رغم ظروف العمل الصعبة... جزائرية تبرع في تربية النحل

تعد تربية النحل عالم مثير حيث يتم خلاله التواصل مع الطبيعة، وتُعتبر من الأنشطة الزراعية المهمة التي تسهم في إنتاج العسل والشمع في الجزائر التي تمتلك بيئة مناسبة لتربيته بفضل تنوع النباتات والأشجار التي تلبي احتياجات النحل.

رابعة خريص

الجزائر ـ تُعتبرُ فاطمة الزهراء بن حليمة مثالاً للمرأة الناجحة التي يُحتذى بها في مجال تربية النحل التي برعت فيها وأتقنتها، وعملت على تطوير شغفها حتى أصبحت اليوم إحدى أهم مربيات النحل في محافظة غليزان غرب الجزائر حيث تقطن فيها.

تهتم فاطمة الزهراء بن حليمة ذات الـ 25 عاماً وهي خريجة المعهد الفلاحي المتخصص في هذا المجال، بالنشاط الذي اقتحمته منذ أكثر من عقد من الزمن، مما جعلها وجهة لمختلف الراغبات والراغبين في الولوج إلى هذا العالم.

وعن بداية نشاطها في تربية النحل تقول أن هناك قصة عشق لا تنتهي بينها وبين النحل وبدلتها البيضاء التي تُغطيها من بداية رأسها حتى أخمص قدميها "يقول والدي أنه يوم ميلادي جاء سرب من النحل واتخذ من أغصان الأشجار بفناء المنزل بيتاً له، فقام بنقله إلى علبة كرتونية حيث بقي هناك وتكاثر".

ومنذُ ذلك الوقت أصبحت تلقب بـ "ملكة النحل" كما أوضحت "عندما بلغت السبع سنوات بدأت بمساعدة والدي في الاهتمام بخلايا النحل واستخراج العسل"، مشيرةً إلى أنه كان لديها شغف كبير بهذه المهنة المحفوفة بالمخاطر أشهرها خطر التعرض للسعات التي قد تُؤدي إلى الموت" إلا أنها تراها مهنة شيقة وحلوة بطعم ما تنتجه من عسل لا سيما وأنها تُعاملُ هذه الكائنات الحساسة على أنها رضيع يحتاج إلى عناية خاصة ومراقبة ومرافقة مستمرة.

ولفتت إلى أن نجاحها في هذه المهنة لا يقتصر على درايتها وإلمامها، إنما يعود لعزيمتها وتحليها بالصبر وقبل ذلك عشقها للمهنة منذ الصغر وهو ما ساعدها كثيراً في تجاوز العقبات والمصاعب التي اعترضت مسارها.

وبعد حُصولها على شهادة البكالوريا التحقت فاطمة الزهراء بن حليمة بالمعهد الفلاحي المتخصص في مجال الفلاحة حيث تخصصت في تربية النحل وأدخلت طُرق جديدة في تربيته وحتى إنتاج العسل وإنتاج حبوب الطلع التي لها فوائد عديدة فهو مكون غذائي مُفيد يُساعد على تعزيز المناعة ويُعد مُضاداً للالتهابات وللميكروبات، بالإضافة إلى "العُكبر" الذي يعد مضاد حيوي، مشيرةً إلى أن "هذه المادة ساعدت الكثير من المصابين بفايروس كورونا، حيث كنت أقصد المستشفيات لأوزعه على المرضى لا سيما الذين استعصت حالتهم وقد ثبتت أهميته بشهادة الأطباء".

وعن تربية النحل تقول إن تربية النحل تتطلب معرفة وعناية خاصة لضمان صحة النحل وإنتاج العسل بجودة عالية، ففي البداية يجب اختيار الموقع المثالي ويعد توفر مصادر طبيعية للمياه والأزهار القريبة أمر مهم لتغذية النحل، بالإضافة إلى اختيار الخلايا المناسبة، وتفقدها بشكل منتظم للتأكد من خلوها من الآفات والأمراض.

