المؤتمر الدولي للتعليم في السويداء يختتم أعماله بمقترحات لبناء مسارات تعليم مستدامة

ناقش مشاركون ومشاركات في مؤتمر حماية الحق في التعليم وبناء مسارات تعليم مستدامة، واقع التعليم في مدينة السويداء خاصة في ظل حرمان طلاب البكالوريا من تقديم الامتحانات في مدينتهم.

السويداء - اختتمت اليوم الأحد 5 تموز/يوليو أعمال المؤتمر الدولي حول مستقبل التعليم في السويداء، والذي انطلق يوم الجمعة 3 تموز/يوليو تحت شعار "حماية الحق في التعليم وبناء مسارات تعليم مستدامة"، بمشاركة دولية عبر منصة إلكترونية بحضور ضيوف دوليين وأعضاء برلمانات.

ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل التحديات التي واجهها القطاع التعليمي في السويداء عقب هجوم تموز/يوليو 2025 على المدينة بهدف فتح نقاش محلي ودولي حول مستقبل التعليم، وسبل ضمان استمراره، وحماية حق الطلاب في التعليم.

وفي هذا السياق قالت عبير البدعيش التي شاركت في المؤتمر بصفتها أماً لطالب في المرحلة الثانوية العامة، إلى جانب كونها إحدى المشرفات على المؤتمر، إن ابنها كان يحمل حلما هدفاً بعد 12 سنة دراسية، وكان من المفترض أن يكون قد أنهى امتحاناته في هذا الوقت، إلا أن الحرب والسياسات التي فرضت على أبناء وبنات السويداء، كانت سبباً في حرمان آلاف الطلبة من استكمال مسيرتهم التعليمية.

وأضافت أن طلاب دفعتي 2025 و2026 كانوا الأكثر تضرراً والأكثر مظلومية، مشيرةً إلى أنها واحدة من نحو 20 ألف أم كان حلمهن رؤية أبنائهن في الجامعات، إلا أن هذا الحلم تبدد حتى قبل الحصول على شهادة الثانوية العامة، ولم يعد هناك أمل واضح بالوصول إلى الجامعة.

 

"التعليم حق وليس امتياز"

وأوضحت أن المؤتمر حمل العديد من الطروحات والأفكار التي قدمها أبناء الجالية في الاغتراب من خلال حركة تقرير المصير، ومن بينها إنشاء صندوق دعم مالي لصالح التعليم، إضافة إلى ما وصفته بوعود من شخصيات في البرلمان الأوروبي ومشاركين دوليين بإقامة جامعات داخل السويداء واعتمادها، بما يحفظ حق الطلاب في متابعة تعليمهم.

وأكدت أن التعليم حق وليس امتياز، معربةً عن أملها بأن تخرج أعمال المؤتمر بقرارات ومخرجات عملية تضمن استكمال أبناء وبنات السويداء تعليمهم وتحقيق أحلامهم.


         


        

من جهتها، قالت أكرام حاطوم إنها حضرت المؤتمر على مدى ثلاثة أيام، ووصفت أعماله بالشاملة، ولا سيما من خلال التواصل مع أبناء السويداء في الاغتراب الذين تابعوا جميع الأحداث التي شهدتها المدينة منذ مجزرة تموز/يوليو 2025.

وأشارت إلى أن المقترحات المطروحة تضمنت تأسيس لجنة مختصة لإعداد مناهج تعليمية جديدة خاصة بالسويداء وفق أطر علمية حديثة، إلى جانب وضع خطة تمويلية لدعم القطاع التعليمي، بدءاً من إعداد المناهج ووصولاً إلى تأسيس جامعات وطنية خاصة بالسويداء ومعترف بها دولياً، تشمل مختلف المراحل التعليمية من الصفوف الأولى وحتى التعليم الجامعي.

وأضافت أن المؤتمر ناقش كذلك إنشاء صندوق إنقاذ أسسه أبناء وبنات السويداء في الاغتراب، على أن يخصص جزء من موارده لدعم التعليم وتمويل خططه، معتبرةً أن المؤتمر تناول مختلف القضايا التعليمية بشفافية، بدءاً من الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها القطاع، مروراً بإيجاد حلول للطلاب الذين لم يتمكنوا من تقديم امتحاناتهم، وصولاً إلى بناء قطاع تعليمي مستقل يخدم أهالي السويداء.

 

"التعليم مسؤولية جماعية"

بدورها، قالت ملك بركات وهي طالبة في الصف التاسع، إنها من الطالبات اللواتي تضررن من الأحداث التي شهدتها السويداء، معربةً عن املها بأن المؤتمر سيحقق نتائج إيجابية بسبب الجدية التي لمسها المشاركون والمشاركات في مناقشاته.

وأكدت أن ما مر به طلاب السويداء يجعل مسؤولية التعليم مسؤولية جماعية تقع على عاتق الأسرة والطلاب والمعلمين والمجتمع، مناشدة كل من يستطيع تقديم الدعم أن يساهم في مساندة طلاب المدينة.

وأضافت أن فترة الامتحانات وما رافقها من عمليات نقل للطلاب بين المناطق أثرت بشكل كبير عليهم، مشيرةً إلى أنها كانت تتوقع حلول أفضل، إلا أن الإجراءات الحكومية جاءت بحسب وصفها، دون مستوى التوقعات، ما ولد مشاعر مختلطة لدى الطلاب، رغم محاولاتهم البحث عن آليات تمكنهم من التقدم للامتحانات.

وأكدت رفضها التوجه إلى دمشق لتقديم الامتحانات، معتبرةً أن كرامة الطلاب وأهاليهم فوق كل اعتبار، وقالت إن تضحيات أهالي السويداء من أجل أن يتعلم الجيل الجديد تستوجب الحفاظ على هذا الحق.

وأضافت أنها اختارت دراسة الإعلام من أجل إيصال صوت كل طالب تعرض للظلم، معربةً عن أملها في أن تكون على قدر المسؤولية.


         


        

أما الطالبة لين الشاطر، وهي من طلاب دفعة 2025، فقالت إنها بدأت امتحاناتها بصورة طبيعية قبل أن تتوقف بسبب الأحداث التي شهدتها السويداء، والتي قتل خلالها والدها.

وأضافت أن ما تعرض له الطلاب لم يقتصر على الهجوم والقتل والذبح، بل امتد إلى حرمانهم من حقهم في التعليم، موضحةً أنهم تقدموا لاحقاً للامتحانات وكانوا يأملون الاعتراف بشهاداتهم، إلا أن ذلك لم يتحقق.