مقاتلات في YPJ: انضمامنا خطوة هامة في تحقيق حريتنا
تمكنت المقاتلات في وحدات حماية المرأة من كسر القيود التي فرضها المجتمع عليهن، وبدل أن تكن راضخات لتقاليد عفا عليها الزمن كن شعلة تنير درب النساء لإيقاف عجلة الظلم والاستعباد.

آفرين نافدار
الحسكة ـ قالت مقاتلات في وحدات حماية المرأة YPJ أن الانضمام للقوات النسائية التي تأسست في روج آفا ثم توسعت لتشمل كامل جغرافيا إقليم شمال وشرق سوريا أثرت على شخصياتهن ومنحتهن الحرية والقوة، وأن النضال الذي خاضته YPJ من الجانب العسكري والسياسي غير العديد من المفاهيم المفروضة على النساء.
دعمت حقوق النساء في مقاطعة دير الزور
تأسست وحدات حماية المرأة في الرابع من نيسان/أبريل عام 2013 وفي ذكرى تأسيسها الـ 12 قالت المقاتلة آرين هجين "واجهت العديد من التحديات في حياتي، لكن انضمامي إلى وحدات حماية المرأة شكل خطوة هامة نحو تحقيق حريتي ودعمي لحقوق النساء في إقليم دير الزور، فالهدف من انضمامي هو مكافحة الظلم وتعزيز حقوق المرأة في مجتمع يعاني العديد من القيود".
وأضافت "على الرغم من الصعوبات التي واجهتها في البداية، خاصة في بيئة عشائرية لم تكن متقبلة لفكرة انضمام النساء إلى وحدات الحماية، إلا أنني تمكَّنت من أن أكون جزءاً من هذه القوة، وأدركت أهمية العمل المشترك لحماية النساء وتعزيز حقوقهن".
وأكدت آرين هجين وهي من المكون العربي أن "وحدات حماية المرأة ليست مجرد قوة عسكرية، بل رمز لحرية المرأة والمساواة بين الجنسين، ونحن هنا لمكافحة العنف ضد النساء، ولضمان بيئة آمنة لهن، فضلاً عن تعزيز مكانتهن، وانضمامي إلى هذه الوحدات يعكس التزامي العميق بقضايا النساء والسعي لتحقيق العدالة والمساواة".
وبينت أنه بمناسبة ذكرى تأسيس وحدات حماية المرأة "نؤكد على الدور الحيوي الذي نلعبه في دير الزور من أجل حماية النساء، ونواصل سعينا لتحقيق العدالة والمساواة".
"لن تستطيع القوى المهيمنة التأثير على نضالنا"
فيما شددت المقاتلة أماركي زاغروس على المكتسبات التي حققتها النساء خلال ثورة روج آفا، والدور الفعال لوحدات حماية المرأة في النضال ضد كافة الهجمات التي استهدفت وجود النساء "النضال الذي خاضته وحدات حماية المرأة من الجانب العسكري والسياسي غير العديد من المفاهيم المفروضة على النساء، وأحيا وجود المرأة من جديد، فنضالنا استهدف الذهنية المتطرفة التي ترى في المرأة عاملة منزل ومربية أطفال لا أكثر".
وأضافت "لعبت وحدات حماية المرأة دورها الريادي في نضال النساء على مختلف الأصعدة العسكري منها والسياسي، وكذلك الاقتصادي والدبلوماسي، وفق مبادئ الأمة الديمقراطية التي قدمها القائد عبد الله أوجلان لمجتمع أفضل، ويمكننا القول أن وحدات حماية المرأة تمثل نموذج من المكتسبات التي حققها القائد أوجلان للنساء".
كما سلطت أماركي زاغروس الضوء على التضحيات والمقاومة التاريخية التي بذلتها النساء في تحرير أرضهن من داعش، والاحتلال التركي ومرتزقته، مشيرةً إلى أن "وحدات حماية المرأة أصبحت رمزاً للبطولة، وشجعت المئات من النساء حول العالم للتوجه نحو إقليم شمال وشرق سوريا للتعرف على القوة التي تمتلكها المقاتلات لحماية النساء من العنف بمختلف أشكاله والممارس من قبل المجتمع والأنظمة السلطوية والرأسمالية".
