الجوع يهدد السودان مجدداً... النزاع واضطرابات هرمز تعمق الأزمة الإنسانية
حذّر برنامج الأغذية العالمي من تصاعد أزمة الجوع في السودان، مع استمرار النزاع وتراجع المساعدات الإنسانية وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، مشيراً إلى أن ملايين السودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.
مركز الأخبار ـ تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان مع استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ودخول البلاد عامها الرابع من الصراع الذي خلّف ملايين النازحين وألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية وقطاعات الإنتاج.
في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة نتيجة الاضطرابات الإقليمية، يحذّر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في السودان، مع استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتراجع تمويل المساعدات الإنسانية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بفعل الاضطرابات الإقليمية المرتبطة بالحرب في الخليج وإغلاق مضيق هرمز.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، إن السودان يواجه خطر العودة إلى مستويات أكثر حدة من الجوع، رغم التقدم الذي تحقق خلال الفترة الماضية في احتواء بعض بؤر المجاعة التي ضربت مناطق واسعة من البلاد.
وأكد أن الوضع الإنساني لا يزال يمثل إحدى أكبر الأزمات في العالم، في ظل استمرار النزوح الجماعي وتدمير مساحات واسعة من البنية التحتية وتعثر وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين.
وأشار إلى أن نحو خمسة ملايين شخص في السودان يواجهون مستويات طارئة أو كارثية من الجوع، فيما لا يزال أكثر من 100 ألف شخص يعيشون ظروفاً شبيهة بالمجاعة، وفق تصنيف الأمن الغذائي المرحلي المتكامل المدعوم من الأمم المتحدة، وهو أعلى مستوى من مستويات انعدام الأمن الغذائي.
وبحسب بيانات التصنيف، فإن نحو 19.5 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار القتال وتعطل سلاسل الإمداد وتراجع القدرة على توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية للسكان.
النزاع يعمّق الأزمة الإنسانية
وتسبب النزاع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ عام 2023 في نزوح ملايين المدنيين، وتدمير منشآت حيوية، وتعطيل قطاعات الإنتاج والزراعة والتجارة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية في العديد من المناطق.
وحذرت وكالات الإغاثة الدولية مراراً من محدودية وصول المساعدات الإنسانية، خاصة في المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية أو تخضع للحصار.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي إن التطورات الميدانية الأخيرة في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان أثارت مخاوف من تكرار السيناريو الذي شهدته مدينة الفاشر في شمال دارفور، حيث أدى القتال والحصار إلى عزل المدنيين وعرقلة عمليات الإغاثة.
وأضاف أن تراجع حدة العنف خلال الأيام الماضية في بعض المناطق سمح بزيادة الأمل في توسيع نطاق إيصال المساعدات إلى سكان مدينة الأبيض، من نحو 100 ألف شخص إلى 250 ألفاً، إلا أن استمرار التوترات الأمنية لا يزال يهدد هذه الجهود.
دارفور ومعابر المساعدات تحت ضغط جديد
وفي إقليم دارفور، أعرب برنامج الأغذية العالمي عن قلقه من تجدد المواجهات خلال الأسبوع الماضي، والتي أدت إلى إغلاق معبر الطينة الحدودي بين تشاد وإقليم دارفور، وهو أحد المسارات المهمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وفي ظل نقص التمويل، اضطر البرنامج إلى تقليص عدد المستفيدين من المساعدات في السودان من نحو خمسة ملايين شخص قبل عام إلى حوالي 3.5 مليون شخص حالياً، كما خُفضت الحصص الغذائية المقدمة في عدد من المناطق، بينها بلدة طويلة في دارفور.
تداعيات إغلاق هرمز تهدد الموسم الزراعي
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على آثار النزاع الداخلي، إذ حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن اضطرابات التجارة الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز قد يؤديان إلى زيادة أسعار الوقود والأسمدة، ما يهدد الموسم الزراعي الحالي في السودان.
ويعتمد القطاع الزراعي السوداني بشكل كبير على واردات الأسمدة من دول الخليج، كما تعتمد مساحات واسعة من الأراضي الزراعية على مضخات الري التي تحتاج إلى الوقود لتشغيلها، الأمر الذي قد يرفع تكاليف الإنتاج ويزيد الضغوط على المزارعين.