التغذية الصحية بين العادات اليومية والمعلومات المتداولة

بين تعدد الأنظمة الغذائية واختلاف الاحتياجات من شخص لآخر، تبرز أهمية التعامل مع التغذية بوعي، بعيداً عن العادات والمعلومات غير الموثوقة، لما لها من تأثير مباشر في صحة الفرد وجودة حياته.

شلير كويي

كويه ـ مع تطور أنماط الحياة وتوافر كمّ هائل من المعلومات عبر مواقع التواصل الافتراضي، أصبح موضوع التغذية الصحية من أكثر المواضيع التي تحظى بالنقاش، إلا أن هذا الاهتمام أفرز أيضاً العديد من المفاهيم الخاطئة والشائعة التي لا تقتصر أضرارها على عدم الفائدة، بل قد تؤثر سلباً في صحة الجسم، ولا سيما جسم المرأة، الذي يتميز بتركيبة وخصائص فسيولوجية مختلفة.

إن اتباع أي نظام غذائي من دون الرجوع إلى أشخاص مختصين قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة، وهذا التقرير، يسلط الضوء على أهمية التغذية الصحية والأخطاء الشائعة التي تُرتكب يومياً في المجتمع، بالاستناد إلى آراء ونصائح المختصة ناز خير الدين، المدربة والحاصلة على دبلوم في التغذية الصحية.

تقول "نسمع يومياً عن النظام الغذائي الصحي، وفوراً يتبادر إلى أذهاننا الشخص الذي يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، لكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك فهذا النظام يتعلق بكل شخص يريد أن يتمتع بجسم صحي، سواء كان طفلاً رضيعاً أو شاباً أو شخصاً بالغاً".

ولفتت إلى أن الاعتقاد بأن الشخص النحيف يستطيع تناول كل ما يقع أمامه لأنه لن يزداد وزناً هو أيضاً اعتقاد خاطئ لذلك "نحن جميعاً بحاجة إلى الالتزام بنظام غذائي صحي، وهذا الأمر يحتاج إلى شخص مختص في مجال التغذية، وليس إلى اتباع نصائح عشوائية من أي شخص".

 

"الالتزام بالغذاء الصحي"

ناز خير الدين أشارت أيضاً إلى مفهوم خاطئ منتشر بين الأسر "كثيراً ما نعتقد أن الأطفال لا يحتاجون إلى الاهتمام بنظامهم الغذائي، ونسمع باستمرار من الآباء والأمهات عبارات مثل: دعوه يأكل، فهو طفل وسيتخلص من السعرات، أو ما دام صغيراً فليأكل كما يشاء لكن هذا أمر خاطئ جداً".

وبينت أن السبب في ذلك يعود إلى خطر هذه الممارسات على صحة الطفل بعد البلوغ "صحيح أن الأطفال في هذه المرحلة يتحركون كثيراً ويحرقون ما يتناولونه، لكننا نرى مع التقدم في العمر ارتفاع معدلات الإصابة بضغط الدم والسكري وأمراض القلب، إضافة إلى العديد من الأمراض المزمنة، ومن أسباب ذلك عدم الالتزام بنظام غذائي صحي منذ سن مبكرة".

وأوضحت أن المشكلة لا ترتبط بالطعام وحده، بل بنوعيته ووقت تناوله وطريقة تحضيره أيضاً "في كثير من الأحيان يكون الطعام نفسه غير صحي، كما أن معظم أطعمتنا ليست جيدة من الناحية الصحية، وإذا كان وقت تناول الطعام وطريقة إعداده غير صحيين، فإن ذلك يؤدي إلى مشكلات أكبر".

وتناول الطعام قبل النوم كما تؤكد محدثتنا قد يرتبط بعدد من المشكلات الصحية، مثل اضطراب الهرمونات، والتعب والانزعاج، وسوء النوم، والتأثير في الحالة النفسية، إضافة إلى فقدان كمية كبيرة من الكتلة العضلية.

