الصومال أمام أزمة إنسانية متصاعدة مع إغلاق مرافق التغذية والصحة
أكدت منظمة اليونيسف إن نحو 1.2 مليون طفل في الصومال قد يعانون من سوء التغذية خلال العام الجاري، بينهم نحو 500 ألف طفل مصاب بسوء التغذية الحاد الوخيم.
مركز ا لأخبار ـ في ظل تصاعد الاحتياجات الإنسانية وتراجع الدعم الدولي، تواجه الصومال أزمة تمويل حادة تهدد بحرمان نحو مليون طفل من خدمات التغذية والرعاية الصحية الأساسية.
حذرت منظمة اليونيسف أمس الجمعة 21 آب/أغسطس، من أن تخفيضات المساعدات في الصومال تجبر الخدمات الإنسانية على التوقف عن العمل، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة مناخية متصاعدة وسط صراع مستمر وأزمة نزوح متفاقمة، مؤكدةً أنه كما هو الحال دائماً فأن الأطفال يدفعون الثمن.
وقال المتحدث باسم المنظمة، إن تخفيضات غير مسبوقة في المساعدات الإنسانية أدت بالفعل إلى إغلاق مئات المرافق التغذوية والصحية، فيما يتراجع تقديم الخدمات الأخرى كالتعليم والحماية، مشيراً إلى أنه من المتوقع أن يستمر هذه الاتجاه.
وأكد المسؤول الأممي أن عدد الأطفال الذين تم إدخالهم إلى "مراكز الاستقرار" للعلاج من سوء التغذية الحاد الوخيم ومضاعفاته قد ازداد بنسبة 32 % في الأشهر الستة الأولى من هذا العام مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، موضحاً أن ذلك ليس بسبب ازدياد عدد الأطفال المرضى بل بسبب تقليص خدمات التغذية الوقائية والمجتمعية.
وأضاف أن نقص المرافق الصحية ينعكس مباشرة على الأمهات وأطفالهن عبر إطالة فترات الانتظار وتأخير تلقي العلاج، وهو ما يؤدي إلى تفاقم الأمراض وزيادة مخاطر الوفيات القابلة للوقاية، مضيفاً أن الموارد تتراجع في وقت تتصاعد فيه الضغوط على فتيات وفتيان الصومال، بفعل الجفاف الشديد في الشمال والفيضانات المتوقعة نتيجة ظاهرة النينيو غير المسبوقة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط.
"واقع مرعب"
وقال المتحدث إن الصومال يواجه "واقعا مرعباً" حيث من المتوقع أن يعاني ما يقارب من 1.2 مليون طفل من سوء التغذية هذا العام، بما في ذلك 500 ألف فتاة وفتى يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أنواع سوء التغذية، فيما يصبح إيصال المساعدات الحيوية لهؤلاء الأطفال المحتاجين أكثر صعوبة.
ومع توقع استمرار وتفاقم خفض التمويل، شدد المسؤول الأممي على أن العالم مطالب بالتصرف وفق حقيقة أن الأزمات لا تتوقف عند الحدود، وأن الاقتصادات المترابطة والصدمات المناخية وتجنيد الأطفال في صراعات عابرة للحدود والنزوح الجماعي تجعل تفكيك أنظمة الحماية أمراً بالغ الخطورة.
وأكد أن حماية الأطفال ليست نفقة اختيارية، وأن منع المعاناة ليس هدراً، فيما يُعد تقليص المساعدات الفعالة في لحظة الحاجة الماسة قراراً يفرض ثمناً باهظاً لاحقاً من موارد مالية وأمن وتنمية، وبشكل متزايد من أرواح الأطفال.