شبكة أطباء السودان: أكثر من 100 ألف نازح مهددون بالخطر في النيل الأزرق

مع تزايد حدة الصراع واتساع رقعة النزوح في السودان، حذّرت شبكة أطباء السودان من كارثة إنسانية وشيكة تهدد أكثر من 100 ألف نازح في ولاية النيل الأزرق، بالتزامن مع اقتراب موسم الأمطار الغزيرة، الممتد من حزيران/يونيو حتى تشرين الأول/أكتوبر.

مركز الأخبار ـ في ظل تصاعد الاشتباكات وتدهور الأوضاع الصحية والمعيشية، يواجه ملايين السودانيين تداعيات الصراع المستمرة، منذ أكثر من عام والتي أدت إلى انهيار واسع في الخدمات الأساسية ونزوح غير مسبوق داخل البلاد وخارجه.

مع اقتراب موسم الأمطار الغزيرة المعروف محلياً بـ"الخريف"، حذّرت شبكة أطباء السودان يوم الأربعاء 29 نيسان/أبريل من كارثة إنسانية محتملة تهدد أكثر من 100ألف نازح في ولاية النيل الأزرق، موضحةً أن الأوضاع الإنسانية في مدينة الدمازين، مركز الولاية التي تضم نحو 10 مراكز إيواء تستقبل هذا العدد الكبير من النازحين، تشهد تدهوراً حاداً يثير القلق.

وأشارت الشبكة إلى أن الأطفال يشكّلون 40 % من إجمالي النازحين، فيما تمثل النساء وكبار السن 60 %، وجميعهم فرّوا من مناطق الكرمك وقيسان هرباً من تصاعد القتال، ويعيشون في ظروف وصفتها بالقاسية، محذرةً من أن اقتراب موسم الخريف، الممتد من حزيران/يونيو حتى تشرين الأول/أكتوبر، ينذر بتفاقم الأزمة مع ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية، بسبب ضعف البنية الصحية وغياب التدخلات العاجلة.

وناشدت الشبكة المنظمات الدولية والجهات الإنسانية بضرورة التدخل الفوري لتوفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية، مع ضرورة حماية المدنيين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.

وأشارت المعطيات إلى أن ولاية النيل الأزرق تشهد منذ أسابيع اشتباكات متصاعدة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال المتحالفة معها، ما أدى إلى نزوح آلاف السكان من عدة مناطق، في الوقت الذي يسيطر فيه الجيش السوداني على أجزاء واسعة من ولاية النيل الأزرق.

واندلع الصراع في السودان في نيسان/أبريل 2023 ومع الساعات الأولى للاشتباكات، تحولت المدن الكبرى، وعلى رأسها الخرطوم، إلى ساحات قتال مفتوح، سرعان ما امتد إلى ولايات أخرى، ليدخل البلد في واحدة من أعنف أزماته منذ عقود.

وترك الصراع تداعيات كارثية على المستويات كافة، فقد انهارت الخدمات الأساسية في مناطق واسعة، وتوقفت المؤسسات الحكومية، وتعرضت البنية التحتية الحيوية للتدمير، كما أدت المعارك إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، في ظل غياب إحصاءات دقيقة بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق القتال.

وعلى الصعيد الإنساني تسبب الصراع بموجة نزوح غير مسبوقة، إذ اضطر نحو 13 مليون شخص إلى مغادرة منازلهم، سواء داخل السودان أو خارجه، لتصبح البلاد واحدة من أكبر بؤر النزوح في العالم.

ومع استمرار القتال وتراجع الإمدادات الغذائية والطبية، تفاقمت الأزمة لتصل إلى مستويات خطيرة من المجاعة، وصفتها المنظمات الدولية بأنها من بين الأسوأ عالمياً، وبينما تتواصل المعارك بلا آفق واضح للحل يواجه ملايين السودانيين وضعاً إنسانياً بالغ التعقيد في ظل غياب أي مؤشرات على قرب انتهاء الصراع.