زهية بن قارة... المرأة التي هزمت النظرة التقليدية وتتطلع للبرلمان الجزائري
تتقدم زهية بن قارة، السياسية والأكاديمية الجزائرية، بخطى ثابتة نحو الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، بعد مسار حافل في رئاسة بلدية الشيقارة وتجاوز تحديات اجتماعية وثقافية، مؤكدة استمرارها في العمل العام بإرادة راسخة ورؤية واضحة.
رابعة خريص
الجزائر ـ من مجابهة الانتقادات وحملة التنمر الشرسة التي طالتها بالعمل الدؤوب الذي لا يعرف الانقطاع أو التراجع والطموح، برز اسم زهية بن قارة كواحدة من أبرز الوجوه النسائية المترشحة لافتكاك عضوية المجلس الشعبي الوطني، مرتكزة في ذلك على مسارها المحلي الناجح في إدارة الشأن العام وخدمة المواطنين في مدينة ريفية تقع شرقي الجزائر العاصمة.
تخطت زهية بن قارة، رئيسة بلدة الشيقارة في الجزء الشرقي لمدينة ميلة الجزائرية، موجة تنمر قاسية وسلوك عدائي حاد استهدف نبرة صوتها بعد إطلالة تلفزيونية عام 2018، ونتيجة لاستقرار مواقفها السياسية والدعم الشعبي العريض الذي حظيت به، واصلت تقدمها بثبات مطلق، وحافظت على حضورها في المشهد العام لتعلن ترشحها مجدداً للمجالس النيابية في المُنافسة الانتخابية المقررة الخميس 2 تموز/يوليو المقبل.
زهية بن قارة هي سياسية وأكاديمية جزائرية، من مواليد آذار/مارس 1977، تدرجت في دراساتها في المدارس الجزائرية، حاصلة على ليسانس في الشريعة الإسلامية تخصص الفقه والأصول، بدأت مسيرتها عام 1997 كمناضلة سياسية في حركة مجتمع السلم، وهي ناشطة اجتماعية منذ سنة 1995، ارتقت في السلم السياسي وصولاً إلى عضوية مجلس الشورى الوطني وعضوية مجالس وطنية لجمعيات متعددة، ولعل المحطة الأبرز في مسيرتها السياسية تتجلى في قيادتها لبلدية "الشيقارة" وهي منطقة جبلية خلابة تقع في أقصى الجزء الشرقي للمدينة تتميز بإطلالاتها الساحرة على الطبيعة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2017 ـ 2025.
وتصف هذه الفترة بـ "الرائعة نظراً للفخر والاعتزاز لكونها امرأة تخدم سكان منطقتها" و"الجهاد الأكبر بسبب حجم المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتقها في تسيير منطقة ريفية تحتاج للكثير من الجهد في بناء التنمية المستدامة وتحسين الواقع المعيشي لسكانها"، معتبرة أن "تلك العهدة الرئاسية كانت تجربة ناجحة بامتياز ومحطة استثنائية بامتياز".
وبالفعل شهدت فترة تسييرها طفرة خدمية مشهودة مسَت مختلف القطاعات من تحديث للمرافق الأساسية إلى تطوير شريان الحياة في الأرياف كتوصيل المياه وتعبيد وتأهيل شبكة الطرق وتوسيع الشرايين المرورية ومد المحاور الطرقية إضافة إلى بناء المدارس في القرى.
التحدي الحقيقي يرتبط بالهيمنة الأبوية
لكن هذه الإنجازات حسبها انتزعت وسط عاصفة من التحديات والعقبات أهمها العقليات الذكورية التي حاولت عرقلة مسيرتها، وتقول إن "العقلية الذكورية لا تزال تفرض قيوداً غير مرئية على طموح المرأة القيادية رغم أن النجاح في خدمة المواطن لا يعرف جنساً بل ينحاز فقط لمن يملك الكفاءة والإرادة والتجربة والإخلاص في العمل".
ويتمثل المنعطف الصعب الآخر في مسارها السياسي والتنفيذي في "العقليات المتشددة في فهم الدين، رغم أن الإسلام يزخر بنصوص ونماذج تاريخية مشرفة تؤكد وتبرز بوضوح كفاءة المرأة وأهليتها الكاملة لتولي المسؤولية وتسيير الشأن العام"، مضيفة "نجحت في تفكيك هذه العقليات وتخطي أثرها عبر الأداء الميداني المتميز ويستوجب على جميع النساء صقل مهارتهن وتطوير كفاءتهن ليكن شريكات حقيقيات وقوى فاعلة في بناء المجتمع".
وعلى صعيد آخر، برزت عقبة أخرى في مسارها التنفيذي تمثلت في العنصر البشري وكفاءته وطاقته وقدرته على مواكبة خطط التحديث التي أُقرت في السنوات الأخيرة وفي هذا السياق تفصل زهية بن قارة هذه العقبة بالقول إن "الحكومة ترصد اعتمادات مالية كبيرة وتمنح أغلفة قطاعية كبرى غير أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ والأداء الميداني".
وفي خطوة جديدة نحو العمل السياسي العام، تتطلع زهية بن قارة إلى دخول قبة البرلمان عبر الاستحقاقات البرلمانية المزمع تنظيميها يوم 2 تموز/يوليو، وأمام هذا المسار تقول إن "الكثيرون يطرحون تساؤلاً جوهرياً حول الدوافع الحقيقية وراء قراري بالترشح"، لتأتي إجابتها محملة برؤية واضحة "لقد كان دافعي الأول للترشح إيماناً مني بمبدأ التشاركية الفعالة والإيجابية في بناء هذا الوطن ولن نتخلى عن هذا المبدأ ما حيينا وبكل ما أوتينا من قوة وعزيمة".