إصدار رخص قيادة الدراجات النارية للنساء حرية حقيقية أم أداة دعائية؟
على عكس تصريحات نائب رئيس الشؤون التشريعية بمجلس النواب إيران، الذي زعم أن قيادة النساء للدراجات النارية ستصبح قانونية قريباً، أكد نائب مدير عمليات الشرطة أن إصدار تراخيص الدراجات النارية للنساء محظور بموجب القوانين الحالية.

مركز الأخبار ـ تُعد قضية قيادة النساء للمركبات في إيران لا سيما الدراجات النارية من الملفات المثيرة للجدل والتي تعكس حالة من التوتر بين العادات والتقاليد من جهة والتطلعات الحقوقية من جهة أخرى.
بالرغم من إعلان نائب رئيس الشؤون التشريعية البرلمانية في رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية مؤخراً عن تقديم مشروع قانون إلى البرلمان يهدف إلى تعديل المادة 20 من قانون مخالفات المرور، بما يتيح إصدار تراخيص قيادة الدراجات النارية للنساء، أكد نائب مدير العمليات في شرطة المرور، أن القوانين واللوائح الحالية لا تزال تحظر منح هذه التراخيص للنساء، مؤكداً أن هذا الحظر يشمل جميع أنواع المركبات بما في ذلك الدراجات النارية التقليدية والكهربائية والدراجات البخارية، مشيراً إلى أن الحصول على تراخيص قيادة لهذه المركبات يعد شرطاً إلزامياً لاستخدامها.
ويعكس التناقض الواضح بين موقف الشرطة ومعاون الشؤون البرلمانية في رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية حالة من التباين في الخطاب الرسمي، حيث تظهر الشرطة من خلال إعلان الحظر توجه إصلاحي وداعم للمرأة، وتشير هذه المواقف المتضاربة إلى محاولة متعمدة لإرباك الفضاء العام وإثارة الجدل داخل المجتمع.
وكما هو الحال في العديد من الأنظمة الأيديولوجية، تُحول الجمهورية الإسلامية مواطنيها من أصحاب حقوق إلى أدوات تُوظّف في خدمة الخطاب الدعائي، بدلاً من ضمان الحريات والحقوق الأساسية لهم وحتى الحقوق البسيطة، مثل منح الشهادات أو التراخيص للنساء، تُقدَّم على أنها مكافآت مشروطة تُستخدم لتلميع صورة السلطات لا كجزء من التزام حقيقي تجاه العدالة والمساواة.
وحتى لو تم تقنين هذه الإجراءات، فلن يكون لها تأثير حقيقي ودائم على استقلال المرأة وحريتها دون تغييرات أوسع في المواقف الثقافية والاجتماعية وتوفير البنية التحتية اللازمة، لا تزال المرأة تواجه قيوداً اجتماعية وعرفية على استخدام رخص القيادة والدراجات النارية، وهذا الامتياز القانوني لا يُترجم عملياً إلى حرية حقيقية.