"بلوشستان" من أمة محاصَرة إلى استعمار صامت

إن المرأة البلوشية لا تعيش حالة "اضطهاد مزدوج" فحسب، بل توجد داخل حقلٍ متعدد الطبقات من القمع، حيث تتداخل الجندرية والقومية والفقر وانعدام الوثائق الرسمية واللغة والجغرافيا والمذهب معاً.

شيلان سقزي

مركز الأخبار ـ لا يمكن وصف وضع بلوشستان في إيران بكلمة بسيطة مثل "التخلّف التنموي" فما يتكرر في البيانات الرسمية، والتقارير الحقوقية المستقلة، والروايات المحلية البلوشية، والتحليلات الأكاديمية، يتجاوز كثيراً فكرة التخلف العارض؛ إذ يشير إلى نظام مستدام من الحرمان ينتج الفقر في الوقت نفسه الذي تتآكل فيه الهوية، ويعرّض الجسد للخطر، ويحوّل المواطن البلوشي إلى ذاتٍ قليلة الحقوق أو بلا حقوق.

على المستوى الوطني، تشير وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي إلى أنه حتى أيلول/سبتمبر 2024 كان نحو 30% من سكان إيران يعيشون تحت خط الفقر، أما داخل إقليم سيستان وبلوشستان نفسه، فقد ذكرت مجموعة الأزمات الدولية في عام 2025 أن نحو 30% من الأسر تعاني من "حرمان شديد"، وهي النسبة الأعلى في البلاد، وتوضح هذه المصادر أن الأزمة ليست اقتصادية فقط، بل متشابكة أيضاً مع الجفاف، ونقص المياه، وانعدام الأمن الغذائي، والتمييز البنيوي، والقمع السياسي.

وإذا انتقلنا من الوصف العام إلى التفاصيل الرقمية، فإن الصورة تبدو أكثر قسوة بكثير، فبحسب تقارير رسمية أُعيد نشرها في وسائل إعلام فارسية مستقلة، بلغ معدل الحرمان السكني في سيستان وبلوشستان عامي (2022 ـ 2023) نحو 58%، فيما شمل "الحرمان السكني الشديد" نسبة 8.31% من الأسر، أي ما يقارب 249 ألف أسرة.

ومن جهة أخرى، تُظهر بيانات رسمية لعام 2024، انعكست في تقارير مستقلة، أن متوسط الإنفاق السنوي للأسر الريفية في سيستان وبلوشستان بلغ فقط 77 مليون تومان، بينما بلغ متوسط دخلها 92 مليون تومان، لتأتي المحافظة في أدنى مرتبة على مستوى إيران في كلا المؤشرين.

ولا تتوقف الأزمة عند مستوى المعيشة اليومية؛ إذ تشير تقارير مجموعة الأزمات الدولية إلى أن معدل البطالة في سيستان وبلوشستان خلال 2023 ـ 2024 وصل إلى 12.4%، وهو الأعلى بين جميع المحافظات الإيرانية.

وتمثل هذه الأرقام مؤشرات واضحة على "التهميش" بمعناه الدقيق، أي على وجود جغرافيا تصبح فيها كلفة إعادة إنتاج الحياة اليومية أعلى من القدرة الاقتصادية لسكانها.

لكن القضية لا تتعلق بالفقر المالي فقط، ففي مجال التعليم، أفادت وكالة نشطاء حقوق الإنسان أنه خلال عام 2024 حُرم أكثر من مليوني طفل في إيران من مواصلة تعليمهم، وكانت محافظات سيستان وبلوشستان وكلستان وخراسان الرضوية الأعلى من حيث معدلات التسرّب المدرسي، وفي سيستان وبلوشستان نفسها، لا يحصل 47.6% من الطلاب على شهادة إكمال المرحلة الثانوية.

كما كتبت مجموعة حقوق الإنسان البلوشية في تشرين الأول/أكتوبر 2024 أنه تم تسجيل نحو 40 ألف طفل متسرّب من التعليم في المحافظة، وهذا الرقم لا يشمل الأطفال الذين لا يملكون وثائق هوية أو شهادات ميلاد.

وترى "صلح مارك" وهي منصة بحثية وإعلامية فارسية مستقلة أن أسباب التسرّب الدراسي ترتبط بسلسلة من أشكال الظلم المادي والإداري، مثل عدم كون المعلمين من أبناء المنطقة، وبُعد المدارس عن أماكن السكن، وخطورة الطرق، وغياب وسائل النقل، وكون الطلاب "ثنائيي اللغة"، إضافة إلى عدم امتلاك الأوراق الثبوتية، فضلاً عن تحوّل المدارس المتهالكة وغير المطابقة للمعايير إلى ظاهرة اعتيادية في المحافظة.

