ثغرات قانونية ومؤسساتية تدفع نحو مراجعة منظومة حماية النساء في المغرب
شكل اللقاء الوطني لجمعية "حقوق وعدالة" بالرباط محطة انطلاق لمسار ترافعي جديد يستهدف إصلاح المنظومة التشريعية والمؤسساتية لمحاربة العنف ضد النساء والفتيات بالمغرب، من خلال مناقشة الثغرات وبحث آليات تعزيز استقلالية اللجنة الوطنية للتكفل بالضحايا.
حنان حارت
المغرب ـ ما تزال الأسئلة المرتبطة بفعالية المنظومة القانونية والمؤسساتية المكلفة بحماية الضحايا مطروحة، خاصة حول قدرتها على توفير الحماية وضمان ولوج النساء والفتيات إلى العدالة.
نظمت جمعية "حقوق وعدالة" أمس الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول، لقاءً وطنياً لتقديم ومناقشة وثيقتين قانونيتين أعدتهما الجمعية، وذلك في إطار مشروع "دابا ممكن ـ متحدون من أجل عهد جديد من الشمولية والمساواة"؛ الذي ترعاه جمعية "الهجرة والتنمية".
وشهد اللقاء طرح وثيقتين رئيسيتين؛ الأولى تمثلت في مذكرة ترافعية لتعزيز الإطار القانوني لحماية النساء والفتيات ضحايا العنف، والثانية ركزت على دراسة تقييمية للمرسوم رقم 2.18.856 المتعلق بتطبيق القانون رقم 103.13 بشأن محاربة العنف ضد النساء ومداخل إصلاحه.
وخلصت الدراسة التقييمية إلى أن هذا المرسوم يعيبه عدم النص على جهاز إداري وتقني دائم يخدم اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، في حين تقتصر مهام الكتابة المرتبطة بها على أدوار إدارية وتنظيمية فقط. وترى أن هذه البنية لا تتناسب بشكل كاف، مع اتساع المهام المرتبطة بالتنسيق والتتبع والتحليل.
وتقترح الدراسة تعزيز الاستقلال التنظيمي والوظيفي للجنة من خلال إحداث جهاز إداري وتقني دائم وتوفير مقر خاص، وإحداث وحدات متخصصة في مجالات من بينها الشؤون القانونية والتنسيق والمعطيات والتتبع والدراسات والشراكات.
ووفق خلاصاتها، يمكن أن تشمل الإصلاحات التنظيمية إحداث جهاز إداري وتقني دائم وتخصيص مقر وتنظيم التقارير والمؤشرات والعلاقة مع اللجان الترابية، بينما قد يتطلب إنهاء ارتباط كتابة اللجنة بالوزارة بشكل كامل أو منحها صلاحيات جديدة ذات طبيعة ملزمة تعديلاً تشريعياً.
"يجب إعادة النظر في القانون رقم 103.13"
وقالت أمال الأمين منسقة المشاريع بجمعية "حقوق وعدالة" إن اللقاء يندرج ضمن مسار يرمي إلى مناقشة خلاصات الوثيقتين مع منظمات المجتمع المدني، وبلورة مقترحات يمكن اعتمادها في مسار الترافع من أجل تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي لحماية النساء ضحايا العنف.
وأوضحت أن الجمعية ترى الحاجة إلى إعادة النظر في القانون رقم 103.13، معتبرةً أن الإطار الحالي يحتاج إلى مزيد من الشمول فيما يتعلق بمختلف أشكال العنف ضد النساء، مشيرةً إلى أن بعض المساطر تظل مرتبطة بمقتضيات القانون الجنائي "يجب وضع إطار قانوني واضح وشامل يستجيب لمختلف أشكال العنف التي قد تتعرض لها النساء، بما فيها أشكال أثيرت خلال النقاش، مثل العنف السياسي والرقمي".
أما على المستوى المؤسساتي، فأشارت إلى وجود اختلالات مرتبطة بعمل اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، من بينها محدودية استقلاليتها وعدم توفرها على مقر خاص يمكنها من أداء مهامها في مجال التنسيق "إن تعزيز البنية المؤسساتية للجنة يمثل مدخلاً أساسياً لتحسين التنسيق بين مختلف مستويات منظومة التكفل بالنساء ضحايا العنف، بما فيها اللجان الجهوية والمحلية".
وقالت إن اللقاء يمثل مرحلة أولى في هذا المسار على أن تتلوه مراحل أخرى من الترافع والتواصل مع البرلمانيين، بهدف الدفع نحو مراجعة وتطوير الإطار القانوني والمؤسساتي الخاص بحماية النساء والفتيات ضحايا العنف.
"التعامل مع العنف لا ينبغي أن يتوقف عند المعاقبة"
وتطرقت المداخلات إلى عدد من الإشكالات المرتبطة بالحماية القانونية للنساء ضحايا العنف، مشددةً على أن التعامل مع العنف لا ينبغي أن يتوقف عند معاقبة المعتدي، وإنما يجب أن يشمل أيضاً حماية الضحية ومواكبتها، مشيرات إلى حالات قد تجد فيها المرأة التي تعرضت للعنف نفسها لاحقاً في وضعية قانونية مختلفة، بما يطرح سؤالاً حول قدرة المنظومة على التمييز بين الضحية والشخص المتابع.
وفي هذا السياق أثيرت وضعية النساء والفتيات ضحايا الاتجار بالبشر، حيث دعا المشاركون إلى التمييز بوضوح بين الضحايا والأشخاص المتابعين جنائياً تفادياً، لمتابعة بعض الضحايا أنفسهن في قضايا مرتبطة بالفساد.
كما طُرح خلال اللقاء مفهوم الهشاشة، مع التأكيد على أنها لا ترتبط فقط بالوضع الاقتصادي، وإنما يمكن أن تكون مرتبطة أيضاً بوضعية تكون فيها المرأة مسلوبة الإرادة أو غير قادرة على اتخاذ قرارها بحرية.
وحضر ملف الإجهاض بدوره ضمن النقاش، حيث اعتبر أحد المتدخلين أن هذا الورش ما يزال يطرح إشكالات قانونية، مشيراً إلى ما وصفه بتأخر الإصلاح في هذا المجال وما قد يترتب عن ذلك من لجوء بعض النساء والفتيات إلى الإجهاض السري.
كما أثيرت مسألة التقادم في جرائم العنف، إلى جانب العنف السياسي ضد النساء، الذي أشار أحد المشاركين إلى ظهوره خلال الانتخابات الأخيرة، في سياق الدعوة إلى النظر في حماية النساء من مختلف أشكال العنف التي قد يتعرضن لها في المجال العام.
وتسعى جمعية حقوق وعدالة من خلال هذا اللقاء، إلى إعداد أرضية مشتركة للترافع مع منظمات المجتمع المدني، على أن تتواصل المرحلة المقبلة، وفق ما أعلنته الجمعية، مع المؤسسات الدستورية وأصحاب القرار من حكومة وبرلمان.
ووضعت خلاصات اللقاء سؤالاً يتجاوز وجود النصوص والمؤسسات إلى مدى امتلاكها الموارد والأدوات وآليات التتبع التي تمكنها من تحويل الحماية القانونية إلى حماية فعلية ومستدامة للنساء والفتيات ضحايا العنف.