 

"فوضى كبيرة حول الأنظمة الغذائية"

وبسبب كثرة الأشخاص الذين يتحدثون عن الطعام الصحي والأنظمة الغذائية، أصبح كل شخص يطرح رأياً أو معلومة مختلفة، وهذا كما توضح "خلق حالة من الفوضى في أذهان الأشخاص الذين يريدون اتباع نظام غذائي صحي وحماية أنفسهم من الأمراض".

وترى أنه في كثير من الأحيان، ينشغل الأشخاص بما يسمعونه من هنا وهناك ولا يسألون مختصاً، كما أن بعض الحوامل يسألن الأشخاص الأكبر سناً عن الأطعمة المناسبة لهن خلال فترة الحمل، من دون إدراك أن الأطعمة التي كانت موجودة في زمنهم تختلف عن الأطعمة والظروف الموجودة اليوم.

وضربت مثالاً على ذلك قائلةً إن بعض الأطعمة قد تكون مفيدة بشكل عام، لكنها قد لا تكون مناسبة لشخص يعاني من نوع معين من الصداع أو مشكلة صحية معينة، ولذلك لا يعني كون الطعام صحياً أنه مناسب للجميع وبالكميات نفسها.

ومن الأخطاء الشائعة اتباع النظام الغذائي الخاص بأشخاص آخرين "هناك أشخاص مثل بعض المدونين والصحفيين والفنانين، يضعون لأنفسهم نظاماً غذائياً معيناً، وإذا وجدوه مناسباً لهم ينشرونه باسمهم، فيقوم الآخرون بتقليده، لكن كون النظام مناسباً لهم لا يعني بالضرورة أنه مناسب للآخر".

وأضافت أن بعض الأنظمة الغذائية التي يتم الترويج لها لإنقاص الوزن كانت في الأصل مستخدمة لأغراض علاجية لدى أشخاص يعانون من أمراض معينة مثل الصرع، وساعدتهم على تهدئة نشاط الدماغ، ثم أصبح الناس يتبعونها لاحقاً بهدف إنقاص الوزن.

 

ما هو أفضل نظام غذائي؟

وحول أفضل نظام غذائي، قالت "النظام الأفضل هو ألا نلغي أي نوع من الطعام، سواء كانت الفواكه والخضروات، أو البقوليات، أو منتجات الألبان، أو اللحوم، ولا ينبغي بأي شكل من الأشكال أن تمنع هذه الأطعمة عن نفسك، وإنما يجب أن تكون اختياراتك ذكية وأن تكون الكمية مناسبة".

وقالت "يجب أن تسأل نفسك: ماذا أحتاج من هذه الأطعمة؟ وماذا يحتاج جسمي؟ وهل أعاني من أي مرض؟ ويجب التعامل مع الأمر بوعي، وإذا كنت لا تعرف، فاستشر شخصاً مختصاً".

وتعمل ناز خير الدين منذ نحو عشر سنوات، من خلال حساباتها على مواقع التواصل الافتراضية، على مساعدة النساء وتعليمهن كيفية اتباع نظام غذائي صحي، وقالت عن ذلك "أشعر بالفخر لأنني أستطيع مساعدة النساء اللواتي يحتجن إلى خبرتي في مجال التغذية".

وأوضحت "طريقة عملي تختلف ففي بعض الأحيان أضع نظاماً غذائياً لمدة ثلاثة أيام، أو لمدة خمسة أيام، وأقوم بتغييره باستمرار، وتضم المجموعة نساء من معظم مدن إقليم كردستان، وأحياناً نساء من خارج البلاد أيضاً"، موضحةً أن عدد المشاركات يزداد بحسب المواسم والأوقات، مشيرةً إلى أن العمل ليس سهلاً، لأنها قبل إعداد أي نظام غذائي لأي شخص تحتاج إلى الحصول على معلومات دقيقة ومفصلة عنه.