سونكول غولر: ما يحدث ليس جرائم فردية بل منظومة عنف سلطوية

أكدت سونكول غولر، عضوة لجنة جنولوجيا في مخيم مخمور، ازدياد وتيرة الاعتداءات والهجمات التي تستهدف النساء والأطفال، مشيرةً إلى أن دهاء السلطة وغياب المحاسبة يفتحان الطريق أمام تفكك المجتمع.

برجين كارا

مخمور ـ تحوّل العنف الموجّه ضد الثقافة والهوية والمعتقد والوجود الاجتماعي إلى حرب تُمارَس بشكل منهجي وواسع، عبر ممارسات وجرائم قتل تستهدف النساء والأطفال والشباب، حتى باتت تبلغ مستوى خطيراً.

هذا الواقع هو نتيجة لسياسة تُنفَّذ يومياً تحت مسميات مختلفة. فدهاء السلطة، عبر قوانين لا تُطبَّق، والإفلات من العقاب، والخطاب الإعلامي الذكوري، والتستّر على الأحداث، يفتح الطريق أمام هذه الممارسات والجرائم. النظام الذي يملأ يومياً نشرات الأخبار بجرائم عنف لا يستهدف الأفراد فقط، بل يوجّه ضرباته إلى بنية المجتمع وصورة مستقبله. كما أنه من خلال هذه السياسات، يزعزع أسس المجتمع ويُوسّع من منظومته السلطوية.

إن الجرائم التي نشهدها اليوم هي في حقيقتها "حرب خاصة" تُشنّ ضد المجتمع. فكل امرأة تُقتل، وكل طفل تُنتهك حقوقه، هو جزء من مشروع يهدف إلى تفكيك المجتمع. كذلك يسعى النظام السلطوي، من خلال استهداف الشباب، إلى كسر ديناميكية المجتمع وبناء مجتمع عاجز عن رفع صوته. إنه يبعد المجتمع عن ثقافته وهويته ووجوده وأخلاقه. كما أن الأطفال والشباب الذين يكبرون وسط هذا العنف يُعَدّون ليكونوا استمراراً لهذا النظام. إن الهجمات على النساء والأطفال والشباب ليست حوادث منفصلة، بل هي جزء من سياسة سلطوية ذكورية تهدف عبر الخوف والعنف إلى الحد من حرية النساء والشباب.

"العنف ضد المرأة مستمر بأقسى أشكاله"

في حديثها عن السياسات التي تستهدف النساء والأطفال والشباب، قالت عضوة لجنة جنولوجيا في مخيم اللاجئين بمخمور، سونكول غولر، إن موجة الهجمات التي يشنّها النظام قد دخلت مرحلة جديدة، موضحة أن النظام السلطوي بات يتحرك بأساليب أكثر تنظيماً وسرية.

وأضافت "هذه الممارسات الموجّهة ضد المرأة ليست جديدة، فهي ممتدة من التاريخ حتى اليوم. عندما تأسس النظام الأبوي وبُنيت منظوماته الفكرية والسياسية، وُضعت المرأة في الخلف، وصودرت لغتها وثقافتها وقوتها وفكرها. وحتى يومنا هذا يستمر النظام في فرض وجوده. صحيح أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، قرن العلم والحداثة والديمقراطية، لكن سياسات السلطة أصبحت أكثر دهاءً وقسوة. كل ذلك يُقدَّم تحت مسميات مثل الحماية أو الحفاظ على القيم. وفي النهاية يستمر العنف ضد المرأة بأشد أشكاله".

"النساء يُمحَين داخل العتمة"

تطرّقت سونكول غولر أيضاً إلى الوضع الخاص في المنطقة، مشيرة إلى أن النظام السلطوي في الشرق الأوسط يخوض "حرباً خاصة" ضد النساء "في الشرق الأوسط تُستهدف النساء في كل زاوية. في الانتفاضات، تكون النساء أول من يُستهدف ويُقتل. في ثورة روج آفا، حيث كانت المرأة في الطليعة، رأينا كيف تم استهداف هفرين خلف. في تلك الفترة، قُتلت النساء، واعتُقلن، واختفين قسراً. وبالأسلوب نفسه، تُمارس الانتهاكات بحق الأطفال أيضاً".

