طالبان تكرس وصاية الرجال على النساء بأحكام جديدة
أدخلت طالبان أحكاماً جديدة تعزز سلطة الرجال داخل الأسرة الأفغانية، وتفرض على النساء مزيداً من الالتزامات تجاه أزواجهن، في خطوة تثير انتقادات بشأن تكريس التمييز ضد النساء في أفغانستان.
مركز الأخبار ـ تواصل حركة طالبان تشديد القيود المفروضة على النساء في أفغانستان، مع دخول أحكام جديدة تنظم العلاقات الأسرية ووضع المرأة داخل الأسرة حيز التنفيذ، في خطوة تعزز سلطة الرجال وتفرض على النساء التزامات إضافية تجاه أزواجهن.
دخل قانون جديد يتكون من مقدمة وستة فصول، حيز التنفيذ أمس الأحد 16 آب/أغسطس، بعد نشره في الجريدة الرسمية.
ويتناول القانون، من بين أمور أخرى، العلاقة بين الرجل والمرأة داخل الأسرة، وقواعد اللباس، والواجبات المفروضة على الزوجين، ويمنح الرجل دوراً مركزياً في الإشراف على النساء داخل الأسرة، إذ تحمله مسؤولية ضمان التزام النساء الخاضعات لسلطته بقواعد الحجاب التي تفرضها طالبان.
كما يصف القانون الرجل بأنه "مدير" أو "حاكم" للمرأة، بما يعكس تصوراً قانونياً هرمياً للعلاقة الأسرية، ويمنح الزوج سلطة واسعة في تحديد سلوك المرأة والتزاماتها داخل المنزل وخارجه. ولا تقتصر هذه السلطة على تنظيم المظهر، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين، في إطار أحكام تضع المرأة في موقع الطرف الخاضع للسلطة الأسرية للرجل.
وفي فصل يحمل عنوان "حقوق الزوج والزوجة"، تنص الأحكام على وجوب طاعة المرأة لزوجها في ما تصفه بـ "المسائل الإسلامية". كما تتضمن التزامات تدعو المرأة إلى العمل على "إسعاد" زوجها، وإظهار الامتنان له مقابل ما يقدمه لها من "إحسان".
ويرى منتقدون لهذه الإجراءات أنها تكرس عدم المساواة داخل الأسرة، من خلال تحويل العلاقة الزوجية إلى إطار قانوني يمنح الرجل سلطة أوسع، مقابل فرض واجبات محددة على المرأة تتعلق بالطاعة والخدمة الأسرية.
وتتضمن الأحكام كذلك السماح للرجال بالزواج من أكثر من امرأة، في استمرار العمل بالقواعد التي تجيز تعدد الزوجات في النظام القانوني الذي تفرضه طالبان.
وتأتي هذه الخطوات في سياق أوسع من السياسات التي اتبعتها طالبان منذ عودتها إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، والتي أدت إلى فرض قيود واسعة على النساء والفتيات في مجالات التعليم والعمل والتنقل والحياة العامة.
ويثير هذا المسار انتقادات متواصلة من منظمات حقوق الإنسان والجهات الدولية، التي تحذر من أن القيود المتزايدة على النساء لا تقتصر على المجال العام، وإنما تمتد تدريجياً إلى الحياة الأسرية والحقوق الشخصية، بما يعزز التمييز القانوني والاجتماعي بين الرجال والنساء.
وبذلك، تعكس الأحكام الجديدة توجه طالبان نحو إعادة تنظيم الحياة الأسرية وفق منظومة تمنح الرجل سلطة واسعة على المرأة، وتفرض عليها مجموعة من الالتزامات، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية لسياسات الحركة تجاه حقوق النساء والفتيات في أفغانستان.