استدعاء قضائي لـ 16 امرأة بهائية يعيد ملف الانتهاكات إلى الواجهة

أثار استدعاء ستّ عشرة امرأة بهائية من بين ستةٍ وعشرين مواطناً في شيراز للمثول مجدداً أمام المحكمة بعد نقض حكم تبرئتهن مخاوف حقوقية واسعة، وسط تحذيرات من تصاعد الضغط القضائي وانتهاكات حرية الدين والمعتقد في إيران.

مركز الأخبار ـ تسلط استدعاءات قضائية جديدة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجهها النساء البهائيات في إيران، إذ تجد النساء أنفسهن مجدداً أمام محكمة الاستئناف في قضايا أمنية ممتدة منذ سنوات.

أفاد تقرير صادر عن مصادر حقوقية بأن 26 مواطناً بهائياً بينهم 16 امرأة من سكان شيراز، يخضعون لمحاكمات منذ عام 2016 في قضايا ذات طابع أمني، تم استدعاؤهم للمثول أمام الدائرة الثانية لمحكمة استئناف محافظة فارس، حيث حُدد موعد جلسة الاستماع في السابع والعشرين من تموز/يوليو الجاري.

وشمل الاستدعاء 16 امرأة بهائية، من بينهن بريسا روحي‌، بهاره نوروزي، ثمره آشنائي، رضوان يزداني، شادي صادق، شميم أخلاقي، صهبا فرح بخش، صهبا مصلحي، أهديه عنايتي، لالا صالحي، موجان غلام بور سعدي، مرجان غلام بور، مريم إسلامي مهدي ابادي، نسيم كاشاني نجاد، نوشين زنهاري، يكتا فهندر سعدي، ما وضع النساء البهائيات مجدداً في دائرة الضغوط القضائية.

ويواجه المستدعون اتهامات تشمل "الدعاية ضد النظام"، و"التجمع والتآمر ضد الأمن القومي"، و"تشكيل جماعة"، و"التواصل مع حكومات معادية"، و"الانتماء إلى جماعات معادية"، وهي تهم تُوجه عادة في القضايا المرتبطة بالنشاط الديني أو المدني للبهائيين في إيران.

وبحسب المعلومات المنشورة، فقد تغيرت إجراءات التعامل مع هذه القضية عدة مرات خلال السنوات العشر الماضية، في البداية، صدرت أحكام قاسية بحق المتهمين، أيدتها محكمة الاستئناف بعد ذلك نقضت المحكمة العليا الحكم، ثم برأت المحكمة هؤلاء المواطنين.

إلا أن اعتراض نيابة محافظة فارس وتطبيق المادة 477 من قانون الإجراءات الجنائية أدى إلى نقض الحكم وإعادة فتح القضية، والآن يتعين على هؤلاء المواطنين البهائيين الستة والعشرين المثول أمام المحكمة مجدداً، وهو ما وصفه نشطاء حقوق الإنسان بأنه مثال على التستر المستمر على البهائيين.

 

البهائيات هدف دائم للضغوط القضائية

ويأتي استدعاء النساء الست عشرة في هذه القضية في وقتٍ تعرضت فيه البهائيات للاعتقالات وأحكام السجن والإقصاء الاجتماعي في السنوات الأخيرة، وتشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن العديد منهن واجهن الاعتقال والاستجواب والحرمان من العمل ومنعهن من مواصلة تعليمهن وأحكاماً قضائية لمجرد معتقداتهن الدينية.

 

البهائيون من المحكمة إلى السجن

بينما لا يزال التحقيق جارياً في القضية، يمضي عدد من المواطنين البهائيين الآخرين أحكامهم في السجون الإيرانية، ففي السنوات الأخيرة واجه عشرات البهائيين في مدن مختلفة، من بينها شيراز، طهران، أصفهان، كراج، ساري، يزد، رشت، همدان، أحكاماً بالسجن أو النفي أو غرامات أو قيوداً اجتماعية.

بالإضافة إلى السجن، وردت تقارير عديدة عن إغلاق الشركات البهائية، ومصادرة الممتلكات، ومنع دفن الموتى وفقاً للشعائر الدينية، وحرمان الشباب البهائي من التعليم الجامعي، وحظر العمل في القطاعات الحكومية؛ وهي إجراءات تصفها منظمات حقوق الإنسان بأنها جزء من سياسة التمييز المنهجي ضد المجتمع البهائي في إيران.

 

مخاوف

وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن المعاملة الأمنية والقضائية للمواطنين البهائيين تتعارض مع التزامات إيران الدولية بشأن حرية الدين والمعتقد. ووفقاً لهذه المنظمات، فإن إعادة استدعاء 26 مواطناً بهائياً من شيراز، حتى بعد تبرئتهم، دليل على استمرار الضغط على أكبر أقلية دينية غير رسمية في إيران.

ومن المقرر مراجعة القضية الجديدة لهؤلاء المواطنين في الفرع الثاني من محكمة الاستئناف بمحافظة فارس؛ وهي جلسة استماع قد تؤثر نتائجها مرة أخرى على الوضع القانوني لـ 26 مواطناً بهائياً، من بينهم 16 امرأة.