أمهات آمد: السلام يحتاج إلى خطوات حقيقية وحرية القائد أوجلان

تؤكد نساء آمد بشمال كردستان اللواتي فقدن أبنائهن وبناتهن في سبيل الحرية، تمسكهن بالسلام، ويشددن على أن بناء الثقة يتطلب إجراءات ملموسة وضمان الحقوق والحريات، وعلى رأسها ما يعتبرنه حرية القائد أوجلان وفتح أبواب السجون.

أكين ستيرك

آمد ـ بعد عقود من الحرب والصراع وما خلّفته من فقد واعتقالات ومنفى وآلام متراكمة، تنظر أمهات فقدن أبناءهن وأقاربهن إلى مسار السلام بوصفه فرصة لإنهاء دائرة العنف وفتح الطريق أمام حل دائم.

غير أن شهاداتهن تعكس في الوقت نفسه حالة من القلق إزاء بطء المسار وعدم كفاية الخطوات المتخذة حتى الآن، مؤكدات أن السلام لا يمكن أن يتحقق عبر القوانين وحدها، بل يحتاج إلى إجراءات سياسية وقانونية ملموسة تعيد بناء الثقة وتضمن الحقوق والحريات.

 

"ما لم تتحقق حرية القائد أوجلان فلن نكون نحن أحراراً أيضاً"

 

 

قالت مقبولة أجيكغوز، التي فقدت ابنها خبات أجيكغوز (جافراش آمد)، إلى جانب أحد إخوتها وزوج ابنتها خلال الحرب، إن مسار السلام لا ينسجم مع تطلعاتهم، مؤكدة أن الكرد أصبحوا أكثر وعياً بحقوقهم ولن يتراجعوا عن مطالبهم أو يسمحوا بالالتفاف عليها.

وأضافت أن مطالبهم  الأساسية تشمل حقهم في اللغة والهوية "نريد أن نعيش بلغتنا، وأن يتلقى أبناؤنا تعليمهم بها، وأن نقرأ ونكتب بلغتنا بحرية".

وأكدت أن نجاح مسار السلام يتطلب خطوات عملية وحقيقية، مشددة على أن القوانين التي أُقرت لا تزال دون مستوى تطلعاتهم، وأنه "لا يمكن الحديث عن حرية الكرد من دون تحقيق حرية القائد أوجلان".

وطالبت البرلمان باتخاذ خطوات جدية تكفل الحرية الجسدية للقائد أوجلان، داعية إلى تجاوز الخلافات وبناء الوحدة على أساس المحبة والأخوة، والمضي قدماً نحو سلام دائم وحقيقي.

 

"لنتحد"

 

 

بدورها، أكدت هاجيرة ألكان أن مسار السلام يحمل طابعاً تاريخياً ومهماً، مشيرة إلى أن نجاحه يتطلب تعديلات قانونية تهيئ أرضية حقيقية لسلام دائم، وتفتح الطريق أمام عودة المعتقلين ومن هم في الجبال والمنفى إلى وطنهم "نريد بناء بيئة يسودها السلام، بحيث يعيش الجميع كإخوة. عليهم إصدار القوانين اللازمة وإعادة الجميع إلى وطنهم".

وأكدت أن النضال يرتبط بالهوية واللغة، وأن استمرار الاعتقالات وغياب الحرية الجسدية للقائد أوجلان يحولان دون بناء الثقة بالسلطة "ما لم تُفتح أبواب السجون، وما لم يحصل القائد أوجلان على حريته الجسدية، فلا ثقة لدي بالسلطة".

وانتقدت القوانين الجديدة، معتبرة أنها غير كافية لتحقيق تطلعاتهم، ودعت إلى تعديلها، مؤكدة "نحن نريد السلام فقط منذ سنوات، وطالما نحن موجودون، فسوف نحافظ على هويتنا ولغتنا ونتمسك بهما".

 

"لتتحقق وصية أبنائنا"

 

 

أما أمينة آل، التي فقدت ابنها محمد شيار آل (جيا آمد)، فيما اعتُقلت ابنتها كلستان آل وحُكم عليها بالسجن المؤبد المشدد، فأكدت أن مطلبها الأساسي هو تحقيق ما تعتبره وصية أبنائها، داعية مختلف شرائح المجتمع إلى تبني السلام.

وقالت إن القائد أوجلان يطالب بالسلام منذ سنوات، وإن المسار الحالي جاء في إطار هذه الدعوات، مؤكدة أن السلام يجب ألا يبقى مطلباً لطرف واحد "نحن الكرد نريد السلام، نريد من الأتراك أيضاً أن يريدوا السلام. لقد طالبنا بالسلام دائماً، وسنواصل المطالبة به".