كما تشير مجموعة حقوق الإنسان البلوشية إلى أن الطفل البلوشي يُعاقَب داخل المدرسة بسبب تحدثه بلغته الأم؛ أي إن التعليم، بدلاً من أن يكون وسيلة لتعويض عدم المساواة، يتحول هو نفسه إلى أداة للقولبة والضبط الثقافي.

وهنا ينبغي الانتقال من مفهوم "الفقر التعليمي" إلى مفهوم "العنف اللغوي"، ففي تقرير بعنوان "الإسكات التدريجي للغة"، توضح مجموعة حقوق الإنسان البلوشية أن الطفل البلوشي يواجه منذ الصف الأول الابتدائي حظراً مباشراً على استخدام لغته الأم بدلاً من أن يختبر عملية تعليم طبيعية، وهو ما يؤدي تدريجياً إلى الإذلال الثقافي وتآكل الهوية.

ولا يُعد هذا الوضع مجرد خطأ تربوي، بل يمثل اللحظة التي تجعل فيها الدولة المركزية اللغةَ حداً فاصلاً للمواطنة. فعندما يُعاقَب الطفل على لغته الأم داخل المدرسة، تتحول السياسة التعليمية إلى سياسة لنزع الكرامة.
وعلى مستوى الصحة العامة، تبدو الأوضاع أكثر خطورة من الفقر والتعليم معاً، إذ يؤكد صندوق الكومنولث أن المناطق المحرومة في إيران، ومنها سيستان وبلوشستان، تعاني نقصاً حاداً في الأطباء الاختصاصيين، كما أن انخفاض أجور المعاينات الطبية، إلى جانب التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبح عاملاً إضافياً يدفع الأطباء إلى مغادرة المنطقة.

من جهة أخرى، طالبت منظمة دادخواست في عريضة مستقلة بإجراء تحقيق حول وفاة الحوامل، والرضع، والمرضى البلوش داخل مستشفيات المحافظة، وذكرت صراحة وجود "إهمال طبي ممنهج" و"تمييز قومي وعرقي" في تقديم الخدمات الصحية.

كما أفادت مجموعة حقوق الإنسان البلوشية أنه خلال عام 2024 توفي ما لا يقل عن 42 طفلاً بلوشياً، تتراوح أعمارهم بين حديثي الولادة و17 عاماً، نتيجة الإهمال الطبي، أو نقص الاختصاصيين، أو التسمم بالغاز، أو إطلاق النار، أو الحرائق، أو الغرق، وغيرها من الأسباب.

وأظهرت دراسة أكاديمية حول وفيات الأمهات في إيران فجوة هائلة بين طهران وسيستان وبلوشستان؛ ففي إحدى الفترات المدروسة بلغ معدل وفيات الأمهات في سيستان وبلوشستان 384 حالة لكل مئة ألف ولادة حية، بينما لم يتجاوز المعدل في طهران 15.8 حالة.

ولا يمكن تفسير هذه الفجوة بأنها مجرد "تفاوت جغرافي في الخدمات"، بل هي حصيلة متراكمة من التمييز، ونقص البنية التحتية، والتطبيع مع الأذى والمعاناة.

وتُكمل أزمة المياه هذه البنية القمعية، فقد كتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في حزيران/يونيو 2025 أنه يجري تنفيذ مشروع لتأمين وصول مستدام إلى مياه الشرب النظيفة وتحسين كفاءة استخدام المياه الزراعية في خمس قرى فقط بمنطقة تشابهار، بميزانية تتجاوز 2.6 مليون دولار، ويستهدف المشروع نحو 50 ألف شخص، ويتضمن محطات لتحلية المياه، وخزانات للتخزين، ومعدات للتعقيم.

إن مجرد اضطرار برنامج دولي محدود نسبياً إلى التدخل لتأمين مياه الشرب لعدد قليل من القرى، يُعد بحد ذاته دليلاً على عمق الفجوة في الخدمات العامة، وفي المقابل، تحدثت تقارير إعلامية بلوشية محلية مراراً عن قرى لا تزال تفتقر إلى المياه رغم الحرارة الشديدة، أو توقفت فيها مشاريع إيصال المياه، وهكذا تتحول المياه، التي ينبغي أن تكون أبسط مقومات المواطنة، إلى سلعة طارئة.

وفي السياق ذاته، تمثل قضية المرأة البلوشية أزمة مضاعفة ومتقاطعة، إذ تؤكد منظمة الأمم والشعوب غير الممثلة أن النساء المنتميات إلى الأقليات القومية واللغوية والثقافية والدينية في إيران تواجهن في الوقت نفسه مستويين من التمييز: التمييز الجندري، والتمييز القومي/اللغوي.

وتشير المنظمة إلى أن النساء في المناطق الطرفية أكثر عرضة من نساء المركز للاعتقال التعسفي، والعنف الشرطي، وتقييد حرية التعبير.

