فتيات غزة يرفعن "أشرعة الأمل" تضامناً مع أسطول الصمود العالمي
بمشاركة عدد من فتيات قطاع غزة، انطلقت فعالية "أشرعة الأمل" على شاطئ المدينة كتعبير عن التضامن مع أسطول الصمود العالمي، ورفضاً للحصار الذي يواصل خنق حياة السكان ومنع وصول العلاج والمساعدات الإنسانية.
نغم كراجة
غزة ـ قبل أيام اعترضت القوات الإسرائيلية أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قرب جزيرة كريت، ومنعته من مواصلة إبحاره نحو قطاع غزة، وذلك خلال مهمة إنسانية تهدف إلى إيصال مساعدات وإسناد جهود كسر الحصار المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني داخل القطاع.
على شاطئ مدينة غزة، وقف اليوم السبت التاسع من أيار/مايو ٢٠٢٦ مجموعة من الفتيات يحملن لافتات وعيوناً مثقلة بألم الحرب، في فعالية حملت عنوان "أشرعة الأمل"، بالتزامن مع اعتراض القوات الإسرائيلية لأسطول الصمود العالمي ومنعه من الوصول إلى شواطئ القطاع المحاصر، كانت الوقفة محاولة لإعادة توجيه البوصلة نحو غزة التي ما تزال محاصرة براً وبحراً، ومحرومة من أبسط مقومات الحياة، فيما تُغلق المعابر بوجه الدواء والغذاء والمساعدات الإنسانية.
وجاءت الفعالية كتعبير عن الامتنان والتضامن مع المشاركين في أسطول الصمود العالمي الذين يحاولون الوصول إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على أكثر من مليوني إنسان، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل غير مسبوق، كما حملت الوقفة رسالة احتجاج واضحة على استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال العلاج والمواد الإغاثية بحرية في ظل الانهيار الواسع للمنظومة الصحية والتعليمية والحياتية داخل القطاع.
وكان أسطول الصمود العالمي قد انطلق خلال نيسان/أبريل الماضي بمشاركة مئات النشطاء والمتضامنين من عشرات الدول ضمن محاولة بحرية مدنية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية وأدوية ومواد إغاثية للسكان.
ووفق تقارير إعلامية دولية، ضم الأسطول عشرات القوارب التي أبحرت من موانئ أوروبية باتجاه غزة قبل أن تعترضه القوات الإسرائيلية في المياه الدولية قرب جزيرة كريت، وتمنع وصوله إلى القطاع، وأكد منظمو الأسطول أن المهمة حملت رسالة إنسانية تهدف إلى فتح ممر بحري آمن لإدخال المساعدات والتضامن مع سكان غزة المحاصرين.
"بحاجة إلى كل صوت حر "
منسقة الفعالية لينا أحمد قالت إن الوقفة جاءت انطلاقاً من شعور الفتيات بأن غزة لا تزال بحاجة إلى كل صوت حر في العالم حتى وإن مُنعت السفن من الوصول إلى شواطئها، موضحةَ أن الفتيات أردن التأكيد بأن الحصار لم يعد مجرد قضية سياسية بل تحوّل إلى حصار شامل يستهدف حق الإنسان الفلسطيني في الحياة والكرامة والتعليم والتنقل والعلاج.
وأضافت "حين سمعنا باعتراض الأسطول ومنعه من الوصول شعرنا أن الرسالة التي حاول المتضامنون إيصالها لذلك قررنا أن نخرج إلى البحر لنقول إن غزة ترى من يقف معها، وتقدر كل محاولة لكسر هذا العزل القاسي المفروض عليها منذ سنوات".
وأكدت أن هذه الوقفة هي صرخة اعتراض على واقع المعابر المغلقة التي تمنع دخول الدواء والغذاء والمساعدات الإنسانية "هناك مرضى يموتون لأن العلاج غير متوفر وطلبة حُرموا من استكمال تعليمهم، وعائلات كاملة تعيش بلا أدنى مقومات الحياة، أردنا أن نقول إن الحصار لا يخنق غزة اقتصادياً فقط، بل يخنق مستقبل جيل كامل".
وخلال الوقفة، رفعت الفتيات لافتات تطالب بحرية الحركة وفتح المعابر وضمان حق الفلسطينيين في التعليم والحياة كذلك رفعن وسائل امتنان لمن ساهم في تنظيم الأسطول العالمي، بينما بدت مشاهد البحر خلفهن وكأنها تلخص التناقض القاسي بين اتساع الأفق وضيق الواقع المفروض على سكان القطاع، وحرصت المشاركات على توجيه رسائل مباشرة للعالم بأن غزة، رغم الحرب والحصار، ما تزال تتمسك بالحياة.
