مقتل الصحفية آمال خليل بعد عامين من تهديد إسرائيلي مباشر

قُتلت الصحفية في جريدة "الأخبار" آمال خليل في غارة جوية استهدفتها بشكل مباشر في بلدة الطيري جنوب لبنان، وذلك بعد تلقيها خلال عام 2024 تهديداً مباشراً بالقتل.

لبنان ـ عُرفت آمال خليل بتغطيتها الميدانية في الجنوب اللبناني، كما أنها واصلت عملها رغم التهديد التي تعرضت له من قبل إسرائيل، قبل أن تتحول إلى خبر مأساوي يضاف إلى سلسلة استهدافات طالت صحفيين أثناء أداء مهامهم.

لم تكن آمال خليل رقماً يُضاف إلى نشرات الأخبار، ولا اسماً عابراً في شريط عاجل؛ كانت صحفية بحجم وطن، وصوتاً يمشي بين الناس، يلتقط الحكايات من أرضها ويعيدها إلى العالم بصدقٍ يشبهها، لكن أمس الأربعاء 22 نيسان/أبريل، تحوّل هذا الصوت إلى الخبر الأكثر إيلاماً.

اسرائيل وعن سبق اصرار وترصد قتلت الصحفية والمراسلة في جريدة "الأخبار" آمال خليل، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفتها بشكل مباشر في بلدة الطيري في جنوب لبنان، وبحسب المعطيات الميدانية، أُصيبت أيضاً الصحفية زينب فرج خلال الغارة، ونُقلت إلى مستشفى "تبنين" الحكومي حيث خضعت لعملية جراحية في الرأس والساق.

لم يتوقف المشهد عند استهداف الصحفيين، فبعد إسعاف زينب فرج، شنّ الطيران الحربي غارة جديدة لإبعاد فرق الإسعاف والإنقاذ، وبعد ذلك مُنعت هذه الفرق إلى جانب الجيش اللبناني والدفاع المدني، من الوصول إلى موقع القصف لمدة سبع ساعات متواصلة، ما حال دون إنقاذ آمال خليل في الوقت المناسب، وتركها عالقة تحت الركام في انتظار قاتل.

آمال خليل، التي عُرفت بلقب "مراسلة الجنوب" في جريدة "الأخبار"، لم تكن مجرد صحفية تغطي الأحداث، بل كانت جزءاً من تفاصيلها كتبت عن الجنوب ويومياته، على مدى أكثر من عشرين عاماً، واكبت يوميات الجنوب اللبناني بكل تشعّباتها، من السياسة إلى الاقتصاد ومن البيئة إلى الصحة، مروراً بقضايا المزارعين والتبغ، والليطاني، والمرامل والكسارات والانتخابات، والبحر في صور والأسواق في صيدا والنبطية وبنت جبيل ومرجعيون وحاصبيا وجزين، كانت تنقل نبض الأرض، بكل ما فيها من تعب وشقاء وأمل. عرفت كيف تكتب الناس، وكيف تحبّهم، لم تحمل سلاحاً يوماً، إلا الكلمة، ولم تطلب سوى أن يُرى ما يحدث كما هو.

وكانت آمال خليل قد تعرضت سابقاً لتهديد مباشر من قبل إسرائيل خلال عام 2024، حيث جرى التلويح بقطع رأسها عن كتفيها، ورغم ذلك واصلت عملها الميداني، متنقلة بين القرى، تقود سيارتها بشغفٍ وإصرار، وتكتب الجنوب كما هو، حياً، موجوعاً، ومقاوماً.

اليوم، تُضاف آمال خليل إلى قائمة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحقيقة، يسقطون واحداً تلو الآخر، فيما تتّسع دائرة الغياب، ويبقى السؤال مفتوحاً من التالي؟ برحيلها، لا يفقد جنوب لبنان مراسلة فحسب، بل يفقد واحدة من حكاياته، صوتاً كان يشبهه، ويشبه ناسه.

وكان للصحفية آمال خليل العديد من اللقاءات في وكالتنا والتي أكدت في مجملها على واجبها في متابعة عملها رغم جميع المخاطر "بعض الزملاء يتسابقون لتغطية حروب وأحداث أمنية وكوارث طبيعية خارج لبنان لما تقدمه من إضافة إلى سجلهم العملي وهذا ما اعتبره ازدواجية في المعايير فالحرب على أرضي تستحق أن أوليها الاهتمام الأكبر لأنها قضيتي".

وقالت "وجودي في الصفوف الأمامية لتغطية الحرب لا يعني أنني أتعمد تعريض نفسي للخطر فأنا التزم معايير السلامة والتعليمات من المسؤولين الأمنيين على الأرض ولا تعتبر المخاطرة بأرواحنا من خلال مخالفة التعليمات بطولياً فالمهنية والاحترافية تحتم علي أن ابقى آمنة وسالمة لكي استمر بتأدية واجبي ونقل الخبر الصحيح".

 

وكانت قد وجهت لها إسرائيل سابقاً تهديد مباشر عبر تطبيق "واتساب" وجاء فيه "سنفصل رأسك عن كتفيك إن لم تُغادري لبنان" لكنها أكدت لوكالتنا على أنها ستواصل مسيرتها في كشف الحقيقة على الرغم من التهديدات "أعلم أنني ربما أكون مستهدفة. لن ترهبني رسالة التهديد كما لم يرهبني العدو عندما قتل زملائي".