باحثة مغربية تدعو لاستهلاك الطحالب البحرية لتعزيز الصحة العامة‫‬ ‬‬‬‬‬‬

تبرز الأبحاث أهمية إدماج الطحالب كمكملات غذائية غنية بالمعادن والفيتامينات، خاصة للنساء اللواتي يعانين من نقص اليود والحديد، مما يجعلها دعامة لتحسين التغذية والوقاية من بعض الأمراض.

رجاء خيرات

المغرب ـ تقود الباحثة المغربية وفاء شريفي في مختبر التكنولوجيا الحيوية المائية بجامعة القاضي عياض بمراكش مشروعاً علمياً يدعو لاستهلاك المكملات الغذائية القائمة على الطحالب البحرية أو العذبة، وذلك لتعزيز الصحة العامة.

الباحثة المغربية وفاء شريفي أوضحت أن النساء معنيات أكثر من غيرهن باستهلاك هذه المكملات، حيث يسجلن أعلى نسبة في ارتفاع فقر الدم والعديد من الأعراض التي يسببها النقص الحاد في بعض المعادن الأساسية للصحة العامة.

وعن هذا المشروع، تقول "نعمل كباحثين في مختبر التكنولوجيا الحيوية المائية بجامعة القاضي عياض على تطوير عدة محاور بحث تتعلق بالطحالب، خاصة في مجال التغذية، وبالتالي يمكن اعتبار الطحالب خضراوات بحرية لأنها غنية بالمواد الأساسية والمفيدة للصحة العامة، كالمعادن والفيتامينات والبروتينات عالية الجودة والسكريات التي تختلف درجة تمركزها بحسب نوعية هذه الطحالب".

وأضافت أن هذه الطحالب لا يمكنها أن تحل مكان الخضراوات والفواكه التي تنمو في الأرض، لكنها تبقى مكملات غذائية ينبغي إدخالها في التغذية وفي الأطباق اليومية، خاصة بالنسبة للطحالب البحرية الغنية بمادة "اليود" التي لا توجد في الخضراوات والفواكه، وفي المغرب يعاني العديد من الناس من النقص الحاد في هذه المادة الحيوية خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من مشاكل الغدة الدرقية.

ودعت إلى استهلاك هذه المكملات الغذائية، خاصة وأن المغرب يطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وهو ما يمنحه هذا الغنى الكبير، حيث يتوفر على أكثر من ستمائة نوع من الطحالب البحرية التي يمكن استثمارها في مجال التغذية، وكذلك في مجالات أخرى كالتجميل على غرار ما يفعله الآسيويون وذلك لتحسين جودة التغذية والحد من بعض الأمراض المرتبطة بالنقص في المعادن (فقر الدم).

وحول ما إذا كانت هناك مضاعفات صحية على مستهلكي هذه الطحالب، بينت أن هناك أنواع لا تصلح للاستهلاك، وهناك مناطق مخصصة لنمو الطحالب الصالحة للاستهلاك التي ينبغي اعتمادها لجمع الطحالب، وتكون محددة بموجب معايير علمية دقيقة، حيث يعرف مصدر عيش هذه الطحالب وطرق نموها وما إذا كانت تمثل خطراً على صحة الإنسان إلى غير ذلك، كما يتطلب الأمر إجراء أبحاث دقيقة في مختبرات مختصة لمعرفة ما إذا كانت هذه الطحالب سامة قبل توجيهها نحو الأسواق, أما فيما يخص الكمية التي ينبغي استهلاكها فهنا ينبغي استشارة متخصصين في الحمية والتغذية لمعرفة النقص الحاصل، حيث ينصح باستهلاك الطحالب الخضراء بالنسبة للنقص في الحديد والمغنيزيوم، في حين ينصح بالطحالب البنية بالنسبة لمن يعانون النقص في اليود ومشاكل الغدة الدرقية.


المرأة معنية بالدرجة الأولى باستهلاك هذه المكملات

وعن الأشخاص المعنيين باستهلاك الطحالب أكثر من غيرهم، أوضحت وفاء شريفي أن كل الأشخاص يحتاجون لاستهلاك هذه المكملات، خاصة الأطفال الذين غالباً ما يعانون من نقص في الحديد، حيث ينبغي تشجيعهم منذ مرحلة مبكرة من حياتهم على إدخال هذه المكملات الغذائية في أطباقهم نظراً لأنها غنية بالمعادن والفيتامينات، خاصة الطحالب الخضراء.

وفيما يخص النقص في مادة "اليود" فذكرت أن النساء معنيات باستهلاك الطحالب البنية أكثر من غيرهن، لكون العديد من النساء يعانين من مشاكل الغدة الدرقية الناتجة عن نقص اليود، لافتة إلى أن المرأة هي المعنية بالدرجة الأولى باستهلاك هذه المكملات وتشجيع أطفالها على استهلاكها كذلك.

وبشأن طرق الاستهلاك، أوضحت أن الطحالب توجد على شكل أوراق كالطحالب السوداء التي تغمر في الماء قبل استهلاكها وقد تضاف إلى أطباق عديدة كالأرز والحساء، كما يمكن استعمالها على شكل بودرة أو غيرها.

أما بخصوص طرق التوعية بأهمية استهلاك المكملات الغذائية المستخلصة من الطحالب، لفتت إلى أن المغاربة بعيدون عن هذه الثقافة الغذائية مقارنة بالآسيويين الذين يعتمدونها بشكل كبير في أطباقهم "دورنا كباحثات وباحثين في هذا المجال هو التوعية بأهمية هذه المكملات الغذائية من خلال تنظيم ندوات علمية ومؤتمرات تسلط الضوء على آخر المستجدات في البحث العلمي في هذا المجال، كما ننظم لقاءات ميدانية نستضيف من خلالها الطلاب الباحثين والشباب للتعرف على أنواع الطحالب ودورها في التغذية".

وأشارت إلى أن كل ذلك يبقى غير كاف لإرساء ثقافة غذائية تعتمد على استهلاك الطحالب، وبالتالي ينبغي تشجيع الباحثين على بلورة مشاريع وإخراج الأبحاث التي يجرونها من الرفوف والخزانات في الجامعات وتعميمها من خلال نشر المعلومات في هذا الإطار لتعم الفائدة ويصبح استهلاك الطحالب ثقافة سائدة لدى كافة المواطنين والمواطنات.

وفي ختام حديثها، دعت وفاء شريفي الأهالي إلى "استثمار المنصات الرقمية والمواقع من أجل التعرف على فوائد الطحالب وأهميتها في تحسين جودة التغذية، من خلال إدخالها على الأطباق المغربية".