بحيرة أورميه... من أمل مؤقت بإحيائها إلى خطر متزايد بالزوال

أعادت الأمطار الغزيرة خلال الشتاء والربيع جزءاً من المياه إلى بحيرة أورميه، ما أنعش الآمال بإحيائها، غير أن مساحات واسعة ما تزال جافة، فيما يؤكد الخبراء أن هذا التعافي هش ويحتاج إلى برامج دعم تضمن استمراريته.

زيلان اطمانی

أورميه ـ  يشهد حوض بحيرة أورميه تراجعاً مستمراً في منسوب المياه، ما يعيد تسليط الضوء على أزمة الجفاف المتفاقمة في المنطقة، في ظل تأثيرات بيئية واسعة تهدد التنوع الحيوي وتضع مستقبل البحيرة أمام تحديات وجودية تتطلب حلولاً عملية للحد من تدهورها.

أدى هطول الأمطار المستمر خلال فصلي الشتاء والربيع إلى عودة الحياة لجزء من بحيرة أورميه، إلا أن أجزاءً أخرى مثل المناطق الجنوبية الشرقية، وموانئ "قبادلو" و"رحمانلو" و"دانالو" في شرق البحيرة، ورصيف "آغ غنبد"  ظلت جافة تماماً حتى في الأيام الممطرة، حيث لم تظهر أي مياه فيها لمسافات تمتد لعدة كيلومترات.

وتشير القياسات إلى تدفق نحو 4 مليارات متر مكعب من المياه إلى بحيرة أورميه في أوائل حزيران/يونيو الماضي وقد ساهمت هذه الكمية من الأمطار التي تُعد غير مسبوقة خلال السنوات الخمس الماضية في عودة الطيور المهاجرة، وحتى بعض الأنواع المستوطنة التي كانت تعيش بشكل دائم في هذه البيئة، إلى البحيرة مرة أخرى.

أثار هذا التغير أملاً بإمكانية بث حياة جديدة في جسد البحيرة الجاف، غير أن هذا الأمل ظل مرتبطاً بتلك اللحظة وتلك الانطباعات الأولية فقط، إذ سرعان ما انخفض منسوب مياه البحيرة مجدداً، ومع ارتفاع درجات الحرارة، انكشفت قاع البحيرة الملحية القاحلة على مساحة أوسع، وهي مشكلة لا تزال غائبة عن أنظار الكثيرين.

 وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الانخفاض حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث يُقدر أن تتبخر كمية لا تقل عن مليار ونصف المليار متر مكعب من المياه بحلول ذلك الوقت.

تحوّلت مشاهد ركوب القوارب في بقعة محدودة من مياه بحيرة أورميه قرب الجسر الذي يُعد أحد أسباب جفافها إلى محاولة لإخفاء الجراح العميقة والمساحات الواسعة التي ما تزال بلا ماء، وفي الوقت نفسه تستنزف مياه أنهار غادار، نازلو، مهاباد، باراندوز، زرينه رود، سيمينه رود وهي المغذيات الأساسية للبحيرة في الاستخدامات الزراعية، إذ يُستهلك أكثر من نصف تدفقها قبل وصوله إلى البحيرة بسبب غياب إجراءات الحماية، ما يفاقم أزمة الجفاف ويحدّ من فرص التعافي الحقيقي.

 

 

غياب الإدارة الفعالة يفشل المشاريع

علاوة على ذلك، أثارت المخاوف بشأن إنشاء سد جديد على نهر "باراندوز" في أورميه، إلى جانب 90 سداً آخر قلقاً جديداً لدى النشطاء البيئيين، وفي هذا الصدد، تقول الناشطة البيئية (كجال. ك) عن هذا النهر "لقد كان لحجم المياه في هذا النهر تأثير كبير على عملية التعافي، وذلك بفضل هطول الأمطار وتكوّن الجليد في المرتفعات خلال السنوات التي تشهد هطولاً غزيراً للأمطار مثل العام الحالي، فعلى سبيل المثال، في حين يُستخدم مياه نهري 'مهاباد' أو 'زرينه رود' في الزراعة على طول مجراهما، فإن أكثر من نصف تدفق مياه نهر 'باراندوز' يصب مباشرة في البحيرة؛ لذا فإن إنشاء سد عليه سيسرّع من عملية إنقاذ البحيرة".

وتشير التقديرات إلى أن حجم المياه اللازم لاستعادة بحيرة أورميه التي تبلغ مساحتها حوالي 5000 كيلومتر مربع، بشكل كامل يقارب 15 مليار متر مكعب، وبعبارة أخرى يُقدّر المستوى البيئي المستدام للبحيرة بنحو 1274 متراً، وتدل هذه الأرقام بوضوح على أن عملية استعادة البحيرة بالكامل تواجه تحديات جسيمة بطبيعة الحال.

ورغم البرامج المتعددة التي أطلقتها السلطات ونظام الجمهورية الإسلامية، إلا أن أوجه القصور الهيكلية والضعف في تنفيذ سياسات الاستعادة أدت إلى الفشل في كل مرة، فالإجراءات التي كانت تُعتبر يوماً ما طوق نجاة مثل تغيير النمط الزراعي، وتشجيع المزارعين على زراعة النباتات الطبية، وتحسين أساليب الري، وتنفيذ خطط إدارية في أحواض الأنهار المغذية للبحيرة، وغيرها لم تُنفذ بالكامل قط بسبب غياب الإدارة الفعالة.

إن تحول جزء من بحيرة أورميه إلى اللون الأزرق (عودة المياه) قد يكون مجرد تحسن مؤقت وليس علامة على النجاة النهائية، إذ لا يزال خطر الاختفاء التام للبحيرة ماثلاً بوضوح على تلك المساحة الشاسعة من الأرض.

ويرى الخبراء أن استعادة البحيرة أمر مستحيل، بينما يرى آخرون أن ذلك ممكن فقط من خلال الإدارة المنهجية لعوامل مثل بناء السدود والزراعة، وهما عاملان لم يُؤخذا بجدية بعد في خطط الإدارة.