فنانات وحرفيات كويه يؤكدن دور المهرجانات في إحياء التراث الكردي

أجمعت فنانات وحرفيات شاركن في مهرجان "بريدان" الثقافي بمدينة كويه (كوي سنجق) بإقليم جنوب كردستان، على أن الحدث يمثل قفزة نوعية في مسار إحياء التراث الكردي وإعادة تأهيل البنية التحتية الثقافية للمنطقة.

شيلر كوي

كوي سنجق ـ شهدت مدينة كويه (كوي سنجق) في إقليم جنوب كردستان انطلاق مهرجان "بريدان" الثقافي، والذي ينظمه معهد "زينب خان" ضمن مشروع مشترك بالتعاون مع معهد غوته "Goethe" الألماني وبالتنسيق بين "أكاديمية المهرجان" (Academy Festival) و"الورشة الثقافية" (Cultural Workshop) ومركز KCAC.

تميز مهرجان بريدان الثقافي بافتتاح خمسة منازل تاريخية قديمة بعد إتمام عمليات ترميمها وتأهيلها ضمن مبادرة التراث الثقافي، لتتحول هذه المباني العريقة إلى منصات حيوية لاستضافة الأنشطة الفنية والثقافية، هذا وقد تضمن البرنامج المهرجان فعاليات متنوعة شملت معارض تشكيلية، جلسات رسم، أمسيات موسيقية وأدبية، إلى جانب تخصيص أجنحة للمأكولات الكردية التقليدية وعرض المشغولات اليدوية التي أنتجتها نساء المنطقة.

وفي سياق المشاركات الفنية، أعربت الفنانة التشكيلية شيريفان باراني، عن سعادتها بالمشاركة في الحدث، مؤكدةً أن المهرجان يمثل خطوة أساسية لإعادة إحياء الأجواء الثقافية والفنية في المنطقة والحفاظ عليها، لافتة الانتباه إلى الأهمية التاريخية الكبيرة التي تحظى بها هذه المنازل لمدينة كويه "تحويل المدينة إلى مراكز حاضنة للأنشطة الفنية والجمالية سيجعل منها حواضر ومقاصد إبداعية مميزة للغاية".

وفي معرض تعبيرها عن رضاها عن المهرجان قالت "أنا سعيدة بتحقق هذا المشروع، وآمل أن يتم تنفيذ أعمال ومشاريع وخطط أفضل في المستقبل، إن الحفاظ على هذه المنازل بدلاً من هدمها وجعلها تخدم مدينة كويه وتصبح جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية الثقافية للمدينة، أمر بالغ الأهمية".

ولفتت الانتباه إلى سعيها خلال الفعاليات لتركيز أعمالها الفنية حول المواضيع الثقافية، مؤكدةً على الأهمية البالغة لحضور المرأة ومشاركتها في مثل هذه المحافل "الخطط المستقبلية تهدف إلى تسليط الضوء بشكل كبير على حقوق المرأة الكردية وأدوارها الحيوية في المنطقة، إلى جانب مختلف القضايا التي تهمها"، مشددةً على أن النساء في المنطقة يمتلكن مواهب وقوة حقيقية، مما يجعل إبراز دورهن وحضورهن أمراً جوهرياً ومحورياً.

 

"ترميم خمسة منازل"

من جانبها أكدت نوى بشتيوان، العضوة في معهد "زينب خان"، إنجاز أعمال واسعة النطاق أثمرت عن ترميم خمسة منازل تاريخية قديمة وتأهيلها لفتح أبوابها أمام الزوار "كل منزل من هذه المباني بات يحتضن مساحات نوعية مخصصة للشباب تشمل أنشطة الرسم، والأدب، والفنون، إلى جانب فعاليات تراثية تبرز ثقافة الطهي والنكهات التقليدية للمنطقة"، لافتةً إلى أن كل فعالية من هذه الأنشطة تستمر على مدار يومين.

كما شددت على أن تدابير حماية البيئة حظيت بأولوية قصوى ضمن خطوات تنظيم المهرجان؛ حيث تم حظر استخدام المواد البلاستيكية بالكامل، والاعتماد على الأكواب الزجاجية لتقديم المياه والمشروبات للضيوف، مما ساهم في الوقت ذاته بالحفاظ على الطابع الفلكلوري والتقليدي الأصيل للضيافة.

وعن تسمية "مهرجان بريدان" أشارت إلى أنها مستوحاة من منظومة توصيل الرسائل التاريخية، والتي اعتمدت على أدوات تُثبت على جدران البيوت الخارجية لجمع المراسلات والأمانات، مؤكدةً أن اختيار هذا الاسم يرمز إلى امتداد الهوية الثقافية وتطور جذورها الأصيلة عبر الزمن.

وفي السياق ذاته، أعربت الحرفية التشكيليـة أميرة محمد عن فخرها بالمشاركة في المهرجان، مشيرةً إلى أن تصاميمها من الإكسسوارات تعيد إنتاج القطع التراثية التي تزينت بها المرأة الكردية تاريخياً بأسلوب عصري متجدد، مؤكدةً على دور المهرجان في ترميم وإحياء البيوت العائلية القديمة في كوي سنجق، موجهة تحية تقدير لـ معهد "زينب خان" وكافة المؤسسات الشريكة لدعمها المستمر في إبراز وتسويق أعمالهم اليدوية.