حر قياسي وبرد مفاجئ وعواصف تضرب دول العالم
شهد الأسبوع الأخير ظواهر مناخية مختلفة شملت حرارة عالية في أوروبا، وعاصفة برد كثيفة في اليمن، وفيضانات عنيفة في الهند، في مشهد يعكس اضطراباً متصاعداً في النظام المناخي العالمي بسبب ارتفاع حرارة الأرض وتزايد الطاقة في الغلاف الجوي.
مركز الأخبار ـ يعكس التباين الحاد بين الظواهر الجوية اضطراباً متسارعاً في النظام المناخي العالمي، حيث تؤكد الدراسات أن ارتفاع حرارة الأرض وتزايد الطاقة في الغلاف الجوي يدفعان نحو ظواهر أكثر شدة وتناقضاً.
في مفارقة مناخية لافتة، شهدت محافظة عمران شمالي اليمن عاصفة برد كثيفة حولت الجبال والسهول إلى لوحة بيضاء خلال دقائق، رغم وقوع الحدث في ذروة الصيف.
تحولت مناطق واسعة في المحافظة إلى ما يشبه مشاهد الشتاء، بعدما غطت حبات البَرَد الكثيفة المرتفعات والأراضي الزراعية، وسط أمطار رعدية غزيرة. ووثّق ناشطون وصحفيون يمنيون مقاطع فيديو تُظهر تساقطاً كثيفاً للبرد في مديرية خارف ومناطق أخرى، حيث بدت الحقول وكأنها مغطاة بالثلوج.
في الوقت نفسه، ضربت الهند عاصفة مطرية شديدة أدت إلى فيضانات وانهيارات أرضية، وسط تحذيرات من استمرار الاضطرابات الموسمية خلال الأيام المقبلة.
وتعيش أوروبا أسبوعاً استثنائياً من الحرّ الشديد، وصفه خبراء المناخ بأنه "الأكثر خطورة" منذ بدء تسجيل البيانات المناخية. فقد تجاوزت درجات الحرارة في فرنسا، إسبانيا، ألمانيا، وبريطانيا حاجز الـ 40 درجة مئوية، بينما سجلت فرنسا متوسطاً يومياً وليلياً بلغ 30 درجة مئوية، وهو الأعلى منذ 80 عاماً.
وتشير دراسات World Weather Attribution إلى أن موجة الحر الحالية كانت ستكون "مستحيلة تقريباً" قبل خمسين عاماً، وأن احتمالية حدوثها اليوم أصبحت أعلى بـ "عشرات إلى مئات المرات" بسبب الاحتباس الحراري.
في إسبانيا، وصلت درجة الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، إذ سجلت مدينة بلباو 43 درجة مئوية، متجاوزة كل سجلاتها التاريخية، بينما اقتربت مدريد من كسر رقمها القياسي البالغ 40.7 درجة.
وفي ألمانيا، أدت الحرارة التي تجاوزت 41.5 درجة مئوية إلى تشقق الطرق السريعة وتعطل حركة القطارات، فيما لجأ السكان إلى الفنادق المكيّفة هرباً من الحرّ.
وقد خلفت موجة الحر أكثر من 1300 وفاة منذ 21 حزيران/يونيو، بحسب منظمة الصحة العالمية، فيما سجلت عدة دول درجات حرارة قياسية وسط تحذيرات من تفاقم آثار التغير المناخي.
من الصقيع إلى الحرّ خلال أيام
شهدت أوروبا أيضاً تقلبات حادة بين البرودة والحرارة، إذ انتقلت بعض المناطق من صقيع ليلي ودرجات حرارة أقل من المعدل بـ 15 درجة، إلى موجة حرّ مفاجئة قادمة من شمال إفريقيا رفعت الحرارة إلى منتصف الثلاثينيات خلال أيام قليلة.
هذه التقلبات، وفق خبراء المناخ، أصبحت أكثر شيوعاً في ظل اضطراب أنماط الضغط الجوي وازدياد الطاقة في الغلاف الجوي.
وأثارت هذه المشاهد تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل، خاصة أنها جاءت في وقت تعاني فيه أوروبا من حرارة قياسية، ما عزز المفارقة المناخية بين مناطق تتعرض لحرّ قاسٍ وأخرى تشهد برداً كثيفاً في منتصف الصيف.
وتشير البيانات العلمية إلى أن التغير المناخي لا يعني ارتفاع الحرارة فقط، بل زيادة اضطراب النظام المناخي العالمي، ما يؤدي إلى موجات حر أطول وأكثر شدة، وعواصف رعدية وبَرَد أكثر كثافة نتيجة ارتفاع رطوبة الهواء، وتقلبات حادة بين البرودة والحرارة خلال فترات قصيرة.