تدشين نصب تذكاري لإفتهان المشهري بجامعة تعز وفاءً لمسيرة نضالها

دشنت جامعة تعز وتكتل وهج النسوي نصباً تذكارياً لإفتهان المشهري التي تم اغتيالها قبل عام من قبل مسلحين على دراجة نارية.

رانيا عبدالله

اليمن ـ أحيت جامعة تعز اليمنية وتكتل "وهج النسوي" الذكرى الأولى لمقتل إفتهان المشهري، بافتتاح نصب تذكاري تخليداً لإسهاماتها البارزة ودورها الريادي في خدمة المجتمع والجامعة.

نُفذت جريمة اغتيال إفتهان المشهري في 18 أيلول/سبتمبر 2025 في جولة سنان بمدينة تعز، على يد مسلح أطلق عليها وابل من الرصاص، واتهمت شبكات مصالح متنفذة تضم قيادات عسكرية ومحلية نافذة في تعز بالمسؤولية الكاملة عن التخطيط والتحريض والتمويل للجريمة.

وما دفع هذه الأطراف لاغتيالها مواقفها الصارمة والشجاعة في مكافحة الفساد المالي والإداري منذ تولّيها إدارة صندوق النظافة والتحسين كأول امرأة في هذا المنصب، فوفقاً للتحقيقات الرسمية والشهادات، فإن الجهات المحرضة أقدمت على قتلها بعد رفضها القاطع والمستمر لدفع "إتاوات ماليّة ضخمة وغير قانونية" كانت تفرضها قيادات عسكرية ومجموعات مسلحة لابتزاز موارد الصندوق.

وشهدت الفعالية التي أقيمت أمس الأحد 20أيلول/سبتمبر إزاحة الستار عن نصب تذكاري تخليداً لإسهاماتها البارزة، بحضور لافت من القيادات الأكاديمية، والنسوية، والطلابية، الذين أجمعوا في كلماتهم وشهاداتهم على أن الراحلة لم تكن مجرد كفاءة إدارية استثنائية، بل مثّلت "رمزاً تاريخياً للمرأة اليمنية الصامدة"، وفتحت بـ "صلابتها آفاقاً جديدة للتمكين النسوي ومواجهة الفساد داخل مؤسسات الدولة".


         


        

وسلطت عضوة تكتل وهج النسوي، عُلا السقاف، في كلمتها، الضوء على "البصمة الاستثنائية" التي تركتها في العمل النسوي والتنموي أثناء عضويتها في التكتل وإدارتها لصندوق النظافة والتحسين، مؤكدةً أنها كانت نموذجاً لـ "المرأة الحكيمة" القادرة على صناعة النجاح من قلب الأزمات.

وتخلل الفعالية استعراض دور افتهان المشهري في التطوير التقني والخدمي للمكتبة المركزية، وعرض فلم وثائقي عن حياتها وانجازاتها.

 

نموذج المرأة النزيهة

وعلى هامش الفعالية قالت أحلام عبد القادر الشامي، موظفة بصندوق النظافة والتحسين إن "الذكرى الأولى لرحيل إفتهان المشهري لا تزال تجدد في قلوبنا وعيوننا حزناً عميقاً وكسرة نفسية لن تزول بسهولة، وكأن حادثة الاغتيال وقعت اليوم؛ إذ لم نستوعب بعد مرارة فقدانها".

وأشارت إلى أنها "كانت جسيداً حياً لقيم النزاهة، والنظافة، والانضباط الإداري، ورمزاً فريداً للقوة والشجاعة والتفاني المطلق في العمل"، مؤكدةً إن الأثر الذي تركته في النساء لا يقتصر على الكوادر النسائية في صندوق النظافة أو نطاق جامعة تعز فحسب، بل يمتد ليكون إرثاً ممتداً للوطن "كانت الشهيدة قدوة ملهمة لجميع نساء اليمن من جنوبه إلى شماله، وعلمتنا أن القوة والكرامة هما الخيار الوحيد للنهوض، لذلك فرحيلها يمثل نكبة حقيقية وخسارة وطنية لكفاءة استثنائية تركت بصمة لا تُمحى".

من جانبها قالت رقية عبد الله الشيباني، أمينة سر محكمة الأحداث "إفتهان المشهري شخصية نادرة واستثنائية في تاريخ العمل الإداري والتنموي بالمحافظة، فقد جمعت بين النبل، والشهامة، والمواقف الإنسانية الصلبة"، موضحةً أن دخولها الحياة العامة وتقلدها منصب إداري وتنفيذي في محافظة تعز والتي كانت حكراً على الرجال في مجتمع يغلب عليه التشكيك في قدرات النساء شكل "حافزاً ومصدراً لإلهام ومبعث أمل لجميع النساء في إمكانية الوصول إلى مراكز صنع القرار من خلال الكفاح، والنضال، والتأهيل العلمي، والنزاهة".

وبينت أن الفقيدة أثبتت بعملها وممارستها اليومية أن المرأة "هي الأكثر شفافية ودفاعاً عن المؤسسات"، ولذلك فإن عملية اغتيالها التي وصفتها بـ "الغادرة" لم تكن مجرد استهداف لشخصها أو لكونها امرأة، بل كانت اغتيالاً صريحاً لـ "مبادئ النزاهة، والقيم الشريفة، والنهج التصحيحي داخل مؤسسات الدولة".

 

آفاق التمكين النسوي

من جهتها قالت وفاء أمين الدوميني مديرة المكتبات بجامعة تعز وهي زميلة إفتهان المشهري "تمثل بالنسبة لجامعة تعز ولكل أرجاء المحافظة الأيقونة الأساسية والمحتوى الرئيسي للرمزية والعطاء والتعديل المؤسسي"، وإنها "نموذج يستحق أن تتطلع إليه وتقتدي به كافة النساء؛ فقد قدمت روحها وحياتها فداءً للمبادئ كي تعيش المدينة والمؤسسات في ظل القانون والعدالة".

ورغم الاستهداف والضغوط والمضايقات المتكررة التي تعرضت لها، تؤكد أنها "رفضت الانسحاب أو التراجع"، لأنها آمنت أن "حماية الحقوق تتطلب التضحية والصمود".

وفتحت إفتهان المشهري بحسب زميلتها الآفاق أمام حركة التمكين النسوي لتقلد المناصب القيادية والتنفيذية دون مهادنة أو خضوع للمحسوبيات والفساد، وإن رحيلها وإن كان قد أحدث صدمة وانكساراً مؤقتاً، إلا أن "شجاعتها ستظل إرثاً حياً يمنح المرأة اليمنية القوة للاستمرار في انتزاع حقوقها والمشاركة في بناء الوطن".

واختتمت الفعالية بتكريم إفتهان المشهري وتدشين النصب التذكاري أمام المكتبة وفاء لعطائها الأكاديمي والقيادي الحافل.

يُذكر أن إفتهان المشهري كانت قد تدرجت في مناصب إدارية متعددة بجامعة تعز، حيث أدارت قسم المكتبات ثم دار الطباعة والنشر بالجامعة، قبل أن تُعيّن في تشرين الأول/أكتوبر 2023 مديراً عاماً لصندوق النظافة والتحسين بالمحافظة، كأول امرأة تتولى هذا المنصب القيادي التنفيذي.