'نشر الثقافة القانونية يحمي المرأة من ضياع حقوقها'

من أجل أن تصبح النساء أكثر وعياً بحقوقهن القانونية، هناك حاجة لإنهاء العادات والتقاليد التي تعتبر اللجوء إلى المحكمة أمراً معيباً، وإدراج مادة قانونية ضمن المناهج الدراسية لتعريف الطلبة بحقوقهم.

شلير كويي

كوي سنجق ـ ضعف الوعي القانوني لا يزال أحد أبرز العوائق التي تحول دون حصول المرأة على حقوقها في إقليم كردستان، فما تزال نسبة كبيرة من النساء يترددن في اللجوء إلى القضاء بسبب الأعراف الاجتماعية، رغم أن القانون يوفر لهن الحماية وسبل استرداد حقوقهن.

في المجتمعات التي تسود فيها العقلية الذكورية، عندما تحتاج المرأة إلى اللجوء للقانون أو إلى المحاكم أو المؤسسات الأمنية لتقديم شكوى، يُنظر إلى ذلك على أنه أمر معيب، ولهذا السبب تبتعد كثير من النساء عن القانون، وتتركن مشكلاتهن داخل الأسرة دون حل.

وهو ما يؤدي لازدياد نسب الانتحار بين النساء فاللواتي لا تجدن الدعم والحل لمشكلاتهن تخترن إنهاء المعاناة بإيذاء أنفسهن أو حتى التفكير بالانتحار عندما يُنتزع أطفالهن منهن من قبل أزواجهن مثلاً أو العنف المستمر، وتقول سوزان حمه سعيد، مسؤولة القسم القانوني في مديرية الرقابة والتنمية الاجتماعية بكويه في إقليم كردستان إن شريحة كبيرة من النساء لا تعرفن حقوقهن القانونية، ولذلك "تُحرم هذه الشريحة في كثير من الأحيان من حقوقها، رغم أن الدستور العراقي والقوانين الصادرة عن البرلمان تتضمن نصوصاً تحمي حقوق المرأة وتمنع انتهاكها عند تعرضها للعنف".

وأكدت أنه من الضروري أن تلجأ المرأة إلى المتابعة القانونية، وألا تتخذ قرارات متسرعة عند وقوع أي مشكلة، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشكلات أكبر، موضحةً أن المحاكم تضم محامين ومستشارين قانونيين، كما توجد أقسام قانونية في الدوائر الحكومية، وخاصة في مؤسسات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تُعنى بالمشكلات الأسرية، كذلك توجد الشرطة والأجهزة الأمنية التي تتمثل مهمتها في حماية المواطنين، لذلك ينبغي للمرأة أن تلجأ إليها عند الحاجة حتى تحصل على الإرشاد وتحافظ على حقوقها، مع احترام حقوق الآخرين أيضاً.

وأوضحت سوزان حمه سعيد أن أشكال العنف متعددة، إلا أن أكثرها انتشاراً حالياً يتم عبر مواقع التواصل الافتراضي، حيث تتعرض النساء للتهديد بالكلام البذيء أو باستخدام صورهن "بعض النساء، بسبب ضعف معرفتهن بالقانون، يلجأن إلى حلول خاطئة، مثل دفع الأموال للمبتزين أو إنهاء حياتهن، وهو ما يعد أكبر ضرر يمكن أن يلحقنه بأنفسهن، في حين أن القانون يمنحهن الوسائل لاسترداد حقوقهن".

وأكدت سوزان حمه سعيد أن اللجوء إلى المحكمة ليس أمراً يدعو للخجل، بل يجب التخلص من هذه النظرة الاجتماعية، داعيةً النساء إلى تثقيف أنفسهن قبل التعرض لأي مشكلة، والاستفادة من الهواتف الذكية في متابعة المواد القانونية والتوعوية بدلاً من إضاعة الوقت في أمور غير مفيدة، حتى يصبحن أكثر وعياً بحقوقهن وحقوق من حولهن.

وأضافت أنها "سعيدة بوجود عدد متزايد من النساء اللواتي تسعين إلى تطوير معرفتهن القانونية ونشر الوعي بين أفراد المجتمع"، شاكرةً وكالتنا على جهودها المستمرة في توعية النساء بحقوقهن، وأعربت عن أملها في أن تحذو بقية القنوات والمواقع الإعلامية حذوها، لما للإعلام من دور مهم في نشر الوعي.

كما تمنت أن يبدأ تعريف الطلبة بحقوقهم منذ المراحل الدراسية الأولى، وأن تُدرج مادة قانونية ضمن المناهج التعليمية، داعيةً الجميع إلى نشر الثقافة القانونية في المدارس، وعلى منابر المساجد، وعبر وسائل الإعلام، وفي جميع الأماكن العامة.