كما تذكر تقارير النشطاء البلوش أن المرأة البلوشية تعيش وسط شبكة متراكمة من الأضرار، تشمل الزواج غير المسجل، وغياب الوثائق الرسمية لها أو لأطفالها، والأمية، وغياب خدمات الصحة العامة، والضغوط الثقافية.

ويشير مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران، نقلاً عن تقرير خاص للأمم المتحدة، إلى أن آلاف حالات زواج الفتيات بين 10 و14 عاماً ما تزال تُسجل في إيران، وهو ما ينعكس سلباً على تعليمهن وأمنهن وصحتهن، وفي بلوشستان، لا تبقى هذه الممارسات في إطار القانون فحسب، بل تتحول إلى جزء طبيعي من نسيج الحياة اليومية.

ومن هنا يمكن القول بدقة إن المرأة البلوشية لا تعيش مجرد حالة "اضطهاد مزدوج"، بل توجد داخل حقل متعدد الطبقات من القمع، حيث تتداخل الجندرية، والقومية، والفقر، وانعدام الوثائق الرسمية، واللغة، والجغرافيا، والمذهب في آنٍ واحد.

وفي اللغة النظرية، يُعرف هذا الواقع بـ "تقاطع أشكال الاضطهاد"، لكن هذا المفهوم في بلوشستان يتجاوز حدود النظرية ليظهر يومياً في المدرسة، والمستشفى، ودائرة الأحوال المدنية، وطرق القرى، وسوق العمل الهامشي.

ولهذا، فإن أي نقاش حول "وضع بلوشستان" لا يضع المرأة البلوشية في مركز التحليل، يكون في الحقيقة قد أخفق في رؤية جوهر القضية نفسها.

تقول مجموعة الأزمات الدولية إن سيستان وبلوشستان واجهت "سنوات من التخلف التنموي، والإقصاء الاجتماعي - السياسي، والقمع، والتدمير البيئي"، وإن مشاريع مثل توسيع ميناء تشابهار لم تتحول بسبب العقوبات وسوء الإدارة والاعتبارات الأمنية، إلى تنمية محلية متوازنة كما كان يُوعَد.

وتظهر هذه الفجوة بين "القيمة الجيوستراتيجية" و"الفقر المحلي" في أنحاء المحافظة كافة: فكلما ازدادت أهمية المنطقة بالنسبة للدولة، لا يعني ذلك بالضرورة تحسن حياة السكان المحليين؛ بل على العكس، تتحول هذه الأهمية الجيوستراتيجية أحياناً إلى مبرر لمزيد من السيطرة والاستثمار الذي لا ينعكس على المجتمع المحلي.

ويمكن قراءة تشابهار بدقة ضمن هذا الإطار، فمن جهة، يُعد الميناء عقدة استراتيجية لإيران وللقوى الخارجية أيضاً، فقد ذكرت رويترز أن الهند وإيران اتجهتا في عام 2024 نحو اتفاقية تمتد لعشر سنوات لإدارة الميناء، وأن تشابهار يكتسب أهمية كبيرة بوصفه ممراً بديلاً يربط الهند بأفغانستان وآسيا الوسطى بعيداً عن باكستان.

ومن جهة أخرى، حتى في أكثر الروايات تفاؤلاً بشأن التنمية، يُنظر إلى الميناء باعتباره "بوابة لجغرافيا كبرى" أكثر من كونه محركاً لرفاه البلوش، ففي عام 2025 كان لا يزال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ينفذ مشاريع مياه لخمس قرى فقط حول تشابهار، بينما تؤكد مجموعة الأزمات الدولية أن مشاريع الميناء تباطأت بسبب العقوبات وسوء الإدارة.

والمعنى السياسي لذلك واضح: فالمحافظة تُعامل من منظور الدولة ليس بوصفها فضاءً للحياة، بل باعتبارها ممراً وحدوداً ومنصة عبور، فالمكاسب الجغرافية تُنقل إلى المركز، بينما تبقى الأعباء البيئية والأمنية والاجتماعية في المنطقة نفسها، وهذا تحديداً هو منطق "استخراج الأطراف".

وفي هذا السياق، يصبح التحكم في الاقتصاد غير الرسمي والحدود مسألة أساسية أيضاً، فقد كتبت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي في تحليلها عن إيران أن معدلات البطالة والفقر المرتفعة في المناطق الحدودية، ومنها سيستان وبلوشستان، دفعت كثيراً من السكان إلى العمل في نقل الوقود عبر الحدود، أو ما يُعرف بـ "تهريب الوقود".

