ليسوا مجرد أرقام... دعوة دولية لكشف مصير المفقودين
كشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن تسجيل نحو 300 ألف حالة فقدان حول العالم، في ارتفاع غير مسبوق بنسبة 70% خلال خمس سنوات، نتيجة تصاعد وتيرة النزاعات المسلحة والهجرة الجماعية وتراجع الالتزام بالقانون الدولي الإنساني.

مركز الأخبار ـ يُصادف 30 آب/أغسطس من كل عام اليوم العالمي للمفقودين وهو مناسبة دولية تهدف إلى تسليط الضوء على قضية الأشخاص المفقودين لا سيما ضحايا الاختفاء القسري والنزاعات المسلحة والكوارث، والهجرة، وغيرها من الظروف التي تؤدي إلى فقدان الأفراد دون معرفة مصيرهم.
أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس الجمعة 29 آب/أغسطس، بأن عدد الأشخاص المسجلين كمفقودين حول العالم بلغ نحو 300 ألف حالة، ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 70% خلال السنوات الخمس الماضية، ويعزي هذا التصاعد إلى تزايد النزاعات المسلحة والهجرة الجماعية المكثفة بالإضافة إلى تراجع الالتزام بالقوانين الدولية التي تنظم الحروب.
وأوضح المدير العام للجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الاتجاه العالمي بات جلياً، فبين السودان وأوكرانيا وسوريا وكولومبيا تتزايد أعداد المفقودين بشكل مقلق ما يعكس فشل الأطراف المتنازعة والداعمين لها في توفير الحماية للمدنيين خلال النزاعات المسلحة، مشيراً إلى أن شبكة الروابط العائلية في اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد سجلت قرابة 284400 ألف شخص، على أنهم مفقودون بحلول نهاية العام الماضي بزيادة 68% منذ العام 2019، بحسب أرقام جديدة نشرت أمس.
وحذر المدير العام للصليب الأحمر من أن هذا العدد لا يمثل سوى رأس جبل الجليد، مشيراً إلى أنه حول العالم تم فصل ملايين الناس عن أحبائهم لسنوات وربما لعقود، مؤكداً أن هذه المأساة ليست حتمية.
وشدد على أنه مع اتخاذ تدابير أكثر صرامة لتجنّب فصل (العائلات) وحماية المحتجزين وإدارة الوفيات بشكل صحيح فقد يتجنب عدد لا يحصى من العائلات حياة كاملة من المعاناة، لافتاً إلى أنه وراء كل رقم من الأرقام المسجلة أم أو أب أو طفل أو شقيق يترك غيابهم جرحاً لا يمكن للأرقام أن تعبر عنها.
وحملت اللجنة الدول وأطراف النزاعات المسلحة المسؤولية الأولى عن منع حالات الاختفاء والكشف عن مصير المفقودين وتقديم الدعم للأسر، مشددةً على أن كيفية استجابة الدول لقضايا المفقودين يمكن أن تؤثر على المجتمعات حتى بعد انتهاء العنف بوقت طويل مما يؤثر على بناء السلام والمصالحة وقدرة المجتمعات على التعافي "عندما تحترم الأطراف القانون الدولي الإنساني يقل خطر اختفاء الأشخاص".
وعن مصير المفقودين في سوريا كشفت اللجنة، أنه خلال السنوات الأربعة عشرة الماضية شهدت تسجيل أكثر من 37 ألف شخص كمفقودين، لافتةً إلى أن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء ضئيل من العدد الحقيقي للمفقودين، حيث تعيش أعداد كبيرة من العائلات مأساة القلق والانتظار الطويل من دون معرفة أي خبر عن مصير أحبائها.
وشددت اللجنة على أن معرفة مصير المفقودين في سوريا يتطلب تعاوناً مستمراً بين عائلات المفقودين والجمعيات والسلطات والمجتمع المدني والجهات الدولية والمانحين، مجددةً دعواتها لجميع الأطراف الفاعلة إلى تعزيز جهودها بشكل جماعي لمعالجة محنة عشرات الآلاف
وأكدت اللجنة على حرصها على دعم عائلات المفقودين والوفاء بالتزاماتها تجاههم من خلال تقديم المساعدة اللازمة لضمان حصولهم على الدعم الذي يستحقونه.