قيود على لباس الموظفات يثير نقاشاً واسعاً بشأن الحريات في سوريا
أعاد التعميم الصادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية في جبلة، والمتعلق بفرض قيود على لباس الموظفات، النقاش حول واقع الحريات الشخصية في سوريا، وسط مخاوف من توسع الإجراءات التي تحد من خيارات النساء في الحياة العامة والعمل.
مركز الأخبار ـ يرى منتقدون أن القرار الصادر عن الهيئة العامة تعكس اتجاهاً نحو فرض قيود اجتماعية وإدارية على النساء، في وقت تؤكد فيه جهات حقوقية أن حماية حقوق المرأة وتمكينها من المشاركة في المجال العام يتطلبان ضمان الحريات الفردية والمساواة أمام القانون.
أثار تعميم صادر عن الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية التابعة لوزارة الزراعة في الحكومة السورية المؤقتة، بمدينة جبلة موجة من الجدل، بعد أن تضمن تعليمات تفرض قيوداً على لباس الموظفات خلال ساعات الدوام الرسمي، ما فتح نقاشاً حول حدود التدخل الإداري في المظهر الشخصي للعاملين في المؤسسات العامة، ومدى انسجام مثل هذه القرارات مع القوانين الناظمة للعمل والحقوق الفردية.
وجاء في التعميم، الموجه إلى المديريات المركزية والفروع والمزارع التابعة للهيئة، إلزام العاملات الدائمات والمؤقتات والموسميات بما وصفه بـ "اللباس المحتشم والرسمي واللائق بالوظيفة العامة"، مع التشديد على تجنب ارتداء الملابس الضيقة أو ما اعتبره التعميم "مبتذلاً"، والاكتفاء بظهور الوجه والكفين أثناء فترة العمل.
وبررت الهيئة قرارها بأنه يأتي في إطار "الحفاظ على وظيفية المظهر العام داخل المؤسسات الحكومية وتعزيز الانضباط والوقار الوظيفي"، معتبرة أن مظهر العاملين في القطاع العام يجب أن يعكس صورة المؤسسة ويلتزم بقيم المجتمع وأعراف الوظيفة العامة.
إلا أن مضمون التعميم أثار انتقادات وتساؤلات بين عدد من العاملين والمهتمين بالشأن العام، الذين رأوا أن تحديد تفاصيل اللباس الشخصي للموظفات يمثل تدخلاً في مساحة الحريات الفردية، خصوصاً في ظل غياب توضيحات قانونية تحدد الأسس التي استند إليها القرار، والجهة المخولة بوضع مثل هذه القيود داخل المؤسسات الحكومية.
وتساءل منتقدون عن معايير تحديد مفهوم "اللباس المحتشم" و"المظهر اللائق"، وما إذا كانت هذه المصطلحات قابلة للتفسير الإداري المتفاوت، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلاف في تطبيقها بين مؤسسة وأخرى، أو استخدامها بصورة تؤثر على حقوق الموظفين والموظفات داخل بيئة العمل.
ويأتي قرار المراجعة الحكومية في وقت تتزايد فيه النقاشات حول العلاقة بين متطلبات الانضباط داخل المؤسسات العامة وبين حماية الحريات الشخصية، خاصة عندما تتعلق القرارات الإدارية بجوانب ذات طابع اجتماعي وثقافي قابلة لتفسيرات متعددة.
وبينما تؤكد الجهات الرسمية أهمية الحفاظ على صورة المؤسسة العامة وبيئة العمل المهنية، يرى منتقدو التعميم أن تنظيم الأداء الوظيفي يجب أن يركز على الكفاءة والسلوك المهني والالتزام بالمهام، لا على فرض قيود تفصيلية على خيارات الأفراد الشخصية، ما يجعل القضية مفتوحة على مزيد من النقاش حول طبيعة الضوابط التي يمكن للمؤسسات الحكومية فرضها وحدود صلاحياتها في هذا المجال.