الأزمة السورية تدخل عامها الـ 14 ولا حلول تلوح في الأفق

تستمر الأزمة السورية بدخولها عامها الـ 14 ومازال الشعب السوري وبكافة مكوناته يعيش أزمة ومأساة حقيقة.

نورشان عبدي

كوباني ـ أوضحت الرئيسة المشتركة لهيئة الإدارة المحلية والبيئة في مقاطعة الفرات بإقليم شمال وشرق وسوريا فلك يوسف بأن الحل يبقى بيد الشعب السوري، وأن الحديث عن أي حلول دون العودة لإرادة هذا الشعب لن يكون لها أي معنى أو فائدة في حل الأزمة.

انتفضت جميع المدن السورية في 15 آذار/مارس 2011 وأولها درعا متأثرة بربيع الشعوب الذي شهده الشرق الأوسط منذ نهاية العام 2010 في تونس، والذي بلغ ذروته منذ الأيام الأولى للعام 2011، وتأسست معارضة مطالبة بإلغاء المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن "حزب البعث حاكم للدولة والمجتمع" ورفع المحتجون/ات لافتات طالبت برحيل حكومة دمشق وإحداث تغيير حقيقي في البلاد.

كان ذلك قبل أن ترد قوات دمشق بالنار على التظاهرات وتتحول المعارضة إلى جماعات متطرفة تقودها تنظيمات تابعة للقاعدة المدرجة على لوائح الإرهاب، وتدخلت العديد من الأجندات على خط الأزمة لتتحول الثورة إلى أزمة وسوريا إلى ساحات صراعات دولية، وتم تفقير الشعب دون أي محاولات من أجل إنهاء المعاناة بما يخدمه.

وفي ذكرى الثورة تحدثت الرئيسة المشتركة لهيئة الإدارة المحلية والبيئة في مقاطعة الفرات بإقليم شمال وشرق وسوريا فلك يوسف عن التطورات والمجريات التي مرت بها سوريا والشعب السوري خلال هذه السنوات وكيف تحولت الثورة إلى أزمة وقالت "طالبت الثورة السورية بالإصلاح والديمقراطية وكانت المطالب خلال أول عامين منها إسقاط النظام ولكن دون خطة بديلة من أجل مستقبل سوريا، ولم يختلف فكر المعارضة عن حكومة دمشق في الفاشية والديكتاتورية، لتأتي التدخلات الخارجية وتزيد الطين بلة".

وأكدت أن التدخلات الخارجية تسببت في "تعقيد الوضع والقتل وتحويل الثورة إلى مجموعة عصابات وأصبحت هناك العديد من الأنظمة التي تتقاسم الحكم في سوريا، والخاسر الوحيد هو الشعب السوري الذي يعيش أزمة حقيقية، والدول المتدخلة بالشأن السوري تنظر إلى الأزمة السورية بحسب مصالحها الاقتصادية والسياسية، ولهذا السبب الشعب السوري يعيش مأساة حقيقة".

وعن الحل الأمثل للأزمة السورية بينت "الإدارة الذاتية هي الحل الأمثل وتطبيق هذا النظام في كافة الأراضي السورية سيؤدي لبناء سوريا ديمقراطية تعددية لامركزية تضم كافة المكونات وتعطي للجميع حقوقهم، فهذا المشروع وعلى مدار أكثر من 10 أعوام أثبت أنه الافضل".

ولفتت إلى أن الإدارة الذاتية التي تأسست وفق مبادئ الأمة الديمقراطية للقائد عبد الله أوجلان عملت وفق مبادئ العمل المشترك والمحافظة على دور المرأة في مختلف المجالات، مشيرةً إلى أن "الدول الإقليمية والمهيمنة غير جدية في مساعيها لإيجاد حل للأزمة السورية وترفض تبني مشروع الإدارة الذاتية بل تحاربه".

وشددت على أن "الدول المتدخلة في سوريا وهي إيران وروسيا وتركيا وأمريكا وحتى الدول العربية لو كانت جادة بالحل لاعترفت بشكل رسمي بالإدارة في إقليم شمال وشرق سوريا، ومع استمرار هذا التعنت تستمر الهجرة والتغيير الديمغرافي والقتل وترويج المخدرات وتخريب البنى التحتية وتدمير السوريين".

 

"بمشاركة النساء ستحل الأزمة السورية"

وأكدت أنه دون مشاركة النساء ليس هنالك أي حلول للأزمة السورية "عندما نقول بأن الحل المثالي للأزمة هو مشروع الأمة الديمقراطية هذا يعني أن دور المرأة أساسي في هذا المشروع، وثورة إقليم شمال وشرق سوريا عرفت بثورة المرأة وبالفعل لعبت النساء دوراً ريادياً في تنظيم المجتمع وقيادته، فمشاركة المرأة الفعالة في الثورة والإدارة أثرت بشكل إيجابي على النساء في المناطق السورية، واليوم تقود نساء السويداء الحراك وهتفن بأسماء سياسيات من مناطقنا وهذا يؤكد أيضاً أننا شعب واحد".

وعن وضع الشعب السوري وتقييمه لمشروع الأمة الديمقراطية ومبادرة الإدارة الذاتية لحل الأزمة قالت فلك يوسف "ما تشهده السويداء اليوم بعد أعوام من الأزمة يؤكد أن مشروع الأمة الديمقراطية شجعها للانتفاض ووجدت أنه الحل الأمثل من أجل سوريا".

وانتقدت سياسة حكومة دمشق في تفقير الشعب السوري ورفض أي حوار من أجل حل الأزمة "حكومة دمشق تتبع سياسة التجويع والحصار بحق أهالي السويداء ليتراجعوا عن مطالبهم، فمنذ بداية الأزمة ظهرت الهشاشة الاقتصادية وهو ما أدى أيضاً لانهيار الوضع المعيشي للعائلات، فجميع المناطق تعاني من أزمة اقتصادية حتى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا ولكن بدرجة أقل".

واختتمت الرئيسة المشتركة لهيئة الإدارة المحلية والبيئة في مقاطعة الفرات فلك يوسف حديثها بالتأكيد على دعم الشعب السوري في مطالبه المحقة "شعب ونساء إقليم شمال وشرق سوريا وإلى جانبنا النساء في السويداء سنناضل من أجل حماية مكتسباتنا لأنه من المستحيل القبول بالوضع كما كان قبل عام 2011، وسنعمل من أجل سوريا ديمقراطية لا مركزية، يتمتع فيها الجميع بحقوقهم، وخاصة النساء".