وأضافت "في إقليم كردستان تُقتل النساء بطرق مخفية. النساء يُمحَين داخل العتمة. تظهر عشرات الحالات التي لا يُعرَف منفذوها. كما يستمر العنف ضد النساء: تُحرق النساء، وتُفرض عليهن زيجات قسرية، ويُزوّجن في سن صغيرة، وعندما تُقتلن تُسجَّل القضايا على أنها انتحار لإخفاء الحقيقة".

 

"في تركيا تُقتل النساء يومياً في الشوارع"

وأشارت إلى ما شهده شمال كردستان وتركيا مؤخراً "عندما ننظر إلى تركيا التي تقدّم نفسها كدولة ديمقراطية وتدّعي أن المشكلة الوحيدة فيها هي الإرهاب، نرى أن النساء يُقتلن يومياً في الشوارع، ويُمارس ضدهن العنف الجسدي بشكل علني. أي أن الرجل بات يستطيع بسهولة أن يمارس العنف ضد امرأة في الشارع دون أن يجرؤ أحد على الاعتراض".

 

"الدولة تحمي القتلة"

وسلّطت سونكول غولر الضوء على قضيتي كلستان دوكو وروجين كابايش "من خلال الحرب الخاصة التي تُشنّ في شمال كردستان ضد النساء الكرديات، تُمارس سياسة قمعية واضحة. إذا نظرنا إلى قضية كلستان دوكو وروجين كابايش، سنفهم هذه الحرب الخاصة بشكل أوضح. في قضية كلستان دوكو، الدولة نفسها متورطة. مضت ست سنوات على اختفائها، لكن القضية دُفنت في الظلام، ويبدو أن الدولة تخفي التناقضات الداخلية التي أدت إلى ضياع الحقيقة. كذلك في قضية روجين كابايش، كل تفاصيل الجريمة واضحة، ومع ذلك لم يُحدَّد القاتل ولم يُحاسَب أحد. هاتان القضيتان تُظهران أن الدولة تحمي القتلة، وتخفي الجرائم، ولا تريد للحقيقة أن تظهر. هذا جزء من الحرب الخاصة ضد الشعب الكردي والنساء الكرديات. إنها سياسة تُمارس ضدنا كشعب، حيث تريد الدولة قتل النساء الكرديات، وإخضاعهن، وتشويه سمعتهن، وبذلك بناء مجتمع كردي بلا أخلاق".

 

"يدفع الأطفال والشباب نحو الظلام"

وأوضحت سونكول غولر أن الأحداث الأخيرة في المدارس التركية هي نتيجة مباشرة لسياسات الدولة "الأحداث التي شهدتها البلاد مؤخراً في المدارس ليست مجرد تقليد لمسلسلات أو ألعاب. الأمر أعمق من ذلك. النظام السلطوي العالمي اليوم يعمل كمنظومة شركات، وقد أنشأ تنظيمات في كل مجال، بما فيها تنظيمات ذات طابع ديني، ويدفع الأطفال والشباب إلى داخلها. ما حدث مؤخراً هو نتيجة لهذه التنظيمات. طفل يبلغ 14 عاماً، تربّى على يد والده داخل هذه البنية، يُقتل بدم بارد. وعلى وسائل التواصل يُقدَّم الأمر كأنه مشهد سينمائي. قبل عام، قُتلت امرأتان بسبب الخلافات العشائرية، وتم التستر على القضية. كل هذا مرتبط بالدولة، وبالتنظيمات المعادية للإنسان، وبالطرق الدينية الموجودة. هذا يشكل خطراً كبيراً على مستقبل الأطفال والشباب. من خلال استهداف النساء والأطفال والشباب، يريدون بناء مجتمع ضعيف وبلا أخلاق، وهذا أحد أهداف الدول القائمة".

 

"الحل أمام هذا النظام القمعي هو باراديغما القائد أوجلان"

وفي ختام حديثها، أوضحت سونكول غولر أن البديل الحقيقي لهذا النظام هي باراديغما القائد عبد الله أوجلان المبنية على فلسفة حرية المرأة "هذه الباراديغما هي طريق خلاص النساء والشباب. يجب علينا كنساء أن نتحد حول هذه الفلسفة وننظم أنفسنا. وإذ نظمنا أنفسنا، سنتمكن من حماية أنفسنا وأطفالنا من النظام السلطوي، وسنتمكن من التحرر منه. كما سنتمكن من محاسبة قتلة كلستان وروجين، وسنحمي جميع النساء".