وعن طريقة استخراج العسل من الخلية توضح "استخراج العسل من خلية النحل يتطلب دقة وعناية لتجنب إيذاء النحل والحفاظ على جودة العسل"، مشيرةً إلى أنه يجب تجهيز الأدوات والمعدات الخاصة كفرشاة نحل لإزالة النحل بلطف عن الإطارات، وسكين فك الشمع أو شوكة إزالة الشمع، وجهاز الطرد المركزي لاستخراج العسل، وحاويات نظيفة لتخزين العسل، منوهة إلى ضرورة اختيار الوقت المناسب لاستخراج العسل.

وأشارت إلى أن النحل يعيش في جماعات تعرف كل منها بالطائفة، ويتراوح عدد النحل في الخلية الواحدة بين الـ 20 إلى 30 نحلة حسب الظروف والفصول "لكل فرد من أفراد الخلية صفات خاصة فالملكة تتميز بكبر حجمها وطول جسمها واختلاف لونها عن بقية الأفراد، كما أن أجنحة الملكة أقصر من جسمها، أما النحلة العاملة فهي أصغر أفراد الخلية حجماً أجنحتها بطول جسمها، بينما ذكر النحل فهو عريض البطن خصوصاً عند المؤخرة ولونه مسود عادة".

ولعل من أبرز التحديات التي تواجه فاطمة الزهراء بن حليمة هو صعوبة الحصول على قطعة أرض جبلية مناسبة لممارسة هذه المهنة فهي اليوم تلجأ إلى استئجار أرض فلاحية لمزاولة مهنتها وعادة ما تتعرض خلايا النحل للسرقة "بعد حُصولي على شهادة تربية النحل أردت أن أبدأ في مشروع تربية النحل لاصطدم بواقع مرير حال بيني وبين آمالي ألا وهي استحالة الحصول على قطعة أرض لتجسيد حُلمي على أرض الواقع، لذا اضطر اليوم لاستئجار أراضي فلاحية بمبالغ مالية طائلة من أجل تجسيد مشروعي والاستمتاع بحياتي العملية وتحويل هوايتي إلى حياة مهنية، قد يبدو الأمر مثل الحلم ولكن لطالما كُنتُ إيجابية، فليس هناك أحلام مُستعصية، وكما قال كونفوشيوس (اختار الوظيفة التي تُحبُ العمل بها ولن تشعر بأنك ذهبت للعمل يوماً في حياتك)".

ومن التحديات الأخرى التي تواجهها عدم توفر آلة استخلاص النحل في البلاد و"التغييرات المناخية التي أثرت سلباً على مجال القطاع الفلاحي بشكل عام، حيث شهدت المنطقة ندرة ملحوظة في تساقط الأمطار والتي أثرت بشكل كبير على ظروف نمو النباتات والأزهار التي يعتمد عليها النحل في غذائه مما أدى إلى تسارع موت خلايا النحل بنسب كبيرة".

وأوضحت أن "تربية النحل تعتبر من أفضل وأهم النشاطات الفلاحية فهو مشروع استثماري مربح لو توفر له العوامل المناسبة وحسن التسيير وكذلك هو من أهم موارد الفلاح المالية فزيادة على إنتاج العسل وبيع الطرود يأتي الدور الأساسي والمهم الذي يكمن في تلقيح الأشجار المثمرة والخضروات التي تؤدي إلى زيادة المنتوج وجودته".

وأكدت على ضرورة إيلاء هذه المهنة الأهمية بتربية النحل أكثر من أي وقت مضى "سيعود ذلك على الفلاحات والفلاحين والاقتصاد الوطني والبيئة بالفائدة، يجب التأكيد على ضرورة إدخال تربية النحل في البساتين المنتجة أو لاستئجار الخلايا ودعمهم بالقدر الكافي لكي نصل إلى مصاف الدول المتطورة في المجال الفلاحي".