من خلف المقود إلى كسر الحواجز... أول مدرّبة قيادة السيارات في روج آفا

من خلف مقود السيارة، تعمل آمد دلباك على تعزيز ثقة النساء بأنفسهن؛ من خلال تدريبهن على قيادة السيارات ومساعدتهن على تجاوز الخوف والعوائق الاجتماعية.

نغم جاجان

قامشلو ـ لم تعد قيادة السيارة بالنسبة إلى نساء في قامشلو بروج آفا، مجرد مهارة جديدة يتعلمنها، بل أصبحت بالنسبة إلى كثيرات منهن خطوة نحو مزيد من الاستقلال والاعتماد على الذات.

في هذا السياق، أطلقت آمد دلباك قبل نحو ثلاثة أشهر مكتباً خاصاً لتعليم النساء قيادة السيارات في مدينة قامشلو، بعد أن بدأت بتدريبهن منذ عام 2024. ومن خلال هذا المشروع، تسعى إلى مساعدة النساء على تجاوز الخوف والعوائق الاجتماعية، وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، وتمكينهن من التحرك والعمل بصورة أكثر استقلالية.

وتقول إن هدفها لا يقتصر على تعليم قيادة السيارات، بل يتجاوز ذلك إلى تغيير النظرة السائدة التي تقول إن "النساء لا يستطعن" القيام ببعض الأمور التي يُنظر إليها على أنها حكر على الرجال.

 

"أريد كسر النظرة القائلة إن النساء لا يستطعن"

توضح آمد دلباك أنها بدأت تعليم النساء قيادة السيارات عام 2024، فيما افتتحت مكتبها بصورة رسمية قبل نحو ثلاثة أشهر "بفضل ثورة روج آفا، تشارك النساء اليوم في جميع مجالات الحياة، ولذلك كانت هناك حاجة إلى أن تتعلم النساء أيضاً قيادة السيارات".

وترى أن تعلم القيادة ليس أمراً صعباً بالنسبة إلى النساء، مؤكدة أنهن يمتلكن القدرة والإرادة على تعلم مهارات مختلفة والنجاح فيها "هدفي هو أن تعمل النساء بشكل مستقل وأن يواصلن حياتهن باستقلالية. أريد كسر النظرة التي تقول إن النساء لا يستطعن ولا يعرفن".

وبحسب آمد دلباك، أصبحت قيادة السيارات إحدى الوسائل التي تساعد النساء على تعزيز استقلالهن، مشيرة إلى أن آلاف النساء في مختلف مناطق روج آفا يعرفن اليوم قيادة السيارات، مؤكدةً أن تعزيز ثقة النساء بأنفسهن يمثل جزءاً أساسياً من مشروعها، موضحة أنها تمكنت حتى الآن من تدريب نحو 600 امرأة على القيادة.

 

الخوف والعوائق الاجتماعية

لا ترى آمد دلباك أن العقبة الأساسية أمام النساء تكمن في تعلم القيادة نفسها، بل في المخاوف والعوائق الاجتماعية التي قد تحول دون اتخاذهن الخطوة الأولى.

وتقول إن الإقبال على تعلم القيادة يتزايد يوماً بعد يوم، وإن النساء يأتين من مناطق مختلفة بحماس ورغبة في اكتساب هذه المهارة "كثير من النساء لا يستطعن اتخاذ هذه الخطوة بسهولة بسبب العوائق الاجتماعية والخوف. لكن من خلال التدريب وأساليب التعليم، يتم التغلب على هذا الخوف، وتكتسب النساء الثقة بأنفسهن".

ولا تقتصر رغبة النساء، بحسب كما أوضحت على تعلم قيادة السيارات، إذ ترى أن كثيرات منهن يطمحن إلى اكتساب مهارات أخرى تساعدهن على الاعتماد على أنفسهن وتعزيز حضورهن في مختلف مجالات الحياة.

مساحة خاصة للنساء

أسست آمد دلباك مكتبها بصورة مستقلة، وكانت أول امرأة تبدأ هذا المشروع كما تقول، قبل أن تلتحق بها نساء أخريات في هذا المجال، مشيرةً إلى أن وجود نساء أخريات يعملن اليوم في المجال نفسه يمثل مصدر سعادة لها، معتبرة أن ذلك يعكس تنامي اهتمام النساء بتعلم القيادة.

وتصف مكتبها بأنه "مكان خاص ومريح للنساء"، مشيرة إلى أنها تمنح المتدربات شهادة في نهاية فترة التدريب، لافتةً إلى أنها تستقبل النساء اللواتي يبلغن 18 عاماً فما فوق، فالتدريب لم يقتصر على الشابات، إذ وصلت التجربة إلى نساء يبلغن من العمر 65 عاماً أيضاً.

وتقول إن العديد من النساء اللواتي تلقين التدريب أصبحن اليوم قادرات على قيادة السيارات بسهولة، مضيفة أن لديها خططاً لتوسيع المشروع خلال المرحلة المقبلة.

 

"كنت خائفة في البداية ثم ازدادت ثقتي بنفسي"

من بين النساء اللواتي يتلقين التدريب في مكتب آمد دلباك، الشابة كيبانا أوسي، البالغة من العمر 19 عاماً، التي اختارت تعلم القيادة بهدف الاعتماد على نفسها في تلبية احتياجاتها اليومية "أتيت لكي أتعلم القيادة، حتى أتمكن من تلبية احتياجاتي بنفسي. إن تعلم النساء قيادة السيارات خطوة مهمة".

وتشير إلى أن الخوف كان حاضراً في بداية تجربتها، لكنها تمكنت من تجاوزه بمساعدة المدربة "كنت أخاف في البداية، لكن آمد ساعدتني وأبعدت عني الخوف، كما زادت ثقتي بنفسي".