قيادية في YPJ : داعش يقف وراء هجمات الحسكة ونطالب بمحاسبة المسؤولين

سلطت القيادية في وحدات حماية المرأة، زيلان جسور، الضوء على الاعتداءات التي طالت رموز المرأة الكردية في محافظة الحسكة، مشيرةً إلى أن داعش يقف وراء هذه الممارسات.

نغم جاجان

قامشلو ـ إن الاعتداءات على ضفائر المرأة الكردية وصورها الخالدة، التي وقعت خلال الأيام الأخيرة في محافظة الحسكة، لا تقتصر على الاعتداء على الرموز والصور فحسب، بل تشكل أيضاً هجوماً على الهوية والإرادة والمكتسبات التي حققتها النساء بفضل سنوات من النضال والتضحيات.

هذا الأمر يمثل اعتداءً على الذاكرة الجماعية، وعلى وجود المرأة في المجال العام، وعلى القيم المجتمعية. فالمشاركة الفاعلة للمرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية والتنظيمية قادرة على إحداث تحول يغير علاقات السلطة التقليدية. وفي روج آفا، تمثل ريادة المرأة ومطالبتها بالمساواة تحولاً اجتماعياً مهماً في هذا المجال.

في هذا الإطار، تحدثت القيادية في وحدات حماية المرأة (YPJ)، زيلان جسور، عن الأحداث التي وقعت خلال الأيام الأخيرة في محافظة الحسكة، وقدمت تقييماً لأهداف هذه الاعتداءات.

وقالت "منذ بداية شهر تشرين الأول الجاري، تشهد الحسكة أوضاعاً سيئة للغاية حيث ارتكبت أعمال تخريبية باسم المكونات العربية والعشائر، فضلاً عن إثارة الفتنة بين الشعبين الكردي والعربي، لكن في الحقيقة داعش يقف وراء هذه الأعمال من أجل إعادة تنظيم صفوفه من جديد".

وأضافت "نحن، بصفتنا قيادات ومقاتلات في وحدات حماية المرأة، ندين هذه الأعمال بشدة. كما يتعين على الحكومة السورية أن تتحمل مسؤولية هذه الأحداث، وأن يُفتح تحقيق جاد بشأنها".

وفي الإشارة إلى الاعتداء على لوحة ضفيرة المرأة الكردية، أوضحت زيلان جسور أن ضفيرة المرأة الكردية هي رمز لهويتها وكرامتها ومقاومتها، مذكرة بحادثة قص ضفيرة مقاتلة في مطلع العام "عندما قام أحد عناصر هيئة تحرير الشام بقص ضفيرة مقاتلة كردية، أبدت نساء من مناطق عديدة تضامنهن معنا، وانتفضن ضد هذا الاعتداء. كما قامت نساء كثيرات بقصّ ضفائرهن تعبيراً عن تضامنهن. إنهم يدركون أن الضفيرة رمز بالغ القيمة، ولهذا جعلوا صور الضفائر هدفاً لهجماتهم واعتداءاتهم".

 

إنكار وجود وحدات حماية المرأة

وبينت زيلان جسور أن "هناك من يقول إن وحدات حماية المرأة لم تعد موجودة، وإنها أصبحت جزءاً من وزارة الداخلية، لكن هذا لا يعني أن الوحدات قد انتهت. وحتى لو جرى تغيير اسمها، فإن نضالها وأيديولوجيتها سيستمران، ولن يتغيرا أبداً".

وأدانت زيلان جسور الاعتداء على صور الشهيدات "الاعتداء على صور الشهيدات حدث مؤلم للغاية. وبلا شك، فإن أمهات الشهيدات وآباءهم يتألمون كثيراً عندما يرون هذه الأحداث. فهؤلاء الشهيدات قدمن تضحيات كبيرة من أجل بناء وطن حر"، لافتة إلى أنه "إذا لم تتحمل الحكومة السورية مسؤولياتها، ولم تتخذ خطوات جدية لفتح تحقيق، فسنتولى نحن هذه المهمة على عاتقنا".

وأكدت أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق استهداف مكتسبات المرأة الكردية وقيم المقاومة التي تجسدها النساء في روج آفا، مشيرةً إلى أن هذه الممارسات لن تثني النساء عن مواصلة نضالهن "ناضلت النساء على مدى 14 عاماً في مواجهة عقلية سلطوية متطرفة، ورغم كل ما واجهنه من صعوبات، لا تزال الهجمات ضدهن مستمرة، في محاولة للنيل من إرادتهن والتقليل من شأنهن. لكن الحقيقة أن النساء هزمن داعش. فقد كان سماع عناصر داعش زغاريدهن يشكل مصدر خوف وإرباك لهم. وكانوا يعتقدون أنهم لن يدخلوا الجنة إذا قُتلوا على أيدي النساء".

وأضافت "اليوم، بعدما عجزوا عن مواجهتنا بشكل مباشر وكسر إرادة نضالنا، باتوا يستهدفون صور الشهيدات اللواتي يمثلن قيمة كبيرة بالنسبة إلينا، وينتهكون حرمتها. إن هذه الممارسات تعكس، في نظرنا، هزيمتهم وانهيارهم وعجزهم".

 

"سنواصل وجودنا ونضالنا حتى النهاية"

وشددت على أن وحدات حماية المرأة (YPJ) ستظل ملتزمة بعهدها في الدفاع عن حقوق النساء والمجتمع، مهما تبدلت الظروف، مؤكدةً استمرارها في أداء هذه المهمة "عندما قطعت وحدات حماية المرأة عهدها، كان عهدها الدفاع عن جميع النساء والمجتمع. وسنظل حاضرات ونواصل نضالنا حتى النهاية. إن نساء مجتمعنا والمجتمع بأسره يعلّقون آمالهم علينا، وهذا ما يحملنا مسؤولية مواصلة مسيرتنا".

وفي ختام حديثها، أكدت القيادية في وحدات حماية المرأة زيلان جسور على ضرورة فتح تحقيق جاد في هذه الممارسات، ومحاسبة المسؤولين عنها.