسات قاسية

وذكر التقرير أن أوضاع الاحتجاز داخل سجن دستكرد، خصوصاً في الأقسام الانفرادية، شهدت خلال الأشهر الأخيرة تدهوراً ملحوظاً، وفقاً لشهادات منسوبة إلى مصادر داخلية. وتفيد هذه الروايات بأن عدداً من السجناء تعرضوا خلال فترات الاستجواب أو الاحتجاز إلى الضرب والتعذيب الجسدي، إلى جانب تهديدات مستمرة وضغوط نفسية متصاعدة.

ولفت التقرير إلى أن السجناء يواجهون قيوداً مشددة على التواصل مع ذويهم، بما في ذلك منع أو تقليص المكالمات الهاتفية والزيارات العائلية، فضلاً عن محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية والخدمات الصحية الأساسية، وهو ما اعتبره التقرير عاملاً يزيد من تدهور أوضاعهم الصحية والنفسية.

 

مزاعم حول وفيات مرتبطة بالتعذيب

وفي جزء آخر من التقرير، وردت ادعاءات تفيد بأن عدداً من السجناء توفوا نتيجة مضاعفات إصابات يُعتقد أنها ناجمة عن التعذيب، مع الإشارة إلى أن أسباب الوفاة قد تكون سُجلت في الوثائق الرسمية بشكل مختلف.

وشدد التقرير على أن هذه المزاعم لم تخضع لأي تحقيق مستقل حتى الآن، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات المعنية بشأنها. ودعا في المقابل إلى ضرورة إجراء تحقيقات محايدة لتوضيح ملابسات هذه الحالات والوقوف على حقيقة ما جرى داخل السجن.

 

ارتفاع أعداد السجناء واكتظاظ داخل المرافق

وتناول التقرير أيضاً ما وصفه بزيادة كبيرة في أعداد النزلاء داخل سجن دستكرد عقب موجة اعتقالات واسعة شهدتها البلاد، ووفقاً للمصادر ذاتها، فقد أدى هذا التزايد إلى امتلاء كامل في أقسام السجن، ما دفع الإدارة إلى استخدام الممرات وحتى ساحات التهوية كأماكن احتجاز مؤقتة.

وأشار التقرير إلى أن هذا الاكتظاظ الحاد انعكس سلباً على الظروف المعيشية داخل السجن، بما في ذلك تراجع مستوى الخدمات الصحية والظروف المعيشية الأساسية، الأمر الذي زاد من الضغط على السجناء وأثر على جودة حياتهم اليومية.

 

اتهامات بالإساءة اللفظية والضغط النفسي

كما تضمن التقرير مزاعم تفيد بأن بعض مسؤولي السجن يستخدمون عبارات مسيئة بحق السجناء، من بينها وصفهم بـ "جواسيس لإسرائيل" و"خونة" و"عملاء"، وذلك بدلاً من الاستجابة لمطالبهم القانونية أو الحقوقية. واعتبرت المصادر التي استند إليها التقرير أن هذه الممارسات تندرج ضمن أساليب الضغط النفسي الموجهة، خاصة ضد السجناء السياسيين.

 

دعوات لتحقيق دولي مستقل

وفي ختام التقرير، دعت الجهات الحقوقية التي نقل عنها إلى تدخل المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والهيئات الرقابية المستقلة، من أجل متابعة الوضع داخل سجن دستكرد في أصفهان، وإجراء تحقيقات محايدة بشأن الادعاءات المتعلقة بالتعذيب والوفيات وظروف الاحتجاز.

وأكد التقرير أنه حتى لحظة صدوره، لم تصدر أي تصريحات أو ردود رسمية من الجهات الحكومية المعنية بشأن هذه المزاعم، ما يترك الملف مفتوحاً أمام مزيد من المتابعة والتحقيق.