القائد أوجلان يدعو لتبني السياسات الديمقراطية كبديل لحلول الدولة القومية
وجه القائد عبد الله أوجلان رسالة إلى كونفرانس الكونفدرالية الديمقراطية المنعقد بمدينة تورينو الإيطالية، دعا فيها إلى تبني السياسات الديمقراطية وبناء عهد جديد يضمن التعايش الحر والمساواة بين الشعوب، كبديل حتمي لسياسات الحرب والدولة القومية.
مركز الأخبار ـ أكد القائد عبد الله أوجلان في رسالة أن إنهاء الكفاح المسلح يمثل بداية عهد جديد، مشدداً على ضرورة القضاء على الأسباب الجذرية للصراع، ومعالجة جذور الصراع وضمان حقوق الكرد الثقافية والقانونية لتحقيق سلام دائم وشامل بالمنطقة.
أرسل القائد عبد الله أوجلان اليوم السبت 17 تشرين الأول/أكتوبر رسالة إلى كونفرانس الكونفدرالية الديمقراطية المنعقد في مدينة تورينو الإيطالية جاء فيها "أصدقائي الأعزاء أحييكم من إمرالي بمشاعر التضامن الدولي والحرية، آمل أن يُساهم كونفرانسكم في تحقيق المساواة والحرية بين الشعوب، وفي إرساء سلام دائم في الشرق الأوسط.
يمر الشرق الأوسط بمرحلة حرجة، فالحروب والصراعات وحلول الدولة القومية والسياسات الأمنية لم تجلب السلام والحرية للشعوب وهذا بات جلياً، لذا فإن مهمتنا الأساسية هي نبذ سياسات الحرب وتبني السياسات الديمقراطية، وتنظيم المجتمع وبناء عهد جديد يضمن التعايش الحر والمتساوي بين الشعوب، ويُعد النظام الكونفدرالي الديمقراطي ورؤية الجمهورية الديمقراطية من بين أهم المواضيع التي تُناقش في هذا المسعى.
ينبغي النظر إلى حل حزب العمال الكردستاني وإنهاء استراتيجيته في الكفاح المسلح على أنه بداية عهد جديد، ويتطلب هذا التغيير أيضاً منظوراً جديداً للقضية، وللتوضيح فإن إنهاء الكفاح المسلح وحده لا يعني السلام فلكي يكون السلام دائماً في نهاية المطاف لا بد من القضاء على الأسباب الجذرية للصراع، وضمان وجود الكرد ولغتهم وثقافتهم وإزالة العقبات التي تعترض سبيل الديمقراطية، وضمان المساواة في المواطنة قانونياً.
لا يُمثل الاندماج الديمقراطي استيعاباً أحادياً أو مشاركةً غير مشروطة في النظام القائم، بل على العكس يجب أن يكون تحولاً ديمقراطياً لا يُنكر فيه الاختلاف، وتُعترف فيه بالحقوق، ويُقام فيه التعايش على أساس المساواة، إن ما يُعادل السياسة الديمقراطية هو الجمهورية الديمقراطية وسيادة القانون هي الضمانة الأساسية للمجتمع الديمقراطي، فبدون ضمانات قانونية لا يُمكن للسياسة الديمقراطية أن تستمر، ولا يُمكن لعملية السلام أن تنجح، ولا يُمكن النظر إلى حل القضية الكردية بمعزل عن دمقرطة تركيا، كما أن دمقرطة تركيا لا تنفصل عن ظهور إرادة سياسية تضمن التعايش الحر والمتساوي بين الشعوب.
هنا تكمن أهمية منظور الكونفدرالية الديمقراطية في الشرق الأوسط، فالحل ليس في دمج الشعوب تحت هوية واحدة، أو تحويل الحدود والاختلافات إلى مصادر لصراعات جديدة، أو خلق شكل جديد من أشكال هيمنة الدولة، ما نحتاجه اليوم هو: سياسة ديمقراطية بدلاً من سياسة الحرب، واعتراف بدلاً من إنكار وقانون بدلاً من إكراه وتعايش حر ومتساوٍ بدلاً من التفتيت الاجتماعي، هذا التحول يتطلب من الدول والجهات الفاعلة السياسية تحمل المسؤولية وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، ومنح المجتمع فرصة المشاركة في صنع القرار بشأن مستقبله.
أصدقائي الأعزاء، آمل أن يناقش هذا الكونفراس منظور الكونفدرالية الديمقراطية في ظل الظروف الراهنة، وأن يكشف عن مسارات عملية نحو حل ديمقراطي، إن مستقبل الشرق الأوسط لا يكمن في حروب جديدة وعلاقات هيمنة جديدة، بل في بناء مجتمع ديمقراطي، يكمن التحرر في الوحدة الحرة للشعوب وتعزيز العمل السياسي الديمقراطي، يجب أن تحل السياسة محل السلاح، والقانون محل انعدام الأمن والمساواة محل الإنكار، هذا هو السبيل إلى سلام دائم"