ولا يُعد هذا مجرد "عمل هامشي"، بل هو أسلوب للبقاء داخل اقتصاد محاصر، فعندما تُغلق البنية الرسمية للتوظيف، تتحول الحدود إلى سوق للموت، بينما تقوم السلطة غالباً بتجريم وسائل العيش غير الآمنة نفسها تحت عناوين مثل "التهريب" أو "التهديد الأمني".

وبذلك، تنتج الدولة الفقر أولاً، ثم تصف هذا الفقر نفسه بالجريمة، وبعدها تواجهه بالعنف الأمني، ويمكن ملاحظة هذه الحلقة بوضوح في بلوشستان من خلال ظواهر تهريب الوقود، والتهريب المحدود، واقتصاد البقاء غير الرسمي.

أما على مستوى القمع المباشر، فإن الأرقام تتحدث عن "نظام للموت"، فقد أفادت مجموعة حقوق الإنسان البلوشية بأنه جرى إعدام ما لا يقل عن 111 بلوشياً في السجون الإيرانية خلال عام 2024.

وتقول منظمة حقوق الإنسان في إيران إن 145 شخصاً أُعدموا في عام 2024 داخل أربع محافظات قومية في إيران، ما يشير إلى أن الأقليات القومية ممثلة بصورة مفرطة في إحصاءات الإعدام.

كما تحدثت حملة حقوق الإنسان البلوشية عن 601 حالة اختفاء قسري و525 حالة قتل خلال عام 2023، مشيرةً إلى استمرار هذا المسار في 2024، ووصول الأرقام في النصف الأول من 2025 إلى 814 حالة اختفاء و365 حالة قتل.

ولا تتعلق هذه الأرقام بمسألة "الأمن" فحسب، بل تكشف عن طريقة تعامل الدولة مع الجسد البلوشي بوصفه جماعة قابلة للإزالة أو قابلة لأن تكون عبرة للآخرين.

 

هنا يمكن الحديث عن "نزع الإنسانية"، لكن ليس بوصفه استعارة خفيفة أو خطاباً مجازياً، فعندما يُحرَم الطفل البلوشي من التعليم، وتُترك المرأة البلوشية بلا حماية بسبب الزواج غير المسجل وغياب الوثائق الرسمية، ويموت المريض البلوشي نتيجة نقص الاختصاصيين والتمييز في العلاج، ويُدفَع الرجل البلوشي بفعل الفقر البنيوي إلى تهريب الوقود ثم يُعامل بوصفه مجرماً أو مهرّباً ويُعدم، فإن ما يحدث يتجاوز مجرد الظلم؛ إنه اختزال شعب كامل إلى ملفات، وإحصاءات، وجثث، وتهديدات أمنية.

وهنا بالتحديد تلتقي "الفقهية السلطوية" مع القوانين الأمنية والاقتصاد الاستخراجي، وضمن الإطار النظري لـ "الاستعمار الداخلي"، المستخدم في الدراسات البلوشية، والذي جرى توسيعه أيضاً في الأدبيات الحديثة المتعلقة بفك الاستعمار و"الاستعمار بين المُستضعفين"، لا تُفهم بلوشستان باعتبارها هامشاً طبيعياً، بل باعتبارها هامشاً جرى إنتاجه سياسياً؛ هامشاً يجب أن يبقى ضعيفاً كي يستفيد منه المركز بوصفه حدوداً، وممراً استراتيجياً، وخزاناً لليد العاملة الرخيصة، ودرعاً أمنياً.

وبناءً على ذلك، فإن الصياغة الأدق هي أن الجمهورية الإسلامية في بلوشستان لم تكتفِ بـ "التقصير" أو "الإهمال"، بل أنشأت نظاماً يصبح فيه النقص نفسه أداةً من أدوات الحكم.

فالفقر المزمن، والتعليم الناقص، والبنية الصحية المتداعية، وشحّ المياه، وقمع اللغة، والمرأة التي تتعرض لأشكال متعددة من التمييز، والإعدامات التي تطال المعيلين الرئيسيين للأسر، ليست ظواهر منفصلة، بل مكونات لآلة واحدة.

وهذه الآلة لا تسعى بالضرورة إلى الإبادة الكاملة، بل إلى إبقاء السكان في حالة لا يستطيعون فيها إعادة إنتاج حياتهم بحرية، ولا الخروج بسهولة من دائرة الخضوع والتبعية.

ولهذا ينبغي النظر إلى بلوشستان ليس بوصفها "مشكلة طرفية"، بل باعتبارها واحدة من أوضح مختبرات حكم التمييز في إيران؛ حيث يتشابك الاقتصاد السياسي للمركز مع الفقه السلطوي، والأمننة، والتسلسل الهرمي القومي-اللغوي. وأي تحليل جاد لإيران المعاصرة، إذا لم يرَ هذه الطبقة العميقة من الأزمة، فإنه لم يصل بعد إلى جوهر المشكلة.