الأمم المتحدة تدعو إلى وقف فوري لعمليات الإعدام في إيران
جدّدت الأمم المتحدة تحذيراتها بشأن تدهور أوضاع حقوق الإنسان في إيران، مع ارتفاع وتيرة الإعدامات والاعتقالات التعسفية واستهداف المعارضين والأقليات، في ظل توسع القبضة الأمنية والعسكرية في البلاد.
مركز الأخبار ـ تشهد إيران موجة جديدة من الإعدامات أثارت قلقاً دولياً واسعاً، بعد إعلان منظمات حقوقية عن ارتفاع ملحوظ في عدد المحكومين الذين نفذت بحقهم أحكام الإعدام خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للسلطات باستخدام هذه العقوبة لتشديد القبضة الأمنية وردع أي معارضة داخلية.
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان جديد من تصاعد أزمة حقوق الإنسان في إيران، معلنة أنه إلى جانب توسع البيئة الأمنية والعسكرية في البلاد، ازداد الضغط على المعارضين السياسيين والمتظاهرين والأقليات العرقية والدينية بشكل كبير.
وأعرب مفوّض الأمم المتّحدة السامي الجديد لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء الإنكار العنيف والقاسي لحقوق الشعب الإيراني، مشدداً على ضرورة أن توقف سلطات الجمهورية الإسلامية على الفور جميع عمليات الإعدام، وأن توقف عقوبة الإعدام، وأن تضمن الحق في محاكمة عادلة، وأن تفرج فوراً عن جميع المحتجزين تعسفياً.
وبحسب الإحصاءات التي نشرها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فقد تم إعدام ما لا يقل عن 21 شخصاً في إيران خلال الشهرين الماضيين، أي منذ بداية الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران، حيث تم إعدام 9 منهم بتهمة الارتباط بالاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد، و10 بتهمة الانتماء إلى جماعات معارضة، واثنان بتهمة التجسس.
وأكد التقرير أنه تم اعتقال أكثر من 4000 شخص بتهم تتعلق بـ "الأمن القومي" منذ أواخر شباط/فبراير الماضي، وهي تهمة تقول الأمم المتحدة إنها واسعة النطاق وغامضة وقابلة للتفسير في النظام القضائي الإيراني وتستخدم لقمع مجموعة واسعة من المواطنين، بمن فيهم المتظاهرون والناشطون المدنيون وحتى المراهقون.
وأعلنت الأمم المتحدة أن عدداً كبيراً من المحتجزين تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب والاعترافات القسرية والإعدامات الصورية وغيرها من المعاملة اللاإنسانية خلال هذه الفترة، وأن عائلاتهم ظلت تجهل مصير أحبائهم ومكان وجودهم.
كما وصفت المنظمة الوضع في السجون الإيرانية بأنه "مقلق للغاية"، وأبلغت عن نقص في الغذاء والماء والخدمات الطبية ومرافق النظافة الأساسية في بعض مراكز الاحتجاز، وهي ظروف وفقاً للمفوض السامي لحقوق الإنسان، عرضت حياة السجناء لخطر مباشر.
وأكدت المنظمة في بيانها أن الضغوط الأمنية والقضائية موجهة في الغالب إلى القوميات والأقليات الدينية، بما في ذلك البهائيين، الزرادشتيين، الكرد، البلوش، وأن هذه الجماعات معرضة للاعتقال ومصادرة الممتلكات والأحكام القاسية وخطر الإعدام.
ويأتي تحذير الأمم المتحدة الجديد في الوقت الذي أفادت فيه منظمات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً في الأسابيع الأخيرة بأن الجمهورية الإسلامية تستخدم أجواء الحرب لتكثيف القمع الداخلي، وإسكات الاحتجاجات، وتوسيع نطاق المراسيم الأمنية ضد المنتقدين، وهو اتجاه قوبل الآن برد رسمي من أعلى مسؤول في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.