كاتبات تونسيات تتضامن مع السوريات ضد محاولات سلب الحقوق
تتابع الكاتبات التونسيات ما يحدث في سوريا من محاولات سلب الحقوق وإثارة الفتنة داخل المجتمع ودعين النساء بصفة عامة والكاتبات السوريات بصفة خاصة للصمود في وجه هذه التهديدات.

نزيهة بوسعيدي
تونس ـ جميع الشعوب في العالم تحتاج إلى وقفة حازمة من المثقفات والمثقفين أثناء اندلاع الثورات التي تقلب الموازين الاجتماعية، وغالباً ما تتسبب في ظهور تيارات معادية لما هو سائد لاسيما التيارات الدينية التي تعتمد العنف والمغالاة في سلب الحقوق والحريات.
في تواريخ الثورات التي عرفتها العديد من البلدان لاسيما تونس، دائماً المرأة هي الأكثر صلابة في مواجهة المد الرجعي خاصة المثقفة والناشطة في المجتمع المدني، وتؤكد الكاتبات التونسيات أنهن استطعن أن يواجهن التهديدات سواء بالكتابة أو بالانخراط في نضالات المجتمع المدني كما يتابعن حالياً تطورات الثورة السورية ووضع المرأة عموماً.
"لا للتفرقة"
تقول الكاتبة والباحثة في الجندرة رجاء البحري "أميل للكتابة الواقعية ولدي محاولات قصصية تحدثت خلالها عن الأم، الزوجة، الأخت، والعاملة والمضطهدة"، مبينةً أن "اختصاصي في الدراسات الجندرية منحني فكرة جيدة حول تحليل وضع النساء وتفكيك الهيمنة الموجودة ومنحني القدرة على تقديم قراءة أعمق لواقع النساء في كل المجتمعات"، واصفةً واقع المرأة التونسية خاصة العاملات "بالصعب" في ظل العقلية الذكورية السائدة.
وأشارت إلى أن الكاتبات التونسيات لديهن دور فعال في تغيير واقع النساء من خلال طرح المواضيع والقضايا، معبرةً عن مدى تفاعلها مع المرأة السورية والرسالة التي يمكن توجيهها للكاتبات السوريات في هذه الظروف "اتابع بكل أسف، فآلام جميع النساء العربيات والأفريقيات وغيرهن على حد سواء، يؤلمني كثيراً أن أجدهن ضحايا للحروب والانتهاكات".
ولفتت رجاء البحري إلى أن "السوريات أدرى بوضعهن وأدرى باختيار الطرف المناسب الذي يضمن حقوقهن ولا يمس حرياتهن، لأن المرأة صمام الأمان في كل المجتمعات" معتبرةً "الفتن من الأشياء التي تدمر المجتمعات لذلك أدعو السوريات للم الشمل وتجنب التفرقة وأن يكن قويات صامدات".
فيما تقول الكاتبة القصصية التونسية والناشطة بالمجتمع المدني نجيبة همامي "كل من يقرأ كتاباتي يظن بأني مختصة في كتابات المرأة، رغم أني لم أقصد ذلك، ولكن بناء على تجاربي لا أحد يستطيع الكتابة عن المرأة أفضل من المرأة لأن التفاصيل الدقيقة الموجودة في أعماق المرأة لا يمكن لغيرها الشعور بها والتعبير عنها".
وأفادت أن الكتابة بصفةً عامة ليست أمراً سهلاً وليست في متناول الجميع "راجع القراءة بسبب غزو التكنولوجيا الذي أصبح أمراً واضحاً، ليس على نطاق تونس فقط بل في كل بلدان العالم أثر على ذلك"، مضيفةً أن المسألة تصبح أكثر صعوبة لدى الكاتبة باعتبارها تتحمل العديد من المسؤوليات من منزل وأبناء وعمل حتى أن الكثيرات يؤجلن الكتابة، لتجدن أنفسهن في النهاية غير قادرات على التعبير عن أشياء كثيرة بالكيفية المطلوبة مع تقدمهن في السن.
وعن تضامنها مع الكاتبات السوريات والتجربة المشتركة التي عشنها قالت نجيبة همامي "إننا عشنا واقعاً مشابهاً بعد ثورة 2011، ففي كل مرة تندلع ثورة في بلد عربي نظن أنها ستقود بنا إلى الأمام لكن للأسف يحدث العكس ونتراجع خطوات إلى الوراء".
وأشارت إلى أن التونسيات كن "صامدات متصديات بقوة لموجة الردة ولكن ما يحدث في سوريا هو رهيب لا يوصف وعاجزة عن فهم مشكلة هذه الحركات الإسلامية او الدينية مع المرأة".
وتساءلت "النساء اللواتي تحملن حكم الأنظمة السابقة هل لديهن علاقة بممارسة الأنظمة للدكتاتورية والاستبداد؟ وهل يجب أن نعتذر في البلدان العربية عن وجودنا كنساء؟".
وختمت الكاتبة القصصية التونسية والناشطة بالمجتمع المدني نجيبة همامي حديثها بالقول "متضامنات مع المرأة السورية ومع الكاتبات السوريات وقلوبنا ومشاعرنا معهن وأدعوهن إلى الصمود، وأحذرهن من التراجع لأن دورهن مهم جداً في المجتمع ولأنه لولا وقوف التونسيات في وجه الرجعيين والإرهابيين والقتلة لما كانت تونس بهذا الشكل".
بينما تقول الكاتبة نافلة ذهب أن المرأة التونسية تكتب وتجد كتاباتها صدى مختلفاً بين القبول والرفض كما جميع الكتابات في العالم، لافتةً إلى أنها أهتمت كثيراً بمتاعب المرأة بين العمل والعناية بالأسرة كما تناولت المرأة الناجحة.
واعتبرت أنه على الكاتبة أيضاً التضامن مع الكاتبات في البلدان التي تعاني من الحروب والنزاعات على غرار ما يحدث في فلسطين ولبنان وسوريا، مشيرةً إلى أن لديها صديقات سوريات وتتابع الوضع من خلالهن، إذ كشفن لها عن مخاطر عديدة تواجهها البلاد بصفة عامة وحقوق المرأة بصفة خاصة.
وأفادت أنه "للأسف الكاتبات السوريات لسن قادرات على نشر ما يكتبنه في ظل صعوبة التوزيع والنشر"، معتبرةً أن "وسائل التواصل الافتراضي هي الوسيلة الوحيدة حالياً للتعبير والكتابة سواء بالنسبة لنا للتضامن معهن، أو بالنسبة لهن للتعبير عن الكم الرهيب من التهديدات التي تواجهنها".