تحذيرات دولية من استمرار الإفلات من العقاب في السودان
مع دخول النزاع في السودان عامه الرابع، حذرت بعثتان لتقصي الحقائق من تفاقم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان واستمرار الإفلات من العقاب، داعيتين إلى وقف شامل لإطلاق النار، ومنحهما حق الوصول الكامل إلى جميع مناطق البلاد للتحقيق في تلك الانتهاكات.
مركز الأخبار ـ تشهد مناطق واسعة في السودان موجة متصاعدة من الانتهاكات الممنهجة، تشمل القتل، التعذيب، والعنف الجنسي وأعمال النهب، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية دولية بشأن خطورة تدهور الوضع الإنساني والأمني، بما يهدد بتفاقم الأزمة وتعميق معاناة السكان.
أصدرت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، والبعثة المشتركة التابعة للاتحاد الأفريقي لتقصي الحقائق بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، بياناً مشتركاً أمس الاثنين 13نيسان/أبريل، حذرتا فيه من استمرار حالة الإفلات من العقاب في ظل تصاعد الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق لحقوق الإنسان التي ترتكبها أطراف النزاع.
وأكد البيان أن النزاع الدائر في السودان يتسم بقدر كبير من الوحشية، وبانتهاك صارخ لأبسط قواعد القانون الدولي والإنساني.
وخلصت بعثتا تقصي الحقائق إلى تحميل كل من قوات الدعم السريع والجيش السوداني مسؤولية ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان، بدرجات متفاوتة من الخطورة شملت هذه الانتهاكات عمليات قتل واحتجاز تعسفي وتعذيب، إضافة إلى استخدام واسع للهجمات العشوائية التي طالت المدنيين، ولم تسلم منها كذلك العمليات الإنسانية والطواقم الطبية.
ولفت البيان الانتباه إلى الانتهاكات الممنهجة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، مما يعكس أسلوب عمل منظم ومتكرر يشمل أعمال النهب، العنف الجنسي، الاستهداف على أساس عرقي، الأمر الذي دمر حياة السكان ومزق نسيج المجتمعات، مؤكداً أن النساء والأطفال وكبار السن وغيرهم من الفئات الضعيفة لا يزالون يتحملون العبء غير المتناسب لهذه النزاع الذي أسفر عن واحدة من أكبر أزمات النزوح على مستوى العالم.
وشدد البيان المشترك على أن المساءلة عن الجرائم الفظيعة المرتكبة في السودان تعد امراً حيوياً لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات، مشيراً إلى أنه مالم تتم محاسبة الجناة فأن الإفلات من العقاب والذي يعد محركاً رئيسياً لهذا النزاع سيستمر في التفشي، وسيقوض آفاق تحقيق سلام دائم في السودان والمنطقة بشكل أوسع.
ودعا البيان جميع أطراف النزاع والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والهيئات الإقليمية والدولية، إلى إعطاء الأولوية للجهود الرامية إلى تأمين وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، ضمان الامتثال الكامل للقانون الدولي والإنسان بما في ذلك ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المجتمعات المتضررة، إضاقة إلى ضمان الامتثال لحظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور وتنفيذ العقوبات القائمة التي فرضتها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.
وطالب البيان كذلك بدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان والتعاون الكامل معها، إضافة إلى إنشاء آلية قضائية مستقلة ومكمّلة لمحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية في البلاد، بما ينسجم مع الجهود الجارية في مجال العدالة الدولية، ومنح البعثتين حق الوصول إلى جميع مناطق السودان لتمكينهما من إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة.
الجدير بالذكر أن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان قد أُنشئت بقرار صادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أما البعثة المشتركة لتقصي الحقائق حول حالة حقوق الإنسان في السودان، فيستند تفويضها إلى قرار من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، وقد أنشأتها اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.
وقد أُوكلت إلى كلتا البعثتين مهمة التحقيق في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة وتحديد الحقائق والظروف والأسباب الجذرية التي تقف وراءها، وذلك في سياق النزاع الذي اندلعت في السودان في 15 نيسان/أبريل 2023.