كاتبات مغربيات يحولن توقيع الكتب إلى لحظة إنسانية

اختارت كاتبات مغربيات أن يقتربن من أعمالهن ومن ذواتهن، في لقاءات تعكس تنوع التجارب وتكشف عن وجوه متعددة للكتابة النسائية.

حنان حارت

المغرب ـ داخل أروقة المعرض الدولي للكتاب في دورته الـ31، المقام ما بين 1 و10 أيار/مايو الجاري، لا تختزل لحظة توقيع الكتب في بعدها الاحتفالي، بل تتحول إلى فضاء حي للتواصل المباشر بين الكاتبات وقرائهن، حيث تغادر النصوص صفحاتها لتدخل في حوار إنساني مفتوح.

في أجنحة متفرقة من المعرض، اختارت كاتبات مغربيات لقاء جمهورهن، كل من موقعها، في مشهد يعكس تنوع التجارب النسائية داخل المشهد الأدبي، وتقاطعاتها بين الذاتي والإنساني، وبين المحلي وأسئلته الكونية.

 

تستند أعمالها إلى بعدين

وترى الروائية سمية قرفادي أن توقيع الكتاب يشكل محطة إنسانية وتاريخية في مسار الكاتب، تتجاوز الترويج إلى إبراز القضايا التي يؤمن بها.

وتستند أعمالها إلى بعدين إنساني وسياسي، حيث تستلهم من التاريخ والواقع معاً، كما في روايتها "يلاحقني طيفها" التي تعالج قضايا اجتماعية ممتدة من الماضي إلى الحاضر، في سرد يجمع بين الألم والأمل. كما تعمل في نصوص أخرى على توظيف الرمز، من خلال أنسنة الحيوان للتعبير عن معاناة إنسانية.

وبخصوص الكتابة النسائية، ترى سمية قرفادي أنها لا تختلف في جوهرها عن الكتابة بشكل عام، لكنها تشير إلى أن المرأة استطاعت خلال السنوات الأخيرة كسر عدد من القيود المجتمعية، والتعبير عن ذاتها بشكل أكثر حرية، بما يعكس تجربتها الإنسانية وصراعها الوجودي.

 

نصوص تلامس الجميع

وفي مقاربة مختلفة، قدمت الكاتبة الكريمة أحداد مجموعتها القصصية جرح أسفل البطن، الصادرة عن منشورات المتوسط، والتي تمثل عودتها إلى القصة القصيرة.

وتتناول المجموعة حكايات نساء مغربيات من زوايا غير نمطية، يجمع بينهن شعور بالغربة داخل عالم معاصر يعيش توتراً بين التمسك بالتقاليد والتطلع إلى الحرية والحداثة.

وترى أن التجارب الشخصية يمكن أن تتحول إلى مواضيع عامة داخل النصوص الأدبية، بل إن أكثر التجارب حميمية هي التي تلامس الآخرين، بغض النظر عن اختلاف ثقافاتهم أو ألوانهم أو أديانهم. وتضرب مثالاً بتجارب إنسانية مشتركة مثل الحب، أو الخوف من المرض والموت، وهي تجارب تنبع من الداخل وتعد خاصة جداً، لكنها في الوقت ذاته قادرة على مخاطبة الجميع.

وبخصوص الكتابة عن المرأة، تعتقد الكريمة أحداد أن النساء يمتلكن قدرة كبيرة على التعبير عن معاناتهن داخل النصوص الأدبية، غير أنها تؤكد أن الإبداع لا يرتبط بجنس الكاتب، مشيرة إلى وجود نماذج عديدة في الأدب العالمي لكتاب رجال استطاعوا تقديم شخصيات نسائية قوية، ومعقدة، ومليئة بالتناقضات، لكنها في الوقت نفسه متماسكة ومقنعة.

وتضيف أن العكس ممكن أيضاً، إذ قد تكون هناك كاتبات، لكنهن لا ينجحن بالضرورة في التعبير بدقة عن معاناة المرأة أو تفاصيل حياتها، معتبرة أن الأمر سيبقى مسألة نسبية مرتبطة بقدرة الكاتب الإبداعية، وليس بجنسه.

 

محبة الوطن في الفن

أما في جناح رابطة كاتبات المغرب، فاختارت الكاتبة تورية الراشدي أن تلتقي قراءها عبر ديوانها الزجلي "العز بلادي"، حيث تضع محبة الوطن في صلب تجربتها الكتابية. وتوجه نصوصها، التي تمزج بين الزجل والعربية إلى فئات واسعة خاصة الشباب، داعية إلى مواكبتهم ودعمهم بدل تحميلهم المسؤولية وحدهم. كما تستلهم من تجربتها الشخصية، بما في ذلك رسائل موجهة لابنتها، في محاولة لفتح حوار مع الجيل الجديد.

ولا تقف لحظة التوقيع عند حدود اللقاء، بل تمتد لتشمل تفاعلاً حياً، حيث تتحول القراءة إلى أداء صوتي، وتغدو الكلمات أقرب إلى المتلقين حين تقال بعفوية ومن القلب، كما تؤكد تورية الراشدي، التي ترى في الإلقاء جسراً إضافياً بين النص وجمهوره.

وفي ختام هذا اللقاء المفتوح بين الكاتبات وقرائهن، تتقاطع التجارب وتختلف الأساليب، لكن القاسم المشترك يظل واحداً: كتابة تنبع من الذات، وتبحث عن صداها في الآخر، داخل فضاء ثقافي يتجاوز العرض إلى بناء روابط إنسانية عميقة.