مهرجان سلا يختتم فعالياته بمناقشة "الحركة النسوية" و"المجتمع المدني والسينما"

اختتم المهرجان الدولي لسينما المرأة بسلا دورته التاسعة عشرة، مسلطاً الضوء على قضايا النسوية وحقوق النساء، ودور السينما في التغيير المجتمعي والترافع عن القضايا الإنسانية، إلى جانب تكريم الأفلام الفائزة.

رجاء خيرات

المغرب ـ أسدل الستار على فعاليات الدورة التاسعة عشرة للمهرجان الدولي لسينما المرأة، أمس السبت الثالث من تشرين الأول/أكتوبر، حيث نظمت ندوة حول "المجتمع المدني والسينما"، كما تم تقديم مؤلف للباحثة والخبيرة المغربية لدى الأمم المتحدة عائشة بلعربي تحت عنوان "المساواة بين النساء والرجال. النسويات في مواجهة الاختبار بالمغرب".

 

أشكال نسوية متعددة في المغرب

كما دأب المهرجان في دوراته السابقة على تقديم مؤلفات وإصدارات لكاتبات مغربيات، ونُظِم في إطار فعاليات المهرجان، لقاء قدم خلاله مؤلف للباحثة المغربية والسياسية والخبيرة لدى الأمم المتحدة عائشة بلعربي.

ويتناول المؤلف تاريخ الحركة النسوية في المغرب، حيث قالت الباحثة عائشة بلعربي إن النسويات طالبن بتفعيل مبدأ المساواة وحاربن أشكال التمييز ولجأن إلى الاجتهاد لمواكبة الاتفاقيات الدولية، وقد ساهمت أجيال متعاقبة من النساء والرجال في تشكيل هذا الفكر النسوي، الذي يعود له الفضل في تحقيق مجموعة من المكتسبات.

وأكدت أنه لا توجد "نسوية بمقاس واحد"، ولا لصيغة نسوية يمليها ويفرضها الغرب، بل هناك نسويات متعددة، دينامية ومتطورة ومثابرة، لافتة إلى نوع آخر من النسوية وهو ما أطلقت عليه "نسوية الدولة" في إشارة إلى تعيين امرأة على رأس الحكومة، مبرزة أنه حين يتعلق الأمر بالقرارات العليا تظهر "نسوية الدولة"، فضلاً عن الجانب القانوني الذي يعزز هذا الاتجاه (الدستور المغربي).

وأشارت إلى أنه على مر العقود، نجحت النسويات في إسماع أصواتهن، وأخذت مقترحاتهن بعين الاعتبار، وتم تبني العديد من مبادراتهن، مما دفع المغربيات إلى مساءلة التعسف السائد وأسس النظام الأبوي، لافتةً إلى أوجه اللامساواة الاجتماعية، حيث لايزال ترسيخ المساواة محفوفة بالعقبات، مؤكدة أن طريق النضال مازال طويلاً ويتطلب بذل الكثير من الجهود.

وبينت عائشة بلعربي أن الكتاب جاء نتيجة لانخراطها الحقوقي والسياسي في الدفاع عن مبدأ المساواة وتكريس ثقافة حقوق الإنسان، وتأويل النصوص الدينية بشكل يتماشى وتطور المجتمع، كما طالبت بمجتمع يخلو من التمييز المبني على النوع الاجتماعي.

وتحدثت مطولاً عن احتكار السلطة من قبل الرجال في مجالات متعددة، ومنها المجال السياسي، كما دعت إلى تغيير القوانين التي اعتبرتها تمييزية ضد النساء، مما يحول دون وصولهن إلى مراكز صنع القرار.

وفيما يتعلق بعدم وصول نساء من اليسار إلى رئاسة الحكومة، أوضحت أن اليسار لم يعد بالثقل نفسه الذي كان عليه سابقاً، خاصة بعد تراجعه "الدراماتيكي" في الانتخابات التشريعية الأخيرة، مضيفة أن المطلوب من رئيسة الحكومة الحالية هو الاستجابة لتطلعات الشعب المغربي، والإنصات إلى مختلف الشركاء والفاعلين.

 

السينما فعل مدني

وفي محور آخر، سلط المشاركين في لقاء نظم في إطار فعاليات المهرجان، الضوء على موضوع "السينما والمجتمع المدني"، مبرزين العلاقة الملتبسة بين السينما كعمل إبداعي وجمالي، وبين السينما كفعل مدني نضالي ترافعي، خاصة حين يلامس بعض القضايا الإنسانية المعقدة.

وأجمع الحاضرون على أن السينما يمكن أن تكون وسيلة للترافع والدفاع عن حقوق الإنسان والقضايا العادلة، لكن السؤال الذي طرحوه هو: هل مطلوب من السينما أن تدافع عن حقوق الإنسان، أم هي فن إبداعي جمالي ليس مطلوباً الزج به في قضايا تشغل العمل المدني؟

وتساءل المشاركين حول الصور النمطية التي تبث في السينما والشاشات حول النساء، وهو ما يكرس العقلية الذكورية التي تختزل النساء في الأدوار التقليدية.

وتطرقوا إلى الأفلام الوثائقية التي سلطت الضوء على نساء بصمن تاريخ المغرب، سواء عبر الانخراط المبكر في الحركة الوطنية كمليكة الفاسي التي تعد المرأة الوحيدة الموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 كانون الثاني/يناير 1944، وهو فيلم من إخراج المغربية ليلى التريكي، ثم فيلم "امرأة اسمها رشيد" الذي يروي سيرة المناضلة فاطنة البيه التي اعتقلت سنة 1977 في درب مولاي الشريف برفقة نساء أخريات، وأطلق عليها سجانوها اسم "رشيد" لكسر عزيمتها وإذلالها.

وخلص الحاضرين إلى ضرورة النظر إلى السينما ليس فقط كفن تعبيري ولكن كصناعة قوية يمكنها النهوض بالتنمية، معتبرين أن السينما رغم طبيعتها الإبداعية والجمالية يمكن أن تكون لغة قوية وشريكاً أساسياً للمجتمع المدني في الدفاع عن حقوق الإنسان والترافع من أجل القضايا العادلة.

 

فيلم "هجرة" يفوز بالجائزة الكبرى للمهرجان

وشهد حفل الاختتام في سينما هوليود مدينة سلا المغربية، منح الجوائز للأفلام الفائزة في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية، حيث فاز فيلم "هجرة" للمخرجة السعودية شهد أمين بالجائزة الكبرى للمهرجان، بينا حصل فيلم "شارع مالقة" للمخرجة المغربية مريم التوزاني على جائزة لجنة التحكيم، فيما حاز فيلم "شانا" للمخرجة الفرنسية ليلا بيني على جائزة العمل الأول.

وتقاسمت كل من الممثلتين خيرية نظمي ولامار فادن بطلتا فيلم "هجرة" للمخرجة شهد أمين جائزة أفضل أداء نسائي، وعادت جائزة أفضل ممثل لـ باتريك إيفون عن دوره في فيلم "ذروة كل شيء" للمخرجة الكندية آن آمون. أما جائزة أفضل فيلم وثائقي فكانت من نصيب فيلم "خارج المدرسة" للمخرجة المغربية هند بنصاري.