مخلفات الحرب تحصد عشرات الإصابات شهرياً ومطالبات بتدخل عاجل

تتصاعد مخاطر مخلفات الحرب في سوريا مع استمرار وقوع إصابات بين المدنيين، إذ وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع العام إصابة 334 شخصاً في مناطق مختلفة، ما يعكس اتساع دائرة التهديد الصامت الذي يعرقل التعافي ويستهدف الفئات الأكثر هشاشة.

مركز الأخبار ـ لا تقف تداعيات مخلفات الحرب عند حدود الخسائر البشرية المباشرة، بل تمتد لتُعمق حالة العجز وتعطل سير الحياة اليومية، خصوصاً لدى الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال والعمال الزراعيين الذين يواجهون مخاطر متواصلة في بيئاتهم المكشوفة.

في الوقت الذي يسعى فيه السوريون لاستعادة أدنى مقومات الحياة الاستقرار، تتكشف يوماً بعد آخر التكلفة الباهظة للنزاع المسلح المسكوبة في تفاصيل العيش اليومي؛ حيث تتحول مخلفات الحرب غير المنفجرة والألغام المزروعة في الأراضي الزراعية والمناطق التنموية إلى "تهديد صامت"، يتربص بالمدنيين، ويلقي بظلاله الثقيلة على سلامة التجمعات السكانية وفرص التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

ويواصل المرصد السوري لحقوق الإنسان توثيق آثار هذه الظاهرة المتصاعدة على السكان والمجتمعات، إذ سجّل منذ مطلع العام الجاري إصابة 334 شخصاً بجروح متفاوتة ناجمة عن انفجار أجسام وذخائر من مخلفات الحرب، تراوحت بين إعاقات دائمة وإصابات بليغة، ويتوزع الضحايا على 204 رجال و120 طفلاً و10 نساء، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الخطر وشمولها مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.

ولفت المرصد السوري أمس الأربعاء 29 تموز/يوليو إلى أن الحصيلة الإجمالية للإصابات توزعت بحسب المناطق حيث شهدت مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة النسبة الأكبر من الإصابات بواقع 316 شخصاً، يتوزعون على 189 رجلاً و114 طفلاً و9 نساء، فيما أُصيب في مناطق الإدارة الذاتية، 18 شخصاً، هم 11 رجلًا و6 أطفال وامرأة واحدة.

وقد شهدت هذه الأعداد تفاوتاً شهرياً منذ بداية العام، حيث استهلت توثيقات المرصد شهر كانون الثاني/يناير الماضي بإصابة 17 شخصاً وهم (6 رجال و10 أطفال وامرأة واحدة)، كان لمناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة النصيب الأكبر منها بـ 15 إصابة (6 رجال و9 أطفال)، مقابل إصابة شخصين في مناطق الإدارة الذاتية (امرأة وطفل).

وأكد المرصد أن حصيلة الإصابات ارتفعت في شباط/فبراير الماضي لتبلغ 58 مصاباً، بينهم 45 رجلاً و13 طفلاً، توزعوا على 53 إصابة في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة وهم (41 رجلاً و12 طفلاً)، مقابل 5 إصابات في مناطق الإدارة الذاتية (4 رجال وطفل واحد).

أما في آذار/مارس الماضي سجل المرصد الذروة الأعلى منذ بداية العام الجاري، موثقاً إصابة 97 شخصاً، هم 64 رجلاً و28 طفلاً وامرأتان، ووقعت 94 إصابة ضمن مناطق الحكومة السورية المؤقتة بالتوزيع ذاته، بينما سُجلت 3 إصابات لرجال في مناطق الإدارة الذاتية.

وفي نيسان/أبريل الماضي، شهد توثيق إصابة 51 مدنياً بينهم 25 طفلاً و23 رجلاً و3 نساء، ومن بين المصابين 3 من عمال جمع الكمأة، وذلك ضمن 47 إصابة في مناطق الحكومة السورية المؤقتة (20 رجلاً و24 طفلاً و3 نساء)، إضافة إلى 4 إصابات في مناطق الإدارة الذاتية (3 رجال وطفل واحد).

وأوضح المرصد أن وتيرة الإصابات في أيار/مايو الماضي استمرت مع تسجيل 53 حالة جديدة، توزعت بين 25 رجلاً و25 طفلاً و3 نساء، ووقعت 52 إصابة ضمن مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة (25 رجلاً و24 طفلاً و3 نساء)، مقابل إصابة طفل واحد في مناطق الإدارة الذاتية.

وتواصلت تداعيات مخلفات الحرب خلال حزيران/يونيو الماضي مع تسجيل 25 إصابة جديدة، توزعت بين 17 رجلاً و7 أطفال وامرأة واحدة، ووقعت 22 إصابة في مناطق سيطرة الحكومة السورية المؤقتة (16 رجلاً و5 أطفال وامرأة)، مقابل 3 إصابات في مناطق الإدارة الذاتية (رجل وطفلان).

وفي تموز/يوليو الجاري، وثق المرصد 33 إصابة إضافية، جميعها في مناطق الحكومة المؤقتة، توزع أصحابها بين 21 رجلاً و12 طفلاً، في استمرار واضح للنزيف البشري الناجم عن مخلفات الحرب واتساع آثارها على المدنيين في مختلف المناطق.

وجدد المرصد السوري لحقوق الإنسان دعوته للجهات الدولية والهيئات المعنية إلى التدخل العاجل والكشف عن خرائط الألغام والأجسام المفخخة، للحد من هذه الكارثة المستمرة التي يدفع ثمنها الأكبر الأطفال والفئات المدنية الأكثر هشاشة.