حرائق متكررة تلتهم زاغروس... نظام بيئي يواجه خطر الانهيار التدريجي
تجددت الحرائق في جبال زاغروس مخلفة خسائر واسعة في غابات البلوط، وسط انتقادات متزايدة لضعف الاستجابة الرسمية والاعتماد على المتطوعين في مواجهة النيران المتكررة.
مركز الأخبار ـ تكشف الحرائق التي اندلعت في جبال زاغروس في ظروف مناخية وجغرافية معقدة، عن هشاشة المنظومة البيئية في المنطقة وضعف الاستجابة الرسمية.
شهدت غابات ومراعي جبال زاغروس خلال الأيام الماضية حرائق واسعة النطاق استمرت لعدة أيام، كاشفةً مجدداً عن هشاشة أحد أهم النظم البيئية في إيران. وقد أظهرت هذه الحرائق، التي اندلعت في ظل ظروف مناخية وجغرافية صعبة، حجم العجز في قدرات الاستجابة، في ظل نقص المعدات المتخصصة وغياب أسطول جوي فعال، والاعتماد المتكرر على القوات المحلية والمتطوعين.
وبحسب التقارير، بدأت موجة الحرائق يوم الأحد 21 حزيران/يونيو، واستمرت حتى الخميس 25 حزيران/يونيو في أجزاء من المنطقة، رغم تدخل فرق الإنقاذ ورجال الإطفاء واستخدام مروحيات الإغاثة. وامتدت خطوط النيران في بعض المواقع لعشرات الكيلومترات، ما يعكس محدودية الإمكانات الميدانية مقارنة بحجم الكارثة.
وانطلقت الحرائق في مراعي وغابات البلوط بمنطقة بكاك، قبل أن تمتد سريعاً إلى منطقتي جاراه وبلده، بفعل الرياح القوية وجفاف الغطاء النباتي وصعوبة التضاريس الجبلية. ورغم وصول فرق الإنقاذ والمتطوعين منذ الأيام الأولى، فإن تشتت بؤر الحريق وغياب طرق الوصول المناسبة أدى إلى تباطؤ عمليات الإخماد وزيادة خطورة الوضع.
وفي 22 حزيران/يونيو، تم إرسال قوات شعبية وناشطين بيئيين ورجال إطفاء إلى المنطقة، مع دعم جوي محدود عبر المروحيات. إلا أن اتساع رقعة النيران وصعوبة التضاريس الجبلية حالا دون السيطرة السريعة على الحريق، ما دفع المتطوعين المحليين إلى مواجهة النيران بإمكانات بدائية، في مشهد يعكس حجم العجز المؤسسي في إدارة الكوارث البيئية.
ويؤكد ناشطون بيئيون أن حرائق زاغروس لم تعد حوادث طارئة، بل أصبحت ظاهرة متكررة. وتشير الباحثة والناشطة البيئية أعظم بهرامي إلى أن المنطقة باتت واحدة من أبرز بؤر الحرائق الدائمة في الشرق الأوسط، حيث تتعرض سنوياً ما بين 20 إلى 25 ألف هكتار من الغابات والمراعي في إيران للدمار، يتركز جزء كبير منها في زاغروس، التي تغطي أكثر من 40% من الغابات في البلاد.
ولا تقتصر أهمية زاغروس على كونها غابات بلوط، بل تُعد نظاماً بيئياً حيوياً يسهم في حفظ الموارد المائية، واستقرار التربة، والتنوع البيولوجي، وتنظيم المناخ المحلي، إضافة إلى دعم سبل عيش ملايين السكان في غرب وجنوب غرب إيران. ومع ذلك، غالباً ما تتأخر عمليات التدخل حتى بعد انتشار النيران، ما يترك المتطوعين في مواجهة حرائق واسعة دون تجهيزات كافية.
وتشير أعظم بهرامي إلى أن نحو 90% من الحرائق تعود إلى أسباب بشرية، مؤكدةً وجود فجوة كبيرة بين حجم الأضرار المتكررة وقدرات الاستجابة المحدودة. موضحة أن نظام مكافحة حرائق الغابات في إيران لا يزال أقرب إلى رد الفعل منه إلى الوقاية، في وقت تعتمد فيه دول أخرى على أنظمة إنذار مبكر، وصور الأقمار الصناعية، والطائرات المسيرة، وأساطيل متخصصة للتعامل السريع مع الحرائق قبل تفاقمها.
وفي المقابل، تعاني زاغروس من نقص حاد في طائرات الإطفاء المتخصصة، وغياب أسطول جوي مخصص للغابات، إضافة إلى ضعف البنية التحتية وصعوبة نقل المعدات إلى المناطق الجبلية، ما يؤدي إلى تأخر الاستجابة بشكل متكرر كل عام. وغالباً ما تُستخدم المروحيات لنقل الأفراد بدلاً من الإطفاء الفعلي.
وتحذر التقارير من أن استمرار هذا الوضع يجعل غابات البلوط في زاغروس عرضة للاندثار التدريجي، حيث لا يقتصر تأثير الحرائق على تدمير الغطاء النباتي، بل يمتد إلى تآكل التربة، وانخفاض القدرة على الاحتفاظ بالمياه، وتدهور المواطن الطبيعية للحيوانات، وازدياد مخاطر الفيضانات مستقبلاً.
كما أن إعادة نمو الغطاء النباتي بعد المواسم الممطرة قد تزيد من تراكم المواد القابلة للاشتعال، ما يرفع احتمالية اندلاع حرائق أكبر في فصل الصيف الجافة ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذه الدورة الطبيعية لا تعفي الجهات المعنية من مسؤوليتها، بل تؤكد الحاجة إلى خطط وقائية شاملة تشمل إزالة نقاط الخطر، وتعزيز التوعية البيئية، وتطوير البنية التحتية لمكافحة الحرائق.
وفي ظل استمرار الاعتماد على الجهود المتفرقة للمتطوعين والقوات المحلية، تبقى جبال زاغروس عرضة لتكرار سيناريو الحرائق كل صيف، في ظل غياب إدارة فعالة واستراتيجية طويلة الأمد لحماية هذا المورد البيئي الحيوي من التدهور المستمر.