وربطت بين السلام والاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية، مطالبة بمنح اللغة الكردية مكانة قانونية ورسمية، ودعت مختلف المكونات من علويين وشركس وسريان وأتراك وكرد، إلى توحيد مواقفهم من أجل السلام.

وأكدت أن فتح أبواب السجون وضمان الحرية الجسدية للقائد أوجلان يمثلان بالنسبة إليها، شرطين أساسيين لتحقيق السلام "أريد أن تُفتح أبواب السجون، وأن يخرج أبناؤنا من بين الجدران الأربعة. وينبغي أيضاً أن يحصل قائدنا على حريته الجسدية. نريده أن يكون بين شعبه. لن يأتي السلام ما لم يكن القائد أوجلان حراً".

 

"السلام هو حلّ جميع المشاكل"

 

 

من جهتها، أوضحت سونكول شكر أن عدداً من أقاربها فقدوا حياتهم خلال سنوات الصراع، مؤكدة أن دفع مسار السلام إلى الأمام يتطلب ترتيبات قانونية أقوى وخطوات عملية تفتح الطريق أمام حل دائم، مشيرة إلى أن القوانين الحالية لا تزال غير كافية.

وقالت "نحن نريد السلام. يجب أن يحصل قائدنا على حريته. ينبغي إصدار قوانين تفتح الطريق أمام حل دائم. القوانين الحالية غير كافية وبعيدة عن أن تكون حلاً".

وشددت على أن العائلات لم تعد تحتمل استمرار الصراع وسقوط المزيد من الضحايا، قائلة "لم يعد ينبغي أن يموت أحد. السلام هو حلّ جميع المشاكل". داعيةً الدولة إلى اتخاذ خطوات جدية وسريعة، مؤكدة أن بناء السلام يتطلب أرضية صحيحة وإنهاء سياسات الصراع وتعزيز الوحدة "إذا اتخذت خطوات صحيحة، يمكن تحقيق السلام. يجب بناء السلام على أرضية صحيحة من دون تأخير".

 

نضال مستمر منذ 50 عاماً

 

 

وفي السياق نفسه، انتقدت منيجة يني، التي فقدت ابنها زندان يني (دجوار شرزان) قبل أربع سنوات، بطء مسار السلام، مؤكدة أن مرور نحو عام ونصف على بدايته لم يشهد، على حد قولها، اتخاذ الخطوات الكافية التي تنتظرها العائلات "وصلنا الآن إلى مرحلة مهمة، لكننا ما زلنا لا نرى الخطوات التي ننتظرها".

وأشارت إلى أن الطرف المطالب بالسلام اتخذ خطوات عدة، بينها إتلاف الأسلحة وعقد المؤتمر واتخاذ قرار الحل، مؤكدة في المقابل ضرورة اتخاذ خطوات مماثلة من الطرف الآخر "لدينا ثقة بأنفسنا، وقد اتخذنا نحن الخطوات الأولى. أُحرقت الأسلحة، وعُقد المؤتمر، واتخذ قرار الحل. وأنا أيضاً فقدت ابني، ومع ذلك أريد أن تُتخذ الخطوات اللازمة".

وتساءلت عن أسباب بطء السلطة، معتبرة أن مساراً بهذا الحجم لا يحتمل مزيداً من التأخير، خصوصاً بعد عقود من الصراع "لماذا تتخذ السلطة خطواتها بهذا البطء؟ هناك نضال مستمر منذ 50 عاماً. صحيح أنه لا يمكن أن يتحقق كل شيء خلال عام واحد، لكن لا ينبغي أن يسير المسار بهذه الوتيرة البطيئة"، مشيرةً إلى أن اتخاذ خطوات صادقة وملموسة من شأنه أن يعيد بناء الثقة لدى العائلات.

 

"لنوحّد ألواننا"

 

 

وشددت شفيقة بيازيد على ضرورة أن يتقدم مسار السلام على أرضية ديمقراطية وسلمية، مؤكدة أن الأمهات لم يعدن يحتملن استمرار الصراع وسفك الدماء "نريد أن يتقدم هذا المسار بطريقة سلمية وديمقراطية. لم نعد نريد إراقة الدماء. لقد تأخر هذا المسار، وكان ينبغي أن يبدأ قبل ذلك بكثير".

وأشارت إلى أن بدء المسار في وقت مبكر كان سيجنب البلاد سقوط مزيد من الشباب "لو بدأ حينها، لما فقد كل هذا العدد من الشباب حياتهم، ولما بكت كل هذه الأمهات".

ودعت مختلف شرائح المجتمع إلى التوحد والمشاركة في إنجاح مسار السلام، مؤكدة أن اختلاف اللغات والهويات لا ينبغي أن يكون سببًا للانقسام "ينبغي اليوم أن تجتمع جميع شرائح المجتمع، وأن تتوحد وتدير هذا المسار معاً. كل الشعوب لون من الألوان. تعالوا لنوحّد ألواننا".