اختتام مبادرة "من الفكرة إلى مشروع" لدعم التمكين الاقتصادي للعراقيات

شهدت العاصمة العراقية بغداد اختتام فعاليات مبادرة "من الفكرة إلى مشروع"، التي هدفت إلى دعم رائدات الأعمال وتحويل أفكارهن إلى مشاريع مستدامة، وتعزيز مشاركتهن الاقتصادية وخلق فرص عمل.

رجاء حميد رشيد

العراق ـ اختُتمت، أمس الثلاثاء 22 أيلول/سبتمبر، فعاليات مبادرة "من الفكرة إلى مشروع"، التي أُقيمت بالتعاون بين الفريق الوطني للمرأة العراقية ومنظمة تمكين المرأة، في مقر رابطة المصارف العراقية ببغداد، وتضمنت إطلاق أفضل مبادرات المشاريع الاقتصادية المقدمة من النساء.

شهدت الفعالية حضور وفد من السفارة السويدية، وممثلين عن رئاسة الجمهورية وعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، في تأكيد على مسار المبادرة الهادف إلى دعم النساء في تطوير أفكارهن الريادية وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتنفيذ والاستدامة، وتعزيز فرص مشاركتهن الاقتصادية وخلق مصادر دخل وفرص عمل مستدامة.

 

الاستقلال الاقتصادي يعزز دور المرأة

 


وأكدت المنسقة العامة للفريق الوطني للمرأة العراقية، ضفاف الجراح، في كلمتها، سعي الفريق الوطني منذ تأسيسه بموجب القرار الصادر عن المجلس الأعلى للمرأة في 9 آب/أغسطس 2024، وانطلاق أنشطته رسمياً في تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلى اعتماد مسار واضح وهادف من خلال بناء مسارات عمل قائمة على التشبيك والتكامل مع مختلف القطاعات، وفي مقدمتها منظمات المجتمع المدني، وأن يكون الفريق الوطني منصة لربط الطاقات النسوية وتوحيد الجهود لتطبيق المرجعيات الوطنية والدولية، كالاستراتيجية الوطنية للمرأة العراقية وأهداف التنمية المستدامة.

وأوضحت أن التمكين الاقتصادي للمرأة ليس مجرد خيار تنموي، بل يمثل ركيزة أساسية وضمانة حقيقية لتأمين حضورها ومشاركتها الفاعلة في مختلف المحافل ومراكز صنع القرار، مؤكدة أن الاستقلال والقدرة الاقتصادية يشكلان عاملين رئيسيين لتعزيز المشاركة السياسية والمجتمعية الفاعلة.

 

تمكين النساء وصناعة الفرص



من جانبها، ثمنت رئيسة منظمة تمكين المرأة، سوزان عارف، التعاون المثمر بين مستشارة رئيس مجلس الوزراء لشؤون المرأة، آلا طالباني، والفريق الوطني للمرأة العراقية والمؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.

وأشارت إلى أن مبادرة "من الفكرة إلى مشروع" تجمع بين بناء القدرات والتوجيه والتطبيق العملي، وترافق المشاركات في رحلة تبدأ من الفكرة والفرصة، مروراً بتصميم المقترح وكتابته، وصولاً إلى كيفية تقديم المشروع وعرضه بصورة مقنعة.

وبينت أن أهمية مثل هذه المبادرات تتزايد عند النظر إلى واقع المشاركة الاقتصادية للنساء في العراق، مشيرة وفق بيانات البنك الدولي لعام 2025، إلى أن نسبة مشاركة النساء بعمر 15 عاماً فأكثر في القوى العاملة في العراق تبلغ نحو 10.9%، مقابل 72.6% للرجال، مبينة أن هذه الفجوة تؤكد أهمية الاستثمار في قدرات النساء وتوسيع فرص وصولهن إلى العمل وريادة الأعمال والموارد الاقتصادية.

وشددت على أن منظمة تمكين المرأة تؤمن بأن التمكين الاقتصادي للنساء لا يقتصر على توفير مصدر للدخل، بل يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقلال الاقتصادي والثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار والمشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدة أن المبادرة تكرّس مفهوم أن النساء لسن مستفيدات فقط، وإنما شريكات فاعلات في التنمية وصانعات للفرص.

واختتمت سوزان عارف كلمتها بالتأكيد على أن فعالية أمس ليست ختاماً للمبادرة، وإنما بداية لمسار جديد تتحول فيه الأفكار إلى مشاريع، والمشاريع إلى فرص، والفرص إلى قصص نجاح يمكن أن تلهم نساء أخريات.

 

طاقات نسوية واعدة في ريادة الأعمال



من جانبها، استعرضت ممثلة منظمة تمكين المرأة، وثبة الطيار، مراحل المبادرة وأبرز نتائجها، مشيرة إلى أن المبادرة استقبلت نحو 165 طلباً تضمنت أفكاراً ومشاريع متنوعة، عكست حجم الطاقات والطموحات التي تمتلكها النساء ورغبتهن في دخول مجالات العمل والإنتاج وريادة الأعمال.

وأشارت وثبة الطيار، استناداً إلى البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء ونظم المعلومات الجغرافية، إلى أن معدل النشاط الاقتصادي للنساء في العراق يبلغ نحو 13.1%، مقارنة بـ 65.9% للرجال.

كما أوضحت أن دراسات أعدها الجهاز المركزي للإحصاء وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أظهرت أن المرأة تواجه صعوبات أكبر في الحصول على التمويل مقارنة بالرجل، بنسبة بلغت 51% للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتةً إلى أن من أبرز المعالجات والحلول لمساعدة المرأة توفير بيئة مناسبة للعمل في القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة، إلى جانب تسهيل الحصول على التمويل.

واختُتمت الفعالية بعرض المشاريع الثلاثة الفائزة، وهي:

مشروع "تمرة" لرائدة الأعمال رسل علاء صبحي: يقوم المشروع على إنتاج وبيع التمور الفاخرة المحشوة والمغطاة بالشوكولاتة، مع اعتماد تغليف فاخر يرفع من قيمتها التسويقية، ويستهدف شرائح واسعة من المستهلكين في مجالات الهدايا والمناسبات.

مشروع "شعر بنات" لرائدة الأعمال زينب رعد جاسم: يقوم على نحت أشكال مخصصة من حلوى غزل البنات، بما في ذلك الورود والشخصيات الكرتونية، في المولات والمراكز التجارية، ويستهدف العائلات والأطفال والشباب.

مشروع "منصة سلاسل القيمة الرقمية للأغذية الزراعية (Value Chain) لرائدة الأعمال ناريمان حسين محمد: يتمثل المشروع في تطوير تطبيق للهواتف المحمولة يربط المزارعين والموردين ومصانع الأغذية، ويسهم في إلغاء الوساطة التقليدية (العلوة).