وترى أن الذهنية المتطرفة التي يتبعها جهاديي هيئة تحرير الشام لا يمكنها إيقاف نضال وحدات حماية المرأة "المكان الذي لا يكون للمرأة دور فعال فيه يفتقد للديمقراطية والحرية، ولذلك ومن منطلق مسؤوليتنا تجاه النساء والمجتمع أؤكد أنه لن تستطيع تلك القوى المهيمنة التأثير على نضالنا كوحدات حماية المرأة، وسنستمر بمحاربة تلك العقلية التي تقصي النساء حتى نضمن أن تكون سوريا ديمقراطية، متعددة تحضن كافة المكونات والأطياف".
وأكدت أن "وحدات حماية المرأة كسرت قيود الخوف وزرعت القوة في قلوب كافة النساء ووجهتن نحو معرفة ذواتهن وحماية أنفسهن ضد كافة الهجمات ومحاولات الإبادة التي حاولت سلب إرادتهن الحرة".
وشددت أماركي زاغروس على تميز فكر القائد عبد الله أوجلان الذي وضع حرية المرأة أساس لحرية المجتمع "المرأة هي القوة الوحيدة التي تستطيع حماية مبادئ وأخلاق المجتمع، لأن المرأة عادلة، حامية، وصانعة. هذه الأرض لنا كما هي للرجال ولدينا هويتنا، لسنا عاشقات للحروب أو حمل السلاح لكن عندما تحاول قوة ما انتهاك حقوقنا عندها يصبح من حقنا حماية أنفسنا وهذا حقنا المشروع، ونحن كوحدات حماية المرأة نرتقي بمسؤولية حماية أرضنا والنساء من تلك القوى الوحشية التي تمارس أشد أشكال العنف على أرضنا وأهالينا".
"على جميع توحيد النضال والمقاومة"
أما المقاتلة زيلان زاغروس فلفتت إلى أهداف تأسيس YPJ بالقول أن "الشعب الكردي عانى الكثير من الانتهاكات من قبل النظام البعثي، وتأسيس وحدات حماية المرأة كان رداً على الممارسات القمعية التي كانت مورست وتمارس بحق الشعب الكردي والنساء بشكل خاص".
وذكرت أنه "في البداية تشكلت مجموعات صغيرة من الكتائب النسائية ومن خلال تنظيم نفسها تمكنت من نشر فكرها وأهدافها، فوحدات حماية المرأة عرفت المجتمع بأن المرأة لها حق حماية ذاتها ومجتمعها وأرضها، وبهدف ذلك نرى اليوم الآلاف من المقاتلات يجتمعن تحت مظلة مشتركة وهي الدفاع عن قضيتهن".
وحول هدف تأسيس وحدات حماية المرأة في الرابع من نيسان/أبريل 2013 قالت "ميلاد القائد عبد الله أوجلان هو يوم مقدس بالنسبة للشعوب المظلومة والنساء بشكل خاص اللواتي تعرفن من خلال فلسفته على حقهن وقدرتهن في حماية منازلهن، وأحيائهن، وأرضهن، لذلك اختارت وحدات حماية المرأة أن تعلن ذكرى تأسيسها بتاريخ ميلاد القائد أوجلان، وهذا يعطي معنى مهم لوحداتنا".
وبينت زيلان زغروس أن وحدات حماية المرأة دحرت كافة المخططات اللاأخلاقية للقوى المهيمنة التي هدفت إلى السيطرة على كافة الأراضي السورية وذلك تحت مسمى الإسلام "حاولت الكثير من القوى المتطرفة ترهيب المجتمع وإبعاده عن المقاومة والنضال، فباتخاذها الإسلام الراديكالي كايدلوجية لها فرضت الكثير من القيود على المرأة لإبعادها عن الساحة العملية والسياسية والعسكرية".
كما أشارت إلى استمرار النزاعات والصراعات داخل سوريا معتبرةً أن "الأساليب التي تتبعها الحكومة السورية المؤقتة تعمق الصراعات في سوريا، فالجرائم التي ارتكبتها في الساحل السوري تهدف إلى إبادة الطائفة العلوية، وندين تلك الممارسات الوحشية، ونعتبرها انتهاك بحق مكونات المنطقة، كما أن تأسيس الحكومة الجديدة التي تضمن وزيرة واحدة من 23 وزيراً تشير إلى العقلية الذكورية السلطوية، وهذا سيعمق عدم المساواة بين الجنسين"، داعيةً "كافة النساء إلى التضامن والوحدة في النضال والمقاومة".