هل تعوض رياض الأطفال دور الأم أو تكمله؟

تعرف محاضن ورياض الأطفال على أنها مؤسسات اجتماعية تربوية تحتضن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة وخمس سنوات حيث يقومون بنشاطات مختلفة بين التربوية والترفيهية.

إخلاص الحمروني

تونس ـ في السنوات الأخيرة تم الاهتمام أكثر برياض الأطفال في تونس وزادت مهامها أكثر لتربية الأطفال تربية شاملة ورعايتهم نفسياً وجسدياً بالتعاون مع الوسط الأسري بحكم تواجد الأبوين وخاصة الأم الموظفة ساعات طويلة خارج المنزل.

تقول كوثر المحمدي صاحبة روضة أطفال تم افتتاحها عام 2017 أنه لم تعترضها أي صعوبة في التعامل مع الأطفال رغم بقائهم في الروضة وقت طويلاً (من الساعة 7 صباحاً إلى حدود الساعة 7 مساءاً)، ولم تجد صعوبة في تعويض فقدان الأم الموظفة التي تعمل يوماً كاملاً خارج المنزل.

وبينت أن الروضة تسعى إلى تعويض جزء كبير من حنان الأم "اطلب من الأولياء وخاصة الأم بأن تخصص البعض من الوقت لطفاها عندما تعود إلى المنزل في المساء بدل أن تسرع في تقديم العشاء له وإجباره على النوم باكراً، ويفضل أن تجلس معه وتداعبه".

وأضافت "نحرص على تعويض دور الأم ونعمل على تعليم الأطفال وتربيتهم جانب من الأخلاق لأن الاختلاط بالعديد من الأطفال ربما يحمل سلوكاً غير جيد ويتمثل دورنا في هذه الحالة في ترشيد السلوك وحسن التأطير".

 

 

من جهتها تشيد نورة العثماني وهي موظفة وأم لابنتين بدور دور الحضانة التي أصبحت تلعب دوراً مهماً في تنشئة الطفل وتربيته وتعليمه لكن يبقى دور الأسرة أهم في العناية بالطفل والاهتمام به كما تؤكد.

وبينت أن "الطفل أصبح يمضي كامل ساعات النهار في الحضانة المدرسية أو رياض الأطفال ويقوم المشرفين على هذه المؤسسات بتعليمه وتلقينه المهارات اللازمة لكن يبقى دائماً بحاجة لحنان الأم ورعاية الوالدين، ومن أجل ذلك تسعى الأمهات والآباء أيضاً كل نهاية أسبوع إلى تعويض أولادهم عن الغياب طيلة الأسبوع ويقومون باللعب معهم واحتضانهم ومراجعة الدروس معهم".

وترى أن رياض الأطفال مسؤولية مشتركة بين مؤسسات الطفولة والأم "نحن في تونس نعيش عصر تلعب فيه المرأة العديد من الوظائف والأدوار بحكم انها أصبحت تبحث عن استقلاليتها المادية وتعمل خارج المنزل وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير لكن دورها كربة بيت وأم مهم في تنشئة أبنائها ودعمهم معنوياً وتربيتهم وألا تترك مسؤولية أولادها لهذه المؤسسات التربوية".

 

 

دور مكمل وليس بديل

ولأن المسالة تبدو حساسة ولها جاب نفسي كان من المهم معرفة رأي الأخصائيين وحول هذا الموضوع قالت الأخصائية النفسية إيناس بن سليمة أن 3 سنوات الأولى بعمر الطفل تعد من أهم السنوات لنمو شخصيته في إطار أسري متوازن من أجل الاعتناء به واللعب معه والقيام بتعليمه بعض الأساسيات كالاستقلالية والدفاع عن النفس والتفاعل مع المجتمع.

