تصاعد الملاحقات القضائية يهدد حرية الصحافة في طهران
انتقد اتحاد نقابة الصحفيين في طهران الاتجاه المتزايد لرفع دعاوى جنائية ضد الصحفيين، محذراً من أن تدخل الضغوط السياسية والاجتماعية في العملية القضائية يقوض استقلال القضاء ويدفع الفضاء الإعلامي نحو الرقابة الذاتية.
مركز الأخبار ـ حذر اتحاد نقابة الصحفيين في طهران، من أن الضغوط السياسية والاجتماعية تقوض استقلال القضاء وتدفع الإعلام نحو الخوف والرقابة الذاتية.
أصدر اتحاد نقابة الصحفيين في العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الأحد 17 أيار/مايو، بياناً أعرب فيه عن قلقه من تزايد ملفات الملاحقة القضائية ضد الصحفيين، واعتبر هذا المسار تهديداً خطيراً لحرية العمل المهني للإعلام ولنزاهة إجراءات التقاضي العادل.
أكد البيان أن تقديم الشكاوى ضد الصحفيين لا ينبغي أن يكون نتيجة ضغوط يمارسها أفراد أو جماعات لا يملكون صلاحية قانونية، وإن كانوا يتمتعون بنفوذ اجتماعي أو سياسي. وبحسب ما جاء في البيان، فإن "السلطة القضائية يجب أن تتدخل فقط عندما يكون هناك تخلف واضح، موثق، ومثبت وفق الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الصحافة".
وتساءل الاتحاد بلهجة انتقادية "كيف يمكن أن يؤدي رد فعل حاد من مجموعة أو تيار ما بسرعة إلى فتح ملف قضائي ضد صحفي، في حين أن بعض الأشخاص في الفضاء الافتراضي أو في التجمعات يمارسون الاتهام والإهانة وتشويه الآخرين بلا أي قيود، وكأنهم يتمتعون بالحصانة؟".
ويرى اتحاد الصحفيين أن استمرار هذا النهج يؤدي مباشرة إلى إضعاف الأمن الوظيفي للصحفيين، ويدفع البيئة الإعلامية نحو الخوف والرقابة الذاتية؛ الأمر الذي يؤدي عملياً إلى إسكات وسائل الإعلام الرسمية والمهنية وترك الساحة لـ منابر غير رسمية وغير منضبطة تفرض روايتها عبر الضغط والضجيج.
وحذر الاتحاد من التبعات القضائية لمثل هذا المسار، مشيراً إلى أن "الأحكام الصادرة تحت تأثير ضغوط غير قانونية تفقد مشروعيتها الأخلاقية وقبولها الاجتماعي، وفي النهاية تزيد من انعدام الثقة العامة تجاه الجهاز القضائي بدلاً من أن تكون رادعة".
كما اقترح الاتحاد أنه قبل اتخاذ أي إجراء جنائي، ينبغي في حالات الغموض أو الخلاف حول المحتوى الإعلامي طلب الإيضاح أولاً من الصحفي أو من رئيس التحرير، بما يتيح فرصة للتصحيح أو التوضيح أو إزالة سوء الفهم؛ وهو إجراء "أكثر مهنية" ويمنع دخول القضايا إلى المسار القضائي دون مبرر.
وأشار بيان الاتحاد إلى القلق من تزايد الشكاوى القضائية ضد الصحفيين عقب موجات التعبئة السياسية، أو التجمعات في الشارع، أو الضغوط المنظمة في الفضاء الافتراضي، معتبراً ذلك دليلاً على اختلال التوازن في التعامل مع وسائل الإعلام.
وشدد على أنه في الحالات التي يتعرض فيها الصحفيون لـ الشتائم، التهديد، التجمعات غير القانونية أو الهجمات المنظمة، يجب على الجهاز القضائي أن يدافع عن حقوقهم بالسرعة والحزم نفسيهما؛ لأن الصحفي، وفق تعبير الاتحاد، ممثل للرأي العام وليس متهماً مفترضاً.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الشارع والفضاء العام لا ينبغي أن يتحولا إلى ساحة لإصدار الأحكام أو ممارسة الضغط لفتح ملفات قضائية، وأن أي معالجة يجب أن تتم حصراً ضمن إطار القانون ومن خلال القنوات الرسمية والعادلة.