بعد عام على المدونة الجعفرية... ندوة في بغداد تبحث آثارها القانونية والاجتماعية

سلطت الندوة التي أقامها منتدى "الأم والطفل" بالتنسيق مع رابطة المرأة العراقية الضوء على الآثار العملية للمدونة الجعفرية، وسط انتقادات للقوانين التي تمس الحضانة والنفقة والمشاهدة، وانعكاساتها المباشرة على حياة الأسرة العراقية.

رجاء حميد رشيد

بغداد ـ أكدت المشاركات في الندوة التي أقامها منتدى "الأم والطفل" في بغداد، أن الأحكام الواردة في المدونة الجعفرية تثير مخاوف بشأن حقوق النساء والأطفال، ولا سيما في قضايا الحضانة والنفقة والزواج. وحذّرن من أن تطبيق هذه الأحكام قد يزيد من هشاشة النساء والأطفال ويحوّل الخلافات الأسرية إلى نزاعات قانونية تكون تداعياتها الأشد على مستقبل الأطفال.

بعد مرور عام تقريباً على نشر مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري رقم (10) لعام 2025، أصبح من الممكن الانتقال من مرحلة الجدل النظري حول القانون إلى مرحلة أكثر أهمية، تتمثل في تقييم آثاره العملية كما ظهرت في المحاكم وفي الحياة الأسرية والاجتماعية.

فالحديث عن المدونة لم يعد حديثًاً عن نص تشريعي مجرد، وإنما عن قواعد أصبحت تدخل مباشرة في أكثر الملفات حساسية في حياة الأسرة العراقية، ومنها الزواج، المهر، النفقة، الطلاق، الحضانة، المشاهدة، السكن، الأثاث، الولاية على الزواج والإرث.

ولتوضيح تفاصيل القانون وأحكامه وتأثيره على المرأة العراقية، أقام منتدى "الأم والطفل" بالتنسيق مع رابطة المرأة العراقية فرع بغداد ندوة توعوية بعنوان "بمرور عام على تعديل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) وحقوق النساء: قراءة في الآثار القانونية والاجتماعية للمدونة الجعفرية" قدمتها الحقوقية هند كريم أمس الخميس الأول من تشرين الأول/أكتوبر في مدينة الصدر ببغداد.

وأوضحت الحقوقية هند كريم في الندوة الفروقات بين قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لعام 1959 ومدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري.

وقالت إن قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لعام 1959 وضع قواعد موحدة لتنظيم الأسرة العراقية، وتعرض خلال السنوات اللاحقة إلى تعديلات، فيما فتح القانون رقم (1) لعام 2025 المجال لاختيار تطبيق الأحكام الشرعية للمذهب الجعفري، وأصبحت المدونة رقم (10) هي المرجع في المسائل التي يشملها الاختيار.

 

النفقة والمهر والحضانة اختلافات تمس الحياة اليومية

كما أوضحت موضوع المهر وشروط استحقاقه وأحكامه والمطالبة به، والفرق بين المهر المعجل والمؤجل، إضافة إلى مسألة الطلاق التعسفي، وموضوع الذهب والأثاث، والفروقات في التعامل معها بموجب القوانين.

وشرحت بالتفصيل موضوع حضانة الطفل ومصلحة المحضون، مؤكدةً أن اختلاف الأب والأم قد يحول الحضانة أحياناً إلى "معركة" في حين أن الطفل ليس غنيمة، ولا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للانتقام بين الطرفين.

ووجهت هند كريم الحاضرات إلى ضرورة معرفة القانون الذي يخضع له الزواج وكيفية اختيار النظام القانوني، قائلة إن الزواج ليس حفلة ليلة واحدة، بل علاقة قد تستمر عشرات السنين، وإن التوقيع الذي يتم خلال دقائق قد تترتب عليه آثار تمتد لسنوات، داعية النساء إلى عدم التوقيع قبل قراءة الأحكام وفهمها وطرح الأسئلة بشأنها، مؤكدةً أهمية الوعي القانوني لدى المرأة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن القانون ينظم هذه المسائل، لكن الأسرة تحتاج أيضاً إلى الوعي، وضرورة معرفة المرأة بأهم القوانين والقضايا المتعلقة بحياتها الأسرية، بما يساعدها على الحفاظ على حياتها وحياة أسرتها والعيش بكرامة وأمان.

 

النفقة والحضانة بين النص القانوني والواقع

من جانبها، تحدثت الأم المتضررة من تطبيق القانون هناء حسن كاظم، وهي مطلقة وأم لثلاثة أولاد، ولدان وابنة، عن تجربتها وما وصفته بالضرر الذي لحق بها جراء مسألة النفقة، وقالت إنها اضطرت بعد طلاقها إلى الإقامة مع أهلها مقابل بدل إيجار، فيما لا يرغب طليقها في أخذ الأولاد وإنما يطالب بابنته التي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، من خلال إرسال مبلغين من مراكز الشرطة وتبليغها بضرورة عودة الفتاة للعيش مع والدها.

وأضافت أن ابنتها كانت تبكي ولا تعرف والدها، لأنه تركها عندما كانت في الشهر السادس من عمرها، مشيرةً إلى أن شقيقها الأكبر تعهد أمام القاضي بتسليمها إلى والدها كل أسبوع، إلا أنها ذهبت معه مرتين، وفي إحدى المرات هربت وعادت إلى والدتها، مبينة أنها لم تشعر بالراحة في العيش في منزل والدها.

وأكدت هناء حسن كاظم أن هذه الحالة ما تزال مستمرة، وأنها أثرت كثيراً في الحالة النفسية لابنتها، لتبقى قضية الحضانة والمشاهدة والنفقة من أكثر الملفات التي تواجه الأسر بعد الطلاق.

وفي المقابل، امتنعت العديد من الأمهات عن الظهور الإعلامي أو عرض مشكلاتهن وتجاربهن أمام وسائل الإعلام، خشية أن يستغل أزواجهن السابقون هذا الظهور أو ما يرد فيه من معلومات لمصلحتهم في القضايا المنظورة أمام المحاكم، ما يعكس حساسية الملفات الأسرية المرتبطة بالطلاق والنفقة والحضانة والمشاهدة.

والجدير بالذكر أن المدونة نُشرت في العدد (4843) من جريدة الوقائع العراقية، في السادس من تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأصبحت ملحقًا للقانون رقم (1) لعام 2025، المعدّل لقانون الأحوال الشخصية رقم (188) لعام 1959. وقد أثارت المدونة انتقادات واسعة في الشارع العراقي، ولا سيما بشأن انعكاس احكامها على حقوق النساء والأطفال.