السويداء تنتفض... مطالبات بالاستقلال وعودة المختطفين

خرجت نساء مدينة السويداء السورية إلى الساحات حاملات صور أبنائهن وبناتهن الذين غيبتهم الحرب والاختطاف، ليحولن وجعهن إلى نداء سياسي صارخ يطالب بالاستقلال ورفع الحصار وعودة المخطوفين دون قيد أو شرط.

السويداء ـ طالبت نساء مدينة السويداء اللواتي شاركن في الاحتجاجات التي شهدتها المدينة في ظل تصاعد التوترات، بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الأخيرة التي مارستها جهاديي هيئة تحرير الشام ضد المدنيين والنساء والأطفال.

شهدت مدينة السويداء السورية، اليوم السبت 30 آب/أغسطس، مظاهرات حاشدة شارك فيها المئات، تزامناً مع تحركات تضامنية في بلدان الأوروبية التي يقيم فيها أبناء المدينة، ورفع المحتجون خلالها شعارات تطالب بإقليم مستقل للسويداء، وبعودة المخطوفين فوراً، إضافة إلى خروج جهاديي هيئة تحرير الشام من القرى التابعة للمدينة.

برز حضور النساء بشكل لافت في هذه التظاهرات، حيث تقدمن الصفوف حاملات صور أبنائهن وبناتهن الذين فقدوا في ظروف الحرب والانتهاكات، لتتحول صرخاتهن إلى شهادات مؤلمة ورسائل سياسية مباشرة للعالم.

 

النساء لا تثقن بجهاديي هيئة تحرير الشام

هادية أحمد التي كانت تحمل صورة ابنتها غنى هلال، التي فقدت حياتها بين يديها أثناء نزوحهم من قريتهم تحت ضغط الهجمات، روت تفاصيل اللحظات الأخيرة التي عاشتها مع ابنتها، قائلة إنهم اضطروا للجوء إلى مبنى في بلدة طربا، قبل أن يُجبروا على السير باتجاه بلدة السهوة. هناك، تعرضوا لقنص من أربع جهات، وأصيبت غنى برصاصة قاتلة وهي في حضن والدتها.

وأضافت "غنى كانت في حضني، وأول رصاصة قناص أصابتها مباشرة لتفقد حياتها مباشرة، جلست معها بين النساء والأطفال في سيارة تضم خمسة وثلاثين امرأة وطفلاً، كنت أحاول أن أضمد جراح المصابين بالقماش، فأنا ممرضة، لكن النزف كان أكبر من طاقتنا، وعندما انتهت الضمادات، حملت غنى بيدي، غسلت وجهها وغطيتها وقررت أن أواجه القناص كيلا يسرقوا جسدها، جئت اليوم لأرفع صورتها حتى يشهد العالم على جريمتهم"، مؤكدة أن مطلبها اليوم هو الاستقلال والكرامة، بعد أن فقدت الثقة في الحكم القائم.

 

مطالبات بالأستقلال التام

من جهتها قالت أحلام فؤاد أبو راس "نحن بني معروف، أهل الكرامة والعز، لقد قابلتنا الحكومة المؤقتة بالغدر والقتل"، مشيرةً إلى أن المطلب لم يعد يقتصر على تحسين الأوضاع المعيشية، بل أصبح سياسياً بامتياز "نحن نطالب بالاستقلال التام عن هذه الدولة التي لم تحمنا بل تخلت عنا".

 

المحتجات رفضن التهجير القسري

وفي رسالة تعكس حجم الألم والغضب الشعبي شددت ملاك العوام على رفض التهجير القسري والتمسك بالأرض، مؤكدة أن الجبل ليس للبيع، وأن قضية المخطوفين باتت الجرح الأكبر في كل بيت "نريد المخطوفين فوراً، دون أي قيد أو شرط. دموع الأمهات تصرخ اليوم في الساحات، ولن نهدأ حتى يعودوا".

وتأتي هذه المظاهرات في ظل تصاعد التوترات في السويداء، حيث تتهم الأهالي الحكومة السورية المؤقتة بإدارة جهاديي هيئة تحرير الشام، بفرض حصار على المدينة، وتقييد حركة الوصول إليها، وسط مطالبات متزايدة بإجراء تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات الأخيرة.