طلاب كوباني يحيون مهرجاناً ثقافياً لتأكيد التمسك بالهوية والتراث واللغة

بمشاركة واسعة من طلاب وشباب مدينة كوباني بروج آفا، أقامت جامعة كوباني مهرجاناً ثقافياً وفنياً لإحياء التراث الشعبي وتعزيز حضور الهوية الثقافية، حيث تضمن فعاليات متنوعة عكست جوانب من الأدب والفن والفلكلور المحلي.

كوباني ـ تشكل الثقافة والتراث إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على ذاكرة المجتمعات وهويتها، حيث تلعب الفعاليات الثقافية والفنية دوراً في إحياء الموروث الشعبي وتعزيز ارتباط الأجيال بتاريخها ولغتها. وفي هذا السياق، تستمر المبادرات الثقافية في مناطق مختلفة من روج آفا في تسليط الضوء على أهمية حماية التنوع الثقافي والحفاظ على الإرث الشعبي.

في إطار الجهود الرامية إلى إحياء التراث الثقافي وتعزيز حضور الهوية المحلية، نظم طلاب جامعة كوباني بروج آفا، مهرجاناً ثقافياً وفنياً بمشاركة واسعة من الطلبة والشباب، على مدى يومين تحت شعار "في أعقاب ذاكرة اللون والكلمة، لنعمل معاً على إعلاء تراثنا الفلكوري".

وتضمن المهرجان عروضاً فنية وأدبية، وإلقاء الشعر، وسرد القصص، ومعرضاً للصور، إضافة إلى عرض المأكولات التراثية والفلكلورية، إلى جانب فقرات ثقافية متنوعة جسدت جوانب من الموروث الشعبي. مؤكدين أن هذه الفعاليات تمثل وسيلة للحفاظ على اللغة والثقافة والذاكرة الجماعية، والتعبير عن تمسكهم بهويتهم في ظل ما وصفوه بتحديات تستهدف وجودهم الثقافي.

ولفت المشاركون إلى أن المهرجان لم يكن مجرد نشاط فني، بل حمل رسالة ثقافية تعبر عن ارتباطهم بتاريخهم وهويتهم، مشيرين إلى أن حماية الثقافة واللغة تمثل جزءاً أساسياً من الحفاظ على وجود المجتمع وذاكرته التاريخية.

 

"الثقافة وسيلة لمواجهة محاولات طمس الهوية"

 

 

وقالت شيندا قاسم، الطالبة في قسم الحاسوب والمتحدثة باسم مجلس طلبة جامعة كوباني، إن الشعب الكردي يواجه، بحسب تعبيرها، تحديات ومحاولات تستهدف هويته ووجوده في مختلف المجالات.

وأضافت أن اللغة والهوية والمرأة والثقافة والوجود الاجتماعي تواجه ضغوطاً كبيرة "في الوقت الراهن يواجه شعبنا هجوماً كبيراً من الاستيعاب والإبادة في جميع المجالات. فاللغة، والهوية، والمرأة، والثورة، ووجودنا تمر جميعها بين مخالب الإبادة"، مؤكدة أن طلاب الجامعة يرون أن من مسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية التعبير عن موقفهم عبر النشاطات الثقافية، والحفاظ على الموروث الذي يمثل جزءاً من تاريخهم.

وأوضحت شيندا قاسم أن المهرجان شكل مساحة لعرض الثقافة الأصيلة والفلكلور والهوية، مشددة على أن الثقافة الكردية تمتلك تاريخاً عريقاً استطاعت من خلاله الحفاظ على استمراريتها رغم الظروف الصعبة، وأن أبناء كوباني سيواصلون العمل على صون هذا الإرث بوسائل مختلفة.

 

"لوحاتنا تعبر عن هويتنا وثقافتنا"

 

 

من جهتها، سلطت سيدرا بوزان، إحدى المشاركات في المهرجان، الضوء على أهمية الفعالية في إبراز ثقافة وهوية مدينة كوباني وقالت إن مشاركتها جاءت من خلال أعمال فنية ركزت على الخطوط والألوان والرموز الكردية، معربة عن فخرها بعرض لوحاتها ضمن مهرجان يجمع بين الفن والهوية والتراث.

وأضافت أن تنظيم المهرجان في هذه المرحلة يحمل أهمية خاصة، معتبرة أن الفعاليات الثقافية تمثل وسيلة للتعبير عن التمسك بالهوية والرد على ما وصفته بالهجمات التي تستهدف ثقافة وهوية المدينة.

وقالت "شاركنا لمدة يومين في المهرجان الثقافي الذي يعرّف بكل تفاصيله ثقافة وهوية شعب كوباني. يأتي هذا النشاط في وقت تتعرض فيه هوية كوباني لهجوم كبير، ولذلك نعبر من خلاله عن موقفنا تجاه هذه الهجمات".

 

"حماية اللغة والثقافة حفاظ على الوجود"

 

 

بدورها، أكدت روجدا أوسي، الطالبة في قسم الحقوق بجامعة كوباني، أن الطلاب يعملون من خلال الأنشطة الثقافية على إحياء ذاكرة مجتمعهم في مجالات الأدب والهوية والثقافة.

وقالت إن إقامة المهرجان داخل الجامعة تحمل رسالة تؤكد الإصرار على التعلم والحفاظ على اللغة الكردية والثقافة المحلية، مشيرة إلى وجود محاولات، بحسب رأيها، لإبعاد الهوية عن مضمونها الأصيل.

وأكدت روجدا أوسي أن كوباني تمثل جزءاً أساسياً من هوية أبنائها، وأن الحفاظ على الثقافة واللغة والتراث يشكل استمراراً لهذه الهوية عبر الأجيال.

ويعكس المهرجان الثقافي في كوباني الدور الذي تلعبه الفعاليات الفنية والتراثية في تعزيز الارتباط بالهوية الثقافية، وتحويل المساحات التعليمية إلى منصات للحفاظ على الذاكرة الجماعية والتعبير عن القضايا المرتبطة بالثقافة والانتماء.