'الحكومة المؤقتة تستخدم اللغة الكردية كوسيلة للتضليل لا للاعتراف'
انتقدت الصحفية دجلة أحمد سياسات الإعلام التابع للحكومة السورية المؤقتة، مشيرةً إلى أن هذه الحكومة تسعى إلى التأثير على المجتمع من خلال الإعلام، في نهج يشبه ما يتبعه الاحتلال التركي.

برجم جودي
كوباني ـ إدراج وكالة الأنباء السورية "سانا" اللغة الكردية ضمن اللغات التي تنشر بها محتواها، يعتبر خطوة رمزية من الحكومة السورية المؤقتة، مقابل إقصاء متعمد لمدن الحسكة والرقة من انتخابات مجلس الشعب المزمع إجراؤها في أيلول/سبتمبر المقبل.
يُعد استخدام وكالة سانا للأنباء السورية للغة الكردية محاولة لتوظيف هذه اللغة في خدمة خطاب السلطة، وليس اعترافاً بالتعدد الثقافي حيث يُنظر إلى هذه الخطوة كأداة دعائية تهدف إلى تضليل الرأي العام الكردي وتقديم صورة زائفة، ففي الواقع، يُشبه هذا النهج ما تقوم به بعض المؤسسات الإعلامية التي تستغل الرموز الثقافية لتكريس الهيمنة بدلاً من تعزيز التعددية.
"السلطة الحاكمة توظف لغة المجتمع وثقافته لإخضاعه"
وقالت رئيسة تحرير وكالة أنباء هاوار (ANHA) دجلة أحمد عن هذه السياسة أن "الأنظمة الحاكمة تستخدم وسائل الإعلام كأداة لإبراز توجهاتها السياسية"، مؤكدةً أن "هذه القوى لا تكتفي بنشر خطابها، بل تسعى إلى فرض سيطرتها على المجتمع من خلال ما يُعرف بالحرب الخاصة وسياسات موجهة".
وأضافت "المجتمعات تتنفس بلغتها وتعيش بثقافتها، ولهذا تلجأ الأنظمة إلى استغلال تلك العناصر الجوهرية في بناء سياساتها، مستخدمة الإعلام والصحافة كوسيلة فعالة للنفاذ إلى الوعي الشعبي".
وأشارت إلى أن هذه الممارسات واضحة في سياسات الاحتلال التركي "تبدأ تركيا حملاتها الدعائية قبل أي عملية عسكرية أو احتلال، وتستخدم الإعلام بشكل مباشر لإدارة حرب نفسية، فالاحتلال التركي يلجأ إلى أساليب متعددة، أبرزها استغلال اللغة والثقافة الكردية لخداع الشعب في شمال كردستان، وتطبيق سياسات خاصة تهدف إلى تحقيق مصالحه الاستراتيجية".
"النهج ذاته في التلاعب الإعلامي"
وأشارت دجلة أحمد إلى أن الاحتلال التركي ينتهج سياسات ممنهجة تستهدف الشعب الكردي، مستخدماً لغته وثقافته كأدوات في حربه الإعلامية والنفسية "السلطات التركية تطبق سياساتها في شمال كردستان وداخل تركيا من خلال استغلال اللغة والثقافة الكردية، وأبرز مثال على ذلك قنوات TRT التي تبث محتوى معادٍ للكرد باللغة الكردية نفسها، في محاولة لتضليل الرأي العام وتشويه الحقائق".
وأضافت أن هذا النهج لا يقتصر على تركيا فحسب، بل يتكرر في سوريا أيضاً، مشيرةً إلى أن النظام السوري السابق كان يعتمد ذات الأسلوب في التعتيم الإعلامي "وسائل الإعلام السورية سابقاً تصور البلاد وكأنها تنعم بالسلام والاستقرار، وتنفي وجود أي حرب أو مجازر أو تهجير، وبعد سقوط النظام وتولي الحكومة السورية المؤقتة السلطة، استمر النهج ذاته، حيث أن نفس الإعلام تجاهل الأحداث الدامية التي شهدها الساحل السوري والسويداء، والتي راح ضحيتها الآلاف من أبناء الطائفة العلوية والمكون الدرزي، ولم يتم التطرق إليها أو مناقشتها، بل تم التعتيم عليها بالكامل".
