نازحي سري كانيه... الأمن مفقود والعودة ما تزال بعيدة رغم الاتفاقات
رغم الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية المؤقتة، ما زال نازحي رأس العين/سري كانيه غير قادرين على العودة إلى مدينتهم لانعدام الأمن فيها، والممارسات الانتقامية من قبل مرتزقة تركيا.
رونيدا حاجي
الحسكة ـ يعيش معظم نازحي مدينة رأس العين/سري كانيه في مخيمات واشوكاني وسري كانيه ومراكز نزوح أخرى في مناطق روج آفا، ولا يزالون غير قادرين على العودة إلى منازلهم بسبب غياب شروط الأمن، ووجود الألغام، واستمرار تدمير الممتلكات والمنازل.
في 29 كانون الثاني/يناير 2026، تم توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة، ينص أحد بنوده على حق جميع اللاجئين والنازحين السوريين في العودة إلى مناطقهم وضمان أمنهم، منذ ذلك الحين يعيش النازحين حالة من الأمل والترقب، بانتظار تنفيذ هذا البند عملياً وتوفير شروط العودة الطوعية والآمنة والكريمة.
إنهاء ملف النزوح في سوريا
ثريا حسين نزحت من رأس العين/سري كانيه منذ احتلالها من قبل الدولة التركية ومرتزقتها عام 2019، وتواجه في أحد مخيمات النازحين بمدينة الحسكة ظروفاً قاسية من برد الشتاء وحر الصيف وقلة فرص العمل، وتؤكد أن أكبر أمل لديهم هو العودة الآمنة إلى منازلهم وأرضهم.
وانتقدت استمرار النزوح وتأخر حل ملفه، داعيةً الحكومة المؤقتة والمنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات جدية لضمان عودة آمنة وكريمة ودائمة لجميع النازحين، وإنهاء معاناتهم الممتدة منذ سنوات.
"قريتنا مدمّرة بالكامل"
من جهتها، أوضحت فاطمة حميد أن العديد من القرى والمدن لا تزال غير صالحة للعودة بسبب آثار الحرب والدمار، مبينة بأن وجود الألغام وتدمير المنازل والبنية التحتية يشكل خطراً كبيراً أمام أي عودة محتملة "زرنا قريتنا المناجير، ورأينا أن منازلنا وممتلكاتنا دُمّرت بالكامل، وأن ظروف الحياة هناك غير مناسبة إطلاقاً فعدنا".
وخلال الفترة الأخيرة كما تبين يتم الحديث كثيراً عن الوحدة والاندماج، إلا أن النازحين لم يلمسوا أي تأثير لذلك في حياتهم اليومية حتى الآن وهو ما انتقدته فاطمة حميد "ما معنى الحديث عن الاندماج؟ إذا عدنا اليوم إلى منازلنا وممتلكاتنا فسنواجه العديد من المشاكل"، مضيفة "الشعب السوري لم يعرف الطائفية على مر تاريخه، ومن الضروري أن تعود روح التعايش والوحدة مجدداً بين جميع مكوناته".
عند زيارتها لأول مرة منزلها بعد سنوات من النزوح صدمت بما رأته من دمار، تقول أن "ممتلكاتنا تعرضت لأضرار كبيرة، والعديد من المناطق غير صالحة للعودة بسبب الحرب والدمار"، لافتةً إلى أن رؤية منزلها رغم فرحتها بالعودة إليه، تركت في قلبها ألماً عميقاً بسبب حجم الخراب.
وأضافت "كل من يذهب الآن إلى قريته ويرى الواقع يتفاجأ، لا أحد يعرف ماذا سيواجه هناك، ولذلك ندعو لتوفير ظروف عودة آمنة وكريمة لجميع النازحين. الحياة في المخيمات ليست سهلة، وكثيرون يأملون في العودة إلى أراضيهم ومنازلهم بعد سنوات طويلة من النزوح، والبدء من جديد".
"لا عودة دون أمن"
من جهتها، أكدت نورا علي أن العودة الآمنة هي الشرط الأساسي للرجوع إلى القرى والمدن "الأمن هو الأهم بالنسبة لنا. لا عودة دون أمن، وقد نزحنا أساساً من أجل الأمان".
وفي نهاية حديثها ناشدت نورا علي المنظمات الإنسانية فتح الطريق أمام عودة آمنة، وإخراج المرتزقة من القرى والمدن، وتقديم المساعدة للنازحين.