وبينت أنه في مرحلة لاحقة أي ما بعد 3 سنوات تأتي مرحلة ما قبل الدراسة والتي عادة يقضيها الطفل في روضة الأطفال مع أصدقاءه ويتعلم أساسيات جديدة منها الجانب الدراسي والاجتماعي والعاطفي لكن وجوده في هذه المؤسسات لا يعوض الجانب الأسري.

وترى أنه "في هذه المرحلة يعتبر الطفل كلاً من أمه ووالده المثال الأعلى ويعتبر الأسرة بر الأمان لأنها سبقت وهيأته لمرحلة الروضة، والتأقلم مع الآخر لكن إذا أخلت الأسرة بدورها وفسحت المجال للمربين أو المدرسين العاملين في هذه المؤسسات التربوية للقيام بهده الوظيفة سيعجزون عن ذلك لأن المربية عادة ما تكون مسؤولية عن 15 أو 20 طفل ولن تجد الوقت الكافي للاهتمام والعناية بكل الصغار وتقتصر على الجانب التعليمي مثل تعليم الألوان والأرقام".

وأوضحت أن بقاء طفل صغير يوماً كاملاً في الروضة تعد مدة طويلة لذلك من الضروري إتباع سياسية المراحل وتحضيره نفسياً وتوعيته بأهمية الذهاب إلى الروضة لأنه سيتعرف على أصدقاء جدد ويكتسب بعض المهارات، وعلى الأم الاعتناء به في المساء والتحدث معه عن تفاصيل يومه ومتابعة سلوكه وتلقينه أسس الحياة من استقلالية في النوم والأكل.

ومن هذا المنطلق يمكن القول إن دور رياض الأطفال مكملاً لدور الأم وليس بديلاً له، وعلى الأسر ألا تترك مسؤولية تربية وتعليم الصغار فقط لمؤسسات الطفولة حتى لا تندم في مرحلة لاحقة عندما تكتشف سوء سلوك وتربية أبنائهم أو اكتشاف صعوبات في التعلم واستيعاب المعارف. 

 

 

واقع مؤسسات الطفولة في تونس

يوجد في تونس عدد كبير من رياض أطفال الموزعة على الولايات كالآتي: 555 مؤسسة بولاية تونس و517 بولاية صفاقس و405 بولاية سوسة و400 بولاية نابل و383 بولاية مدنين و378 بولاية المنستير و372 بولاية بن عروس و337 بولاية أريانة و295 بولاية بنزرت و262 بولاية قابس و 228 بولاية القيروان و207 بسيدي بوزيد و206 بولاية قفصة و185 بولاية القصرين و178 بولاية منوبة و168 بولاية المهدية و168 بولاية باجة و155 بولاية قبلي و139 بولاية جندوبة و101 بولاية توزر و89 بولاية زغوان و85 بولاية الكاف و81 بولاية سليانة و65 بولاية تطاوين.

وفي السنوات الأخيرة أصبح هذا القطاع في فوضى كبيرة بسبب انتشار عدد كبير من رياض الأطفال العشوائية وغير القانونية وتسجيل نقص في كفاءة الإطار العامل فيها حيث بلغت نسبة الإطارات غير المتكونة (غير المدرّبة) 57,8 سنة 2021 وذلك بسبب محدودية التكوين الأساسي في المجال وعدم التزام أصحاب المحاضن بتمكين العاملين بها من دورات تكوينية لتحسين مؤهّلاتهم، الأمر الذي خلف العديد من الحوادث التي عاشها الأطفال في البعض من المؤسسات على غرار الضرب والشتم والحرق وصولاً إلى الاغتصاب.

ويعود ذلك وفق العاملين في هذا القطاع إلى إهمال الحكومة قطاع الطفولة سواء من حيث ضعف الميزانية المرصودة له، أو من خلال عدم إضافة مؤسسات الطفولة في برنامج الإصلاح الذي تعتمد الوزارة القيام به كما يتهم البعض وزارة المرأة والطفولة والمسنين بعدم تعاملها الجاد مع مشاكل رياض الأطفال العشوائية.