المرأة العراقية وصناعة القرار... حوار مجتمعي يبحث تعزيز الحضور النسوي

عقد مجلس الحوار المجتمعي في بغداد جلسة حوارية استضاف فيها مستشارة رئيس الوزراء لشؤون المرأة، آلا الطالباني، وناقشت الجلسة بحضور ناشطات وأكاديميات، واقع المرأة العراقية ودورها في صنع القرار، وأبرز التحديات التي تواجه تعزيز حضورها بمؤسسات الدولة.

رجاء حميد رشيد

بغداد ـ استعرضت المشاركات في الجلسة الحوارية التي عقدت ببغداد التحديات الراهنة لواقع النساء والأطفال بالعراق، مطالبات بتوفير دور إيواء ومراكز تأهيل مناسبة للمعنفات، وتشكيل فريق نيابي نسوي موحد يتبنى تعديل القوانين والتشريعات المجحفة بحق المرأة.

بحضور عدد من الناشطات والأكاديميات والأساتذة في مختلف المجالات، عقد مجلس الحوار المجتمعي أمس الاثنين الخامس من تشرين الأول/أكتوبر، جلسة حوارية في ببغداد، استضاف خلالها مستشارة رئيس مجلس الوزراء لشؤون المرأة آلا الطالباني، في حوار مباشر تناول واقع المرأة العراقية ودورها في صناعة القرار والسياسات العامة إلى جانب أبرز التحديات التي تواجهها وسبل تعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والمجتمع.

وفي كلمتها خلال الجلسة الحوارية أكدت آلا الطالباني أن المرأة تمثل نحو 49 في المئة من المجتمع العراقي، مشددةً على أن تغييب هذا النصف ثقافياً واجتماعياً وسياسياً لا يمكن أن يستمر "إن الحديث لا يزال يدور في المجتمع عن ضرورة وجود المرأة وزيرة وأكاديمية وناشطة في المجتمع المدني وحاضرة في مختلف المحافل"، مؤكدةً أن هذا الحضور ليس منّة، وإنما يمثل المكان الطبيعي للمرأة واستحقاقها.

 

الكوتا والتمثيل النيابي

وتطرقت آلا الطالباني إلى جهود إقرار نظام الكوتا النسائية، موضحةً أن المطالبات في البداية كانت تتجه إلى اعتماد نسبة لا تقل عن 40 في المئة، إلا أن الاجتماعات مع أعضاء مجلس الحكم انتهت إلى تحديد النسبة بـ 25 في المئة "أن الكوتا أسهمت في ضمان وجود المرأة داخل مجلس النواب، كما أن طبيعة المنافسة الانتخابية، وكون رؤساء الكتل السياسية رجالاً في الغالب، كانت من بين العوامل التي حدت من فرص ترشيح النساء".


         


        

تراجع في حضور المرأة

ولفتت آلا الطالباني إلى وجود تراجع في حضور المرأة خلال السنوات الأخيرة، مشيرةً إلى بعض القوانين المجحفة بحقها، فضلاً عن عدم وجود لجنة متخصصة بشؤون المرأة داخل مجلس النواب "إن وجود نحو 85 امرأة في مجلس النواب، في حال توحيد جهودهن وتنسيق مواقفهن، يمكن أن يُساهم في تحقيق خطوات مهمة لصالح قضايا المرأة، ومنها المطالبة بحضور نسائي في السلطة التنفيذية والمواقع القيادية ومختلف مؤسسات الدولة".

وأضافت أن تعزيز حضور المرأة يمكن أن يُساهم في الوصول إلى مراحل متقدمة في ضمان حقوقها واستحقاقاتها الدستورية، القانونية، الشرعية، الإنسانية، موضحةً أن وجود نسبة من النساء في مجلس النواب لا يعني بالضرورة أن قضايا المرأة تحظى بالاهتمام الكافي، حيث إن المشكلة تكمن أحياناً في عدم دفاع المرأة النائبة عن حقوق المرأة وقضاياها بالشكل المطلوب.

وختمت حديثها بالتأكيد على مواصلتها العمل على ملفات العنف، التحرش، الابتزاز الإلكتروني، قانون الجرائم المعلوماتية، فضلاً عن زياراتها إلى الدوائر والمؤسسات ودور الإيواء، بهدف إعداد رؤى ورفعها إلى الجهات المعنية بشأن آليات معالجة هذه الملفات.


         


        

مداخلات ومطالبات

وخلال الجلسة، قدم عدد من المشاركات مداخلات تناولت أبرز التحديات التي تواجه النساء والأطفال، وسبل تطوير التشريعات والسياسات المتعلقة بهم، وقالت ضابطة التحقيق شمس أحمد إن النساء المعنفات يواجهن مشكلة في الحصول على أماكن إيواء مناسبة، مشيرةً إلى أن دور الإيواء لا تستقبل النساء البالغات ممن تجاوزن سن 18 عاماً، ووصفت الأمر بأنه يمثل مشكلة كبيرة تتطلب المعالجة.

من جانبها، قالت الأكاديمية والمستشارة في مجلس النواب الدكتورة لمى الخزرجي إن عدد النائبات في مجلس النواب يبلغ 84 نائبة، لافتةً الانتباه إلى وجود 16 كتلة سياسية "أن ترشح كل كتلة امرأة واحدة لتشكيل فريق نسائي قوي يعمل على تعديل القوانين المتعلقة بالمرأة، ومن بينها بعض القوانين المرتبطة بالمدونة الجعفرية، فضلاً عن إمكانية اعتماد الكوتا في المراكز التنفيذية والقيادية".

بدورها، تحدثت الناشطة في مجال حقوق المرأة المحامية شيرين زنكنة عن قانون حماية الطفل، مشيرةً إلى أنه معروض على طاولة البرلمان منذ عام 2020، وطالبت بالإسراع في تشريعه بما يسهم في حماية الأطفال. كما تطرقت إلى المدونة الجعفرية، معربة عن سلبياتها على بعض ما تضمنته من أحكام، معتبرة أنها تمس حقوق المرأة والطفل.