ثلاث سنوات بلا بديل... مراكز الرعاية في آمد ما زالت خارج الخدمة

تعاني مدينة آمد/ديار بكر بشمال كردستان من استمرار تداعيات زلزال السادس من شباط/فبراير 2023، إذ لم يُبنَ حتى اليوم بديل لمركزي الرعاية الصحية العائلية اللذين أصبحا خارج الخدمة بسبب الزلزال.

أكين ستيرك

آمد ـ رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على تضرر مركزي (إيمك) و(شيخ شاميل) للرعاية الصحية العائلية جراء الزلزال، لم تبدأ أعمال إنشاء مبنى جديد لهما، ويواصل الأطباء والعاملون الصحيون تقديم الخدمات في مقر مؤقت صغير.

منذ الزلزال الذي ضرب ولاية مرعش في 6 شباط/فبراير 2023، لا تزال مشكلات البنية التحتية الصحية في آمد قائمة، فبعد خروج مركزي الرعاية الصحية عن الخدمة، نُقلت الخدمات إلى مقر مؤقت داخل "مكتبة فرزاد كمنكر العامة" التابعة لبلدية ريزان (باغلار).

ويعمل أطباء الأسرة والعاملون الصحيون منذ أكثر من ثلاث سنوات داخل غرفتين فقط، يتشاركون فيهما المساحة نفسها، الأمر الذي يحول دون توفير الخصوصية اللازمة للمرضى، كما أن الإمكانات المتوفرة لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات تقديم الرعاية الصحية.

ويستخدم الأطباء الطابق الأرضي من المبنى لاستقبال المرضى، بينما تُجرى عمليات الحقن وتضميد الجروح وسحب عينات الدم في الطابق السفلي، الذي يصفه العاملون بأنه غير صحي ولا يستوفي شروط النظافة المطلوبة لتقديم الخدمات الطبية.

ورغم الظروف الصعبة، يواصل الكادر الطبي تقديم خدماته لنحو 35 إلى 40 ألف شخص، ويشير العاملون إلى أن الاتحاد الأوروبي خصص تمويلاً مشروطاً بإنشاء مركز صحي للمهاجرين، إلا أن المشروع لم يُنفذ حتى الآن، كما لم تُخصص قطعة أرض لبناء مركز جديد، ما اضطر الطواقم الصحية إلى مواصلة عملها داخل مبنى تعليمي.

هذا الواقع يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في شمال كردستان وتركيا، والصعوبات التي يعيشها العاملون فيه، بحسب الأطباء والطبيبات الذين واللواتي يؤكدون أيضاً أن المبنى الذي يعملون فيه يُستخدم في الوقت نفسه للأنشطة التعليمية والخدمات الصحية، الأمر الذي يؤثر سلباً على سير العمل في كلا المجالين، سواء بالنسبة للعاملين الصحيين أو للطلاب.

وفي 30 حزيران/يونيو، زار قائمقام القضاء مركز الرعاية الصحية المؤقت والتقى مختار الحي والعاملين فيه، وخلال الاجتماع، أُعلن أن مشروع المبنى الجديد قد أُنجز، وأن إجراءات المناقصة ستبدأ في 25 تموز/يوليو، على أن يدخل المركز الخدمة بعد نحو عام من انتهاء أعمال البناء، إلا أن العاملين في القطاع الصحي أكدوا أن تصريحات مماثلة تكررت مراراً خلال السنوات الثلاث الماضية، دون أن يتحقق أي منها على أرض الواقع.

من جهتهم، أوضح مدربو "مكتبة فرزاد كمنكر العامة" أن قرار نقل المركزين الصحيين إلى المبنى البلدي اتُّخذ خلال فترة إدارة الوصي الحكومي، مشيرين إلى أن استخدام المبنى لأغراض صحية وتعليمية في آن واحد أدى أيضاً إلى تعطيل العملية التعليمية وخلق مزيد من المشكلات داخل المؤسسة.