عبء مضاعف
بدورها قالت مسك أبو سلمية أن مشاركتها في الوقفة جاءت لأنها تشعر بأن الفتيات في غزة أصبحن يحملن عبئاً مضاعفاً خلال الحرب، بين الخوف اليومي من القصف، ومحاولة التمسك بأبسط تفاصيل الحياة الطبيعية "لم تعد تخرج الفتيات في الوقفات الاحتجاجية فقط للتعبير عن التضامن بل للدفاع عن حقهن الإنساني في العيش بكرامة".
وأكدت أن مطالبهن ليست سوى حقوق إنسانية أساسية، أن يتعلمن، ويسافرن، ويحصلن على العلاج، ويعشن دون خوف دائم "الحصار حوّل أبسط الأحلام إلى معركة يومية، حتى الوصول إلى الدواء أو الغذاء بات مهمة معقدة، لذلك شعرت المشاركات بأن عليهن رفع أصواتهن، خاصة بعد منع الأسطول الذي حمل قبل كل شيء رسالة إنسانية خالصة".
"نعيش الحرب بكل تفاصيلها"
أما جنى أبو ضلفة، فترى أن مشاركة الفتيات في مثل هذه الوقفات باتت ضرورة في ظل ما تعيشه النساء في غزة من تهميش مضاعف خلال الحرب، مؤكدةً أن النساء والفتيات لم يعدن مجرد متلقيات للمعاناة، بل أصبحن جزءاً من الحراك المجتمعي المطالب بالحياة والحرية وكسر الحصار "نحن نعيش الحرب بكل تفاصيلها ونحمل آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية يومياً لذلك من الطبيعي أن نكون حاضرات في كل مساحة تحاول الدفاع عن إنسانيتنا، هذه الوقفة بالنسبة لنا رسالة تقول إن المرأة الفلسطينية ليست هامشاً في المشهد بل جزء أساسي من مقاومة العزل والقهر".
وأشارت إلى أن هناك آلاف الطالبات اللواتي تعطلت حياتهن التعليمية بسبب الحرب وإغلاق المعابر، وهناك مريضات لا يستطعن الوصول للعلاج، وأمهات يعشن في ظروف قاسية داخل الخيام ومراكز النزوح لذلك فإن الحديث عن الحصار لا يتعلق بالسياسة فقط بل بحياة بشرية كاملة يتم خنقها يوماً بعد يوم.
وشهدت الوقفة حضوراً لافتاً للفتيات اللواتي حاولن تحويل المساحة الصغيرة على الشاطئ إلى منصة رمزية للحديث عن حقوق النساء والشباب في غزة، وسط تصاعد الشعور بالعزلة بعد استمرار الحرب وتشديد الحصار، وبدا واضحاً أن المشاركة النسوية في مثل هذه الفعاليات لم تعد شكلية بل أصبحت جزءاً من حالة اجتماعية تحاول مواجهة الانهيار النفسي والإنساني الذي خلّفته الحرب.
"رسالتكم وصلت"
بدورها أكدت المشاركة شهد زايدة "حين خرجنا إلى البحر كنا نحاول أن نقول لمن شاركوا في الأسطول إن رسالتهم وصلت حتى وإن لم تصل سفنهم، يكفي أنهم حاولوا كسر الصمت والعزلة، وهذا بحد ذاته يحمل معنى إنسانياً كبيراً بالنسبة لنا كفتيات وأطفال نعيش تحت الحصار والحرب، نحن نريد أن نعيش ونتعلم، ونعمل، ونسافر بحرية، ونحصل على العلاج والغذاء دون انتظار طويل أو خوف من الإغلاق لذلك كانت وقفتنا اليوم رسالة أمل واحتجاج في الوقت ذاته".
ويأتي تنظيم فعالية "أشرعة الأمل" في وقت تتواصل فيه الدعوات الدولية المطالبة بفتح ممرات إنسانية آمنة إلى قطاع غزة بعد تقارير متزايدة عن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية جراء استمرار الحرب والحصار، وبينما مُنعت سفن التضامن من الوصول إلى القطاع، حاولت فتيات غزة التأكيد أن الرسائل الإنسانية لا تتوقف عند حدود البحر، وأن صوت المطالبة بالحياة سيبقى حاضراً رغم كل محاولات الحصار والإغلاق.