"سوق الأمهات" يساهم في تمكين المرأة الريفية اقتصادياً

يوجد في مدينة سردشت بشرق كردستان سوق يسمى "سوق الأمهات" حيث يقوم النساء والرجال بإحضار منتجاتهم إلى السوق لبيعها وبالتالي يلبون احتياجات الأسرة.

يارا أحمدي

سردشت ـ إحدى طرق تحسين تمكين المرأة هي خلق سياق لمشاركتها في الأنشطة الاقتصادية وإنتاج المنتجات الزراعية، وهذا يتطلب أيضاً توفير الظروف الملائمة، بما في ذلك إنشاء أسواق مناسبة للمنتجات، فإن العمل في الأسواق المحلية التي تساهم بتعزيز الدخل وخلق رأس المال وتطوير الروابط الاجتماعية للمرأة العاملة، تستحق الاهتمام، كما أن الأنشطة الاقتصادية وزيادة الثروة والقدرة المالية فعالة في تمكين المرأة.

 

وضع المرأة في سوق سردشت

في مدينة سردشت بشرق كردستان يوجد سوق يسمى "سوق الأمهات" حيث يقوم النساء والرجال بإحضار منتجاتهم مثل الفواكه والأجبان والخضروات والمستلزمات اليومية إلى هذا السوق الذي يحظى بإقبال كبير من قبل الأهالي، فالمواد الموجودة فيه طبيعية وصحية، وتساعد كثيراً في الدورة الاقتصادية للأسرة.

وتقوم هؤلاء النساء ببيع المنتجات، التي يتم تحضيرها في القرية، في السوق، وتكسب العديد من الأسر قوت يومها من خلاله، لأن معظم الأهالي يميلون إلى شراء المنتجات المحلية لاعتقادهم أنها أكثر صحة ولا تحتوي على مواد حافظة مثل منتجات المصانع الأخرى.

وعن عملها تقول خديجة. م، البالغة من العمر 50 عاماً، من قرية "زوران" إنها تذهب إلى "سوق الأمهات" كل يوم منذ 15 عاماً لتبيع الخضار والتفاح المجفف والمخللات في الشارع لعدم قدرتها على دفع ثمن الكشك للبلدية.

وأضافت "لدي العديد من الزبائن وآتي إلى هنا كل يوم في الساعة السادسة صباحاً وحتى الساعة الثانية ظهراً، ووفقاً لكل موسم يتغير بيع منتجاتي ففي فصلي الربيع والصيف، أذهب إلى الجبال وأجمع جميع أنواع النباتات الصالحة للأكل وأبيعها في السوق".

وحول الأسباب التي دفعتها للعمل في السوق، لفتت إلى أنه لديها خمسة أبناء وبنات إحداهم معلمة والباقي متزوجون، كما أن زوجها كبير في السن وغير قادر على العمل بحسب ما تقول، لذلك تتكفل بمصاريف معيشتها وتوفر مستلزمات المنزل دون الاعتماد على أحد "أعمل في الخارج وعندما أعود إلى المنزل ليلاً أشعر بالتعب الشديد، لكنني ربة المنزل وأحب عملي كثيراً".

وتبيع الستينية روناك. ش من قرية "سيسر" الألبان والأجبان في السوق، وعن عملها تقول "في الليل، أصنع اللبن وأحضره إلى السوق مع الجبن وغيرها من المنتجات التي يفضل الأهالي شرائها مني لأنها نظيفة وطبيعية وصحية".

وأضافت "في بعض الأحيان يشتكي الأهالي من ارتفاع أسعار السوق، لكن بالنسبة لنا فإن أجرة الذهاب والإياب غالية أيضاً ولا نحقق ربحاً كبيراً لأن جميع المنتجات أصبحت باهظة الثمن، ويبقى هذا اللبن أفضل من اللبن المبستر لأنه يفسد بسرعة بسبب المواد الحافظة".

 

دور المرأة في الاقتصاد

وتعتبر النساء أساس المجتمع ولهن دور فعال في الرخاء الاقتصادي، فإذا تعرضت هذه الفئة للتمييز الاجتماعي والعائلي والاقتصادي، فإن المجتمع لن يتطور وسيواجه العديد من المشاكل.

وعندما يتم تمكين المرأة بشكل صحيح لكسب المال، فإنها تعزز الصناعة والنمو الاقتصادي من خلال خلق فرص عمل جديدة وتوسيع المواهب والموارد البشرية المتاحة في بلد ما، ومن المعترف به بشكل متزايد أن النساء في مجال الأعمال التجارية هن المحرك الجديد للنمو المستدام.

وفي المجتمعات التي يكون فيها تعاون المرأة ومشاركتها في خلق فرص العمل والاقتصاد مرتفعاً، فإن الرفاهية الاجتماعية ستكون أعلى أيضاً، لأن مشاركتها في سوق العمل سوف يقلل من معدل الخصوبة، ويحسن دخل الفرد ورفاهية المجتمع.

وأهم ميزة لوجود المرأة في البيئة الوظيفية والاقتصادية هو تحسين الوضع الاقتصادي للأسرة والتخلص من الفقر، وحتى في المناطق الريفية، تتمتع المرأة بحرية أفضل في العمل وإدارة شؤون القرية، وليس بالقوة والإكراه كما كان الحال في الماضي.

وأصبحت الأسواق المحلية كنقطة تبادل اقتصادية في نهاية التغيير الهيكلي وتؤثر على القرى والمدن من مختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث يقوم العديد من صغار المنتجين وخاصة الريفيات بإحضار إنتاجهن الأسبوعي الصغير إلى هذه الأسواق ومن خلال تقديم المنتجات، فإنهن تكسبن دخلاً للأسرة، وهو أمر مهم لاقتصادهن، وهذا العمل لا يخلو من العقبات والتحديات مثل كثرة البائعات/ين، انخفاض المبيعات وقلة المشترين، المسافة الطويلة والمنتجات الفاسدة.