"مؤسسات إعلامية تُنشأ لتشويه الحقيقة وتحريف رسالتنا"
وأوضحت دجلة أحمد أن "الإعلام الحر في إقليم شمال وشرق سوريا يستند إلى مبادئ الديمقراطية، والتعايش السلمي، ووحدة الشعوب، وحرية المرأة، إعلامنا يعكس تنوع مكونات المنطقة، ويمنح كل شعب حق التعبير عن لغته وثقافته، وهو ما يظهر جلياً في برامجنا اليومية".
وحذّرت من محاولات ممنهجة لاستغلال هذه المبادئ ضد أصحابها، مشيرةً إلى أن بعض الجهات تسعى لاستخدام اللغة الكردية بأساليبها الخاصة لتضليل الرأي العام، "نشهد اليوم تغييرات في أداء هيئة الإذاعة والتلفزيون السورية، حيث أعلنت وكالة سانا الرسمية اعتماد اللغة الكردية في جميع أقسامها، هذه الخطوة لا تهدف إلى الاعتراف بالتعدد الثقافي، وتُشبه إلى حد كبير إلى ما يقوم به الاحتلال التركي عبر قنوات مثل TRT، التي تستخدم اللغة الكردية للترويج لخطاب السلطة".
"استخدام اللغة الكردية محاولة مكشوفة للتضليل"
وأكدت دجلة أحمد أن "هذه السياسات لن تنطلي على الشعب الكردي، الذي يتمتع بوعي عميق وإدراك لتكتيكات القوى الحاكمة، فالثقافة واللغة الكردية لهما جذور عريقة، وشعبنا يعرف تماماً كيف تُستخدم هذه الرموز لتزييف الواقع، لذلك، من غير المرجح أن يقع في فخ الحكومة السورية المؤقتة".
وقالت إن إعلام إقليم شمال وشرق سوريا أصبح مرآة حقيقية لتنوع مكوناته، حيث يجد كل مكون انعكاساً له في لغته وثقافته ضمن هذا الإعلام الحر، "لقد أصبح إعلامنا منصة موثوقة تعبّر من خلالها الشعوب عن مطالبها وحقوقها، وهو ما عزز الثقة في سياساتنا التي تهدف إلى خدمة الجميع".
"سنظل ندافع عن مبادئنا في وجه التزييف والصمت عن الحقيقة"
وأكدت دجلة أحمد التزامهم الثابت بالدفاع عن المبادئ والقيم التي يؤمنون بها "فقدنا العديد من الإعلاميين والإعلاميات في سبيل الحقيقة والدفاع عن وجودنا، ومع ذلك ما زلنا نواصل أداء واجبنا، حاملين هذا الإرث بكل مسؤولية".
وأعربت عن أسفها من كون مؤسسات إعلامية مثل وكالة سانا والتلفزيون السوري أدوات تخدم النظام الحاكم، بدلاً من أن تكون منابر تعبّر عن صوت الشعب السوري وثورته "من المؤسف أن هذه المؤسسات لم تكن يوماً صوتاً للشعب، بل أصبحت وسيلة لتكريس السلطة وتضليل الرأي العام".
وحذّرت رئيسة تحرير وكالة أنباء هاوار (ANHA) دجلة أحمد في ختام حديثها من الوقوع في فخ السياسات الإعلامية المضللة، مشددةً على أن الشعب السوري يدرك تماماً أن الحكومة السورية المؤقتة ليست سوى امتداد خفي للدولة التركية، "يجب أن تثق كل مكونات الشعب السوري، بإعلامنا الحر والديمقراطي، الذي سيظل دائماً صوتهم الحقيقي في وجه التزييف، في كل